تشدد إيران في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة على ضرورة الإفراج عن أموالها المجمدة في بنوك أجنبية لأنها تعدّ متنفسا لاقتصادها المنهك. ويبدو أنها حصلت على ذلك بحسب تسريبات الإعلام الأمريكي.
فقد أوردت صحيفة نيويورك تايمز أن التفاهم المرتقب بين البلدين يتضمن أيضا الإفراج عن أصول إيرانية مجمّدة تُقدّر بنحو 25 مليار دولار. حققت المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تقدما ملحوظا. وقال مسؤول أمريكي إن البلدين باتا على وشك توقيع تفاهم مؤقت لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما. يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز والسماح لطهران بتصدير النفط بالتوازي مع إطلاق مسار تفاوضي حول برنامجها النووي.
وتربط الولايات المتحدة أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأصول المجمّدة بموافقة طهران على إقرار قيود صارمة وقابلة للتحقق على نشاط التخصيب والبرنامج النووي. ويعود تاريخ فرض العقوبات على إيران إلى عام 1979. وتخضع منذ تلك الفترة لـ5 آلاف عقوبة. خُففت وشُددت مرات عديدة. ورُفع بعضها وأُعيد فرض بعضها الآخر تبعا لمنعطفات العلاقات بين واشنطن وطهران.
مع العلم أن العقوبات المفروضة على إيران لم تقتصر على الولايات المتحدة فقط. بل كان مصدرها الأمم المتحدة من خلال قرارات مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي. وخلفت العقوبات تداعيات كثيرة على الاقتصاد الإيراني وهو ما تظهره الأرقام. فمثلا تراجعت صادرات النفط بشكل ملحوظ بعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من الاتفاق النووي.
كما بلغ معدل التضخم 40%. وانخفض الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 240 مليار دولار بعدما كان 445 مليار دولار. وخلال العامين الماضيين شددت الولايات المتحدة العقوبات على إيران. وشملت عام 2025 شبكة شحن الغاز النفطي المسال وكيانات تتهمها واشنطن بالمتاجرة بالنفط الإيراني.
وفي عام 2026 شملت العقوبات الأمريكية على إيران كيانات وشبكات مالية وشبكات شحن. كما أطلق الرئيس الأمريكي عملية الغضب الاقتصادي التي فرض بموجبها حصارا على الموانئ الإيرانية. وفي ظل الخسائر التي تكبدها الاقتصاد جراء العقوبات الأمريكية، حاولت إيران الالتفاف على هذه العقوبات عبر بعض الآليات.
شملت هذه الآليات أسطول الظل الإيراني، وهو مجموعة من السفن القديمة غير المستخدمة. كما اعتمدت على مقايضة النفط الذي تبيعه إيران والذي يذهب في معظمه إلى الصين مقابل تمويل مشاريع تنشئها بكين داخل طهران. وتوسعت الحرس الثوري الإيراني في المناطق التي يقول إنها تقع تحت سيطرة إيران في مضيق هرمز وجباية أموال من السفن التي تتحرك في المضيق عبر المسار الذي حدده الحرس مقابل خدمات تقدمها لهذه السفن.
ولا يخفي الإيرانيون أن العقوبات قد أثرت في اقتصادهم وفي حياة المواطنين، خاصة وأنها مفروضة على البلد منذ 47 عاما. حتى أن البلاد لم تستطع شراء أدوية خلال جائحة كورونا. كما يقول مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية الدكتور محمد صالح صدقيان إن الإيرانيين نجحوا في تجاوز العقوبات من خلال برامج متعددة.
وأضاف أنه من بين هذه البرامج "الاقتصاد المقاوم" وتمكنوا في ظل العقوبات من امتلاك منظومة صاروخية واستكمال البرنامج النووي. بالإضافة إلى تقدم حصل في الزراعة والتجارة وكافة المجالات التنموية. ويرى صدقيان أن خيار العقوبات لا يؤثر في النظام السياسي في إيران بحكم خبرتها في تجاوز هذه العقوبات ودعم المواطن على كافة المستويات.

