اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

موديز تمنح السعودية تصنيف ائتماني قوي مع نظرة مستقبلية مستقرة

{title}

حمل الإعلان الأخير لوكالة موديز تثبيت التصنيف الائتماني للسعودية عند إيه إيه 3 مع إبقاء النظرة المستقبلية مستقرة. وأكدت الوكالة أن هذا التثبيت يعد شهادة دولية على مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته العالية على امتصاص الصدمات الجيوسياسية، خاصة في ظل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ مطلع مارس.

وأضافت موديز أنها لم تكتفِ برصد الملاءة المالية للمملكة، بل سلطت الضوء على نجاح الحوكمة التنظيمية والبدائل اللوجستية، مثل خط أنابيب شرق-غرب، في الحفاظ على تدفقات النفط وتحويل التحديات الإقليمية إلى نقاط قوة تشغيلية. مما يشير إلى انتقال الاقتصاد من مرحلة الاعتماد على زخم الأسواق إلى النضج الهيكلي تماشياً مع مستهدفات رؤية 2030.

وأوضحت موديز أن التثبيت يعكس الحجم الضخم للاقتصاد السعودي، ومدى دعمه باحتياطيات هيدروكربونية هائلة وتكاليف إنتاج تعد الأقل عالمياً، بالإضافة إلى مكانة المملكة التنافسية العالية في أسواق الطاقة العالمية. كما لفتت إلى أن التقدم المحرز في إطار رؤية 2030 ساهم في دعم نمو قوي في القطاعات غير النفطية، مدعوماً بالاستثمار العام المستدام والإصلاحات الهيكلية.

وفي قراءة تحليلية لواقع الصراع الإقليمي الحالي، وضعت الوكالة سيناريو مركزياً يفترض استمرار الاضطرابات التجارية في مضيق هرمز، مؤكدة أن تقييمها الائتماني للمملكة أثبت صموداً استثنائياً بفضل القدرة على تحويل معظم الصادرات النفطية عبر البحر الأحمر. حيث يضخ خط أنابيب شرق-غرب حالياً نحو 7 ملايين برميل يومياً، مع قدرة الموانئ التصديرية على ساحل البحر الأحمر على شحن ما يصل إلى 5 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعادل ثلثي مستويات التصدير ما قبل النزاع.

وعلى الصعيد المالي، أشارت الوكالة إلى أنه على الرغم من بقاء إنتاج النفط وصادراته دون مستويات ما قبل النزاع، فإن هذا التراجع في الكميات سيتم تعويضه بفائض مريح ناتج عن الارتفاع في الأسعار. وتوقعت أن يتراوح متوسط سعر برميل النفط بين 90 و110 دولارات في عام 2026. هذه الطفرة السعرية ستؤدي، وفقاً للتقرير، إلى تجاوز الإيرادات الحكومية للتوقعات السابقة، مما يمنح صناع القرار في المملكة مرونة مالية عالية لرفع الإنفاق على تدابير الدعم الاقتصادي والدعم الحكومي والدفاع.

وفي نظرة موضوعية ومتزنة لأرقام النمو، توقعت موديز انكماشاً مؤقتاً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 1.7 في المائة خلال عام 2026، مدفوعاً بتراجع إنتاج الهيدروكربونات بنسبة 10 في المائة والتباطؤ الطبيعي في بعض الأنشطة غير النفطية نتيجة حذر الأسواق وارتفاع التكاليف. بيد أن هذا التقدير المتحفظ لعام 2026 يتقاطع مع الأرقام الرسمية الإيجابية المحققة على الأرض، حيث أظهرت التقديرات السريعة للهيئة العامة للإحصاء السعودية نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026 على أساس سنوي، مدفوعاً بالزخم المستمر للأنشطة غير النفطية التي سجلت هي الأخرى نمواً بنسبة 2.8 في المائة.

وفي السياق ذاته، تبدو تقديرات صندوق النقد الدولي لآفاق الاقتصاد السعودي أكثر تفاؤلاً، حيث توقع الصندوق في تقريره الأخير تحقيق المملكة نسبة نمو تصل إلى 3.1 في المائة خلال عام 2026، على أن يتسارع هذا النمو بقوة في عام 2027 ليصل إلى 4.5 في المائة، مما يضع الاقتصاد السعودي في المرتبة الثالثة كأسرع الاقتصادات نمواً بين دول مجموعة العشرين لعام 2027، مدعوماً بانتهاء النزاعات الإقليمية وإعادة فتح مضيق هرمز.

وعلى المدى المتوسط، لفتت الوكالة إلى أن الدين الحكومي سيرتفع بشكل تدريجي ليقترب من 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو معدل آمن يدعمه الأصول المالية الحكومية الضخمة التي تقدر بنحو 18 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

وأشادت الوكالة بالتقدم المستمر في ملف التنويع الاقتصادي، متوقعة أن يعود نمو القطاع الخاص غير النفطي إلى مستويات تتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة بمجرد انحسار النزاع الإقليمي، لتصبح المملكة صاحبة أحد أقوى معدلات النمو في مجلس التعاون الخليجي. وعزت الوكالة هذا الزخم المستدام إلى المشروعات الكبرى التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، والتي دخلت مراحل متقدمة تُسهم في توسيع الطاقة الاستيعابية لقطاعات الخدمات والضيافة والسياحة والترفيه والتجزئة.

وفي سياق متصل، أكدت موديز أن الإصلاحات المالية الهيكلية السابقة رفعت من مرونة المالية العامة في مواجهة تقلبات أسواق الطاقة. حيث لم تعد الميزانية العامة للمملكة رهينة لحدة الدورات النفطية الصعودية والهبوطية كما كان عليه الحال في العقود الماضية. وأبرز التقرير نجاح حوكمة الإيرادات عبر قفز مساهمة العوائد غير النفطية لتشكل 45 في المائة من إجمالي الإيرادات الحكومية في عام 2025 مقارنة بـ36 في المائة فقط في عام 2016. هذا التحول الهيكلي منح المخطط المالي السعودي مصدات أمان غير مسبوقة، مما جعل الاقتصاد العام قادراً على استيعاب الصدمات الخارجية بيسر أكبر.