اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

تذبذبات الدولار وتأثيرها على السوق السوداء في مصر

{title}

وسط تذبذب سعر الدولار الأميركي، تواصل السلطات المصرية ملاحقة من يتاجرون في النقد الأجنبي خارج السوق الرسمية. تمكنت وزارة الداخلية من ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة، بقيمة مالية تجاوزت 20 مليون جنيه.

أثارت الملاحقات الأمنية التي تعلن عنها الداخلية تساؤلات حول انتعاش السوق السوداء مجدداً في البلاد. رهن بعض الخبراء عودة السوق السوداء بعدم توفر العملة في البنوك، في حين رأى مراقبون أن استمرار الملاحقات يشي بوجود السوق السوداء للعملة، وأن هناك من يتاجرون خارج السوق الرسمية.

شهدت مصر أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق السوداء. أثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات، ما دفع إلى اتخاذ قرار باتباع سعر صرف مرن للجنيه، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 53 جنيهاً.

أكدت الداخلية في إفادة أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع في النقد الأجنبي والمضاربة في أسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

انخفضت العملة الأميركية بعد موجة ارتفاعات سجلتها على مدار الأيام الماضية، حيث سجلت في معظم البنوك أدنى مستوى وهو 53 جنيهاً. استمر تذبذب سعر الدولار في البلاد، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 55 جنيهاً، شهد تراجعاً ثم عاد إلى الارتفاع الطفيف.

وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة. يرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن ما يحدث الآن هو أن البعض يكتنز الدولار، ولكن أن تكون هناك متاجرة خارج نطاق السوق المصرفية، فهي ليست العامل الكبير لتغيير سعر الصرف.

دليل على ذلك هو أن السلطات تضبط المتلاعب بالعملة ثم تحوله بعد إجراءات قانونية للنيابة ثم إلى المحكمة. يضيف بدرة أن ما يحرك السوق اليوم هو زيادة المعروض في العملة الأجنبية، ما يؤثر في سعر الصرف الأجنبي.

عندما يكون هناك تحسن في آليات جذب العملة الأجنبية إلى البلاد وتحسن في قيمة الجنيه، تبدأ العملات الأجنبية - بما فيها الدولار - في الانخفاض. يشير إلى أنه في حال عدم توفر العملة في البنوك تظهر السوق السوداء، ولكن ما دامت العملة متوفرة لأي مستثمر بالسعر الرسمي المعلن، فلماذا يلجأ للسوق السوداء؟.

ينص القانون المصري على معاقبة من يمارس الاتجار في العملة بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه. تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

يرى بدرة أن آلية تذبذب الدولار هي الباعث الأساسي للسوق السوداء. يشير إلى عدم ظهور أزمة لتدبير العملة بالنسبة للحجاج المصريين هذا الموسم، على عكس شكاوى البعض خلال سنوات ماضية من عدم توفر العملة. هذا يدل على أن الدولة دبرت احتياجات المسافرين من العملات الأجنبية لموسم الحج، رغم ما يحدث منذ الحرب الإيرانية من خروج للأموال الساخنة.

تؤكد الحكومة بشكل متكرر حرصها على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية والسلع الاستراتيجية للمواطنين. قال الخبير الاقتصادي رشاد عبده، إن المحدد الرئيسي لتحديد سعر الصرف هو قوى العرض والطلب.

يرى عبده أن قوى العرض والطلب ليست ثابتة بسبب المتغيرات الإقليمية التي تسببت في رفع سعر الدولار، منذ بدء الحرب الإيرانية. مع الإعلان عن اتفاق، تذبذب سعر الدولار نحو الانخفاض. يشير إلى أن هناك عوامل كثيرة تتحكم في سعر الدولار.

يوضح عبده أن البعض يرى في شراء الدولار الآن فائدة، خصوصاً مع تصاعد حديث عن ارتفاع سعره خلال الأشهر المقبلة في البلاد. من هنا تنشط وزارة الداخلية في ضبط كثير من القضايا. يرهن عبده عودة السوق السوداء بعدم توفر الدولار في البنوك بالنسبة للمستثمرين.

لكن ما دام متوفراً، فلا توجد سوق سوداء. يقول إن الفاصل في انتعاش السوق السوداء من جديد هو مدى قدرة البنوك على تلبية احتياجات المستوردين والمستثمرين، والإفراج عن البضائع في الجمارك.

أكد وزير المالية أحمد كجوك أن الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل اعتمدت 47 جنيهاً كمتوسط لسعر الصرف، بناء على سعر الصرف السائد في تاريخ إعداد الموازنة. حسب المراقبين، يعد سعر الدولار بالموازنة سعراً استرشادياً لتحديد حجم الموازنة، وبالتالي يمكن أن ينخفض أو يزيد عليه وفق مرونة سعر الصرف وتدفقات موارد العملة.