اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

القطاع المصرفي في عيد الاستقلال بوابة للنمو والتنمية المستدامة

{title}

في عيد الاستقلال الثمانين، شهدت المملكة مراحل محورية في ترسيخ أسس الدولة الأردنية. حيث أُرسيت دعائم الاستقرار السياسي والاقتصادي. وتم بناء المؤسسات الوطنية التي شكلت الركيزة الأساسية لانطلاقة النمو في مختلف القطاعات وتعزيز مسيرة التنمية المستدامة.

وبعهد جلالة الملك عبدالله الثاني، تواصل المملكة مسيرة البناء والتحديث لترسخ نموذج الدولة الحديثة القائم على النهضة الشمولية في مختلف المجالات. حيث شهدت مختلف القطاعات والمجالات توسعاً في آفاق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتعزيز مرتكزات الحداثة والابتكار. مما أسهم في تعزيز عناصر التنمية الشاملة والمستدامة التي انعكست على ترسيخ الاستقرار والمضي قدماً نحو تحقيق الأهداف الوطنية.

ويُبرز الاقتصاد الأردني مجموعة من النجاحات والإنجازات في عيد الاستقلال، والتي تعكس جهود الأردنيين ومثابرتهم عبر العقود الماضية. ويأتي في مقدمة هذه النجاحات قصص التميز في القطاع المصرفي، الذي يُعد أحد أبرز ركائز الاقتصاد الوطني. لما له من دور محوري في تعزيز الاستقرار النقدي والمالي، وتوفير بيئة محفزة للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات.

ويواصل القطاع المصرفي الأردني أداء دور استراتيجي في دعم الاقتصاد الوطني من خلال تعبئة المدخرات وتوجيهها نحو تمويل الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية المختلفة. بما يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل. كما يشكل القطاع شريكاً أساسياً في المحافظة على متانة النظام المالي وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني.

ولم يقتصر دور البنوك على تقديم الخدمات المصرفية التقليدية، بل تطور ليشمل دعم التحول الرقمي وتمويل المشاريع الكبرى والصغيرة والمتوسطة. وتعزيز الشمول المالي، إلى جانب تطوير أدوات الدفع الحديثة والخدمات المصرفية الرقمية. حيث أثبت القطاع المصرفي الأردني، عبر مختلف الظروف والتحديات، قدرته العالية على دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مرونته.

كما شهد القطاع تطوراً هائلاً في الخدمات والمنتجات والحلول المصرفية. وفي العمليات المصرفية ومواكبتها للتطور التكنولوجي المتسارع، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للأفراد والقطاعات الاقتصادية كافة. ولم يقتصر أثر القطاع المصرفي على المؤشرات الاقتصادية فحسب، بل امتد ليشمل تحسين جودة الحياة اليومية للمواطنين من خلال تسهيل الوصول إلى الخدمات المالية.

علاوة على ذلك، برزت قصص نجاح القطاع في رفد الاقتصاد الوطني بالكفاءات والخبرات البشرية الأردنية المؤهلة. مما جعل القطاع المصرفي نموذجاً يحتذى به بين مختلف القطاعات الاقتصادية، ليس فقط من حيث الكفاءة المهنية والتطور المؤسسي، وإنما أيضاً من حيث بيئة العمل والتطوير المستمر للموارد البشرية التي يشتهر بها القطاع المصرفي الأردني.

ويعتبر الجهاز المصرفي الأردني من أقدم القطاعات الاقتصادية تنظيماً وعملا في المملكة. حيث بدأ التفكير بإصدار عملة وطنية مع إعلان الأردن مملكة مستقلة. وصدر القانون المؤقت رقم (35) لسنة 1949، الذي تم بموجبـه تشكيل مجلس النقد الأردني الذي أصبح السلطة الوحيدة المخولة بإصدار أوراق النقد والمسكوكات في المملكة.

ومنذ ذلك الوقت وحتى يومنا الحاضر، أصبح واضحاً حجم التطور والتعمق الذي شهده القطاع المصرفي في الاقتصاد الأردني. فقد بلغ عدد البنوك العاملة 20 بنكا تجاريا وإسلامياً. أما الفروع فقد بدأ القطاع المصرفي عمله بحوالي 22 فرعاً، مقارنة مع 908 فروع ومكتب. فيما كانت موجودات القطاع حوالي 76 مليون دينار مقارنة مع 74 مليار. أما الودائع فقد ارتفع رصيدها لدى البنوك المرخصة في المملكة من 57.7 مليون دينار إلى نحو 50 مليار دينار.

ومنذ مطلع الألفية الجديدة، دخل القطاع المصرفي الأردني مرحلة نوعية من التحول والتوسع. وقد شكّل إصدار قانون البنوك نقطة انعطاف استراتيجية أعادت رسم ملامح العمل المصرفي، من خلال ترسيخ أفضل الممارسات العالمية وإطلاق نموذج مصرفي أكثر مرونة وقدرة على الابتكار.

وفي هذا السياق، برز مفهوم "البنك الشامل" كأحد أبرز مظاهر التحديث. حيث لم تعد البنوك مجرد مقدمة للخدمات التقليدية، بل تحولت إلى منصات مالية متكاملة تقدم مجالاً واسعاً من الحلول والخدمات. بما يعكس انتقال القطاع إلى دور أكثر فاعلية في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته.

وبالتزامن مع مسيرة القطاع المصرفي في الأردن، فقد تأسست جمعية البنوك في الأردن كمظلة تمثل البنوك العاملة. حيث أصبحت عضوية جميع البنوك العاملة في الأردن إلزامية فيها. وتضطلع الجمعية بدور محوري في تمثيل القطاع المصرفي والدفاع عن مصالحه. وتعزيز التعاون والتنسيق بين البنوك والجهات الرسمية والرقابية.

وحققت مؤشرات المتانة المالية للقطاع المصرفي مستويات مريحة ومطمئنة للقطاع على مدار العقدين الماضيين. حيث انخفضت نسبة الديون غير العاملة. وارتفعت نسبة تغطية الديون غير العاملة، إضافة إلى بقاء نسبة كفاية رأس المال عند مستويات ثابتة.

وفي مجال التطور التكنولوجي الذي حدث في القطاع المصرفي، ساهم البنك المركزي بوضع الأسس له. كما تم تطوير نظام المقاصة الإلكترونية للشيكات. وتشهد اليوم أنظمة المدفوعات الرقمية طفرةً نوعية في أدائها.

ومع احتفال المملكة في عيد استقلالها الثمانين، يدخل القطاع المصرفي عصراً جديدا من الخدمات المالية. حيث يظهر جلياً اهتمام القطاع المصرفي بالتكنولوجيات الجديدة.

وعلى المستوى الدولي، أكدت آراء المؤسسات المالية والاقتصادية على إنجازات القطاع المصرفي الأردني. وفي ظل مواصلة المملكة لمسيرة التطور الاقتصادي والاجتماعي الشامل، يبرز القطاع المصرفي كشريك استراتيجي وداعم رئيسي لهذه الجهود.