اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

مشروع قوة سيبيريا 2 للغاز بين روسيا والصين يتجدد وسط أزمة الطاقة

{title}

أعادت الحرب على إيران وأزمة الطاقة الناتجة عنها الزخم إلى مشروع قوة سيبيريا 2. وهو خط أنابيب الغاز الضخم الذي تسعى روسيا والصين إلى تنفيذه منذ سنوات. وقد دفعت اضطرابات الإمدادات عبر الخليج بكين إلى إعادة النظر في أمنها الطاقوي.

ومن المتوقع أن يحتل المشروع موقعا متقدما على جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين. وقد أشارت التقارير إلى أن المشروع قد يعيد رسم خريطة تدفقات الغاز العالمية خلال العقد المقبل.

ويهدف مشروع قوة سيبيريا 2 إلى نقل الغاز الطبيعي من شبه جزيرة يامال الروسية في القطب الشمالي إلى شمال شرق الصين عبر خط أنابيب يمتد لأكثر من 4 آلاف كيلومتر. ويشمل ذلك حوالي 2600 كيلومتر داخل الأراضي الروسية، ونحو ألف كيلومتر عبر منغوليا.

وترى التقارير أن الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، جعل الإمدادات البرية القادمة من روسيا تبدو أكثر جاذبية للصين مقارنة بالشحنات البحرية القادمة من الخليج.

وفي حال وصول قوة سيبيريا 2 إلى كامل طاقته التشغيلية، فإنه سيكون قادرا على نقل نحو 50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، وهو مستوى يقترب من قدرة خط نورد ستريم 1 الذي كان ينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا قبل توقفه. كما يعادل نحو ثلث صادرات روسيا من الغاز إلى أوروبا قبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

ويمثل المشروع بالنسبة لموسكو محاولة لتعويض جزء من خسائرها في السوق الأوروبية، بعدما اتجهت أوروبا إلى مصادر بديلة للطاقة عقب الحرب الروسية الأوكرانية والعقوبات الغربية الواسعة على قطاع الطاقة الروسي.

وصف الرئيس التنفيذي لشركة غازبروم، أليكسي ميلر، مشروع قوة سيبيريا 2 بأنه أكبر وأكثر مشاريع الغاز كثافة في رأس المال على مستوى العالم.

وقدّرت مؤسسة كارنيغي روسيا أوراسيا كلفة بناء الخط داخل روسيا ومنغوليا بنحو 34 مليار دولار، مع توقعات بألا يدخل المشروع الخدمة قبل عام 2030.

ورغم الزخم الجديد في المشروع الضخم، ما تزال المفاوضات بين الجانبين تواجه عقبات تتعلق بالأسعار والكميات.

وتشير التقارير إلى أن روسيا تريد التزاما صينيا بشراء كميات ثابتة على مدى 30 عاماً لضمان الإيرادات طويلة الأجل، بينما تسعى الصين إلى مرونة أكبر في العقود، تحسبا لتباطؤ الطلب المحلي أو ظهور بدائل أرخص.

كما بقيت آلية التسعير نقطة خلاف رئيسية بين الطرفين، رغم تأكيد مسؤولين روس أن الغاز سيباع وفق أسعار السوق.

وفي الوقت نفسه، تخشى بكين من الاعتماد المفرط على مورد واحد، رغم أن روسيا أصبحت بالفعل من أكبر موردي الغاز للصين، بينما يمنحها سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي خيارات أكثر تنوعا ومرونة.

وتشير تقديرات بلومبيرغ إن إي إف إلى أن تشغيل قوة سيبيريا 2، إلى جانب زيادة التدفقات عبر خطوط الأنابيب الروسية الأخرى، قد يقلص احتياجات الصين من الغاز الطبيعي المسال بأكثر من 40 مليون طن سنوياً، أي ما يعادل أكثر من نصف وارداتها من الغاز المسال خلال العام الماضي.

وقد يؤدي ذلك إلى تحرير كميات إضافية من الغاز للأسواق الأوروبية والآسيوية الأخرى غير الصين، مما قد يخفف الضغوط السعرية والتضخمية على الصعيد العالمي. ولكنه في المقابل قد يضغط على مشاريع تصدير الغاز الجديدة، خصوصاً في أمريكا، التي تسعى إدارة الرئيس إلى تعزيز صادراتها من الطاقة.