اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

تطورات مفاوضات أمريكية إيرانية تؤثر على أسواق النفط

{title}

تترقب الأسواق تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية، لا سيما أسواق النفط والطاقة، بعد تقارير كشفت ملامح اتفاق وشيك قد يعيد الحركة إلى مضيق هرمز، بما قد يدفع أسعار الخام إلى الهبوط عالمياً.

وأشار التطورات السياسية الأخيرة إلى أن واشنطن وطهران تقتربان من تفاهم مؤقت يمدد وقف إطلاق النار، ويعيد فتح مضيق هرمز، ويسمح لإيران بتصدير النفط، بالتزامن مع إطلاق مسار تفاوضي بشأن الملفات العالقة.

وحسب تقارير ومصادر مطلعة، فإن مسودة الاتفاق المطروحة تمتد 60 يوماً قابلة للتمديد، وتشمل إبقاء هرمز مفتوحاً من دون رسوم، والتزام إيران بإزالة الألغام، مقابل تخفيف القيود الأمريكية على الموانئ الإيرانية ومنح إعفاءات تسمح بتصدير النفط.

يتوقع خبير النفط والطاقة عامر الشوبكي في حديث مع الجزيرة نت، أن تهبط أسعار النفط إذا انتقلت الأسواق من حالة الحرب إلى بدء مسار السلام، لكنه شدد على أن استقرار الأسواق يحتاج إلى "تدرج".

ويرى أن طبيعة فتح المضيق ستكون حاسمة في تحديد سرعة هبوط الأسعار، فثمة فرق بين فتح تدريجي "بطلب إيراني"، بما يعني بقاء طهران صاحبة نفوذ كبير على حركة المرور، وبين فتح مرتبط بتطور الوضع الأمني وإزالة الألغام بجهود دولية تشارك فيها أطراف غربية عدة.

وحسب الشوبكي، لا تختفي علاوة المخاطر في النفط بمجرد إعلان سياسي، فإذا رأت شركات الشحن والتأمين أن المرور لا يزال مشروطاً أو أن المخاطر الأمنية قائمة، فسيظل جزء من العلاوة قائماً في سعر الخام، حتى لو انخفضت الأسعار في الجلسات الأولى بعد إعلان الاتفاق.

وتوقعت مؤسسة مورغان ستانلي الأمريكية ثلاثة مسارات لأسعار النفط بناء على سرعة استئناف حركة هرمز، جاءت كالتالي:

  • في سيناريو التهدئة، الذي يتضمن عودة الشحن خلال شهر، يستقر سعر برميل النفط بين 80 و90 دولاراً.
  • أما إذا عاد نحو 80% من مرور الناقلات خلال شهر، وتأخرت عودة المضيق إلى طبيعته 3 أشهر مع احتفاظ إيران بنفوذ على الحركة، فقد تدور الأسعار حول 100 إلى 110 دولارات للبرميل.
  • في السيناريو الأشد، أي استمرار الإغلاق الفعلي عدة أشهر، قد تقفز الأسعار إلى 150-180 دولاراً.

يقوم الاتفاق المرتقب على مذكرة تفاهم مؤقتة تشمل تمديد وقف إطلاق النار 60 يوماً، وإعادة فتح مضيق هرمز من دون رسوم، وإزالة الألغام لضمان حرية الملاحة، مع تخفيف أمريكي تدريجي للقيود على الموانئ الإيرانية ومنح إعفاءات تسمح بتصدير النفط، كما يفتح الاتفاق باب التفاوض على الملف النووي من دون حسمه في المرحلة الأولى.

وحسب وكالة أسوشيتد برس، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحدث عن اتفاق "جرى التفاوض عليه إلى حد كبير"، يتضمن فتح مضيق هرمز، بينما نقلت عن مسؤول إقليمي مطلع أن الصفقة ستتضمن إعلاناً رسمياً لنهاية الحرب، ومفاوضات لشهرين بشأن برنامج إيران النووي، وإعادة فتح المضيق، وإنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، لكنها أشارت إلى أن خلافات اللحظة الأخيرة قد تفجر المسار، وأن هذه ليست المرة الأولى التي يوصف فيها الاتفاق بأنه قريب.

أما موقع أكسيوس فذكر أن الاتفاق مصمم لإنهاء الحرب، وفتح مضيق هرمز تدريجياً، وإطلاق 30 يوماً على الأقل من المفاوضات التفصيلية بشأن ملفات تشمل البرنامج النووي الإيراني، ونقل الموقع عن متحدث باسم الخارجية الإيرانية قوله إن مذكرة التفاهم ستتناول كذلك رفع الحصار الأمريكي والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة.

تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن مضيق هرمز مر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية، أي نحو 25% من تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم، وكانت 80% من هذه الكميات متجهة إلى آسيا.

ويمر عبر المضيق نحو 93% من صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال و96% من صادرات الإمارات، بما يمثل 19% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وإذا كانت السعودية والإمارات لديهما بدائل للتصدير خارج هرمز، وفق الوكالة، فإن هذه القدرة تقدر بين 3.5 و5.5 ملايين برميل نفط يومياً فقط، وهي أقل بكثير من الكميات التي تمر عادة عبر المضيق.

وحسب بيانات مشروع تتبع تجارة مضيق هرمز، المشترك بين منظمة التجارة العالمية و"إيه إكس إس مارين"، فإن الإغلاق منذ 28 فبراير أدى خلال شهرين إلى شبه توقف في تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والبضائع المرتبطة بالأسمدة، إذ تراجعت تدفقات الخام 95%، والغاز الطبيعي المسال 99%، وشحنات الأسمدة 87%، كما تراجعت شحنات المنتجات الزراعية المتجهة إلى موانئ الخليج في أبريل 68% من حيث عدد الشحنات و50% من حيث الحجم.

ويقول الشوبكي إن "سرعة المرور في المضيق مهمة، كما أن عودة السفن لحركتها بشكل طبيعي مهمة كذلك"، مشيراً إلى أن الاختناقات الموجودة داخل المضيق وخارجه ستؤثر في قناعة الأسواق بعودة سلاسل التوريد إلى طبيعتها، كما أن أسعار الشحن والتأمين لن تعود فوراً إلى مستوياتها السابقة، بل ستنخفض تدريجياً مع تحسن الثقة الأمنية.

تشير وكالة الطاقة الدولية في آخر تقاريرها الشهرية إلى أن المعروض العالمي من النفط تراجع 1.8 مليون برميل يومياً إضافية في أبريل إلى 95.1 مليون برميل يومياً، لترتفع الخسائر منذ فبراير إلى 12.8 مليون برميل يومياً، كما أوضحت أن إنتاج دول الخليج المتأثرة بإغلاق هرمز كان أقل من مستويات ما قبل الحرب بـ14.4 مليون برميل يومياً.

وحسب الوكالة، تم سحب 129 مليون برميل من المخزونات العالمية في مارس و117 مليون برميل أخرى في أبريل، ومن الممكن أن تبقى السوق في عجز حتى الربع الأخير من العام، حتى مع افتراض استئناف تدريجي للتدفقات من يونيو.

ويرى البنك الدولي أن صدمة هرمز قادت إلى "أكبر اضطراب نفطي في التاريخ الحديث"، وأن متوسط سعر برميل برنت قد يبلغ 86 دولاراً في 2026 ثم ينخفض إلى 70 دولاراً في 2027، لكن هذا التوقع يفترض انتهاء المرحلة الأشد من الاضطراب في مايو وعودة صادرات الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول الربع الأخير.

ويرجح الشوبكي أن يتحرك تحالف أوبك بلس لتعويض جزء من الإنتاج المفقود، مستنداً إلى آلية "تعويض الحصص" داخل التحالف، لكنه يرى أن ذلك لن يكون كافياً لإعادة التوازن فوراً، وكانت أوبك أكدت في مارس أن دولاً في تحالف أوبك بلس ستواصل مراجعة أوضاع السوق والامتثال والتعويض، وأعلنت نيتها التعويض الكامل عن أي إنتاج زائد منذ يناير 2024، مع الإبقاء على مرونة زيادة أو وقف أو عكس تفكيك التخفيضات الطوعية.

بدأ ارتفاع الأسعار خلال الأشهر الماضية يضغط على الاستهلاك، خصوصاً في جانبي الطيران والبتروكيماويات، وتتوقع وكالة الطاقة الدولية انكماش الطلب العالمي على النفط 420 ألف برميل يومياً في 2026 مقارنة بالعام السابق، أي أقل بنحو 1.3 مليون برميل يومياً من توقعاتها قبل الحرب، مع تراجع أكبر في الربع الثاني.

ويتوقع الشوبكي استعادة الطلب العالمي تدريجياً مع انخفاض أسعار النفط، لكنه يحذر من أن الأسواق ستعود سريعاً إلى متابعة عوامل أخرى مثل توقعات النمو في الصين، وتأثير الرسوم، والحرب الروسية الأوكرانية، وقدرة روسيا على إنتاج وتصدير النفط ومشتقاته.

يركز المستهلكون في العالم على أسعار المنتجات النفطية النهائية، وعلى رأسها البنزين ووقود الطائرات، وفي هذا الصدد أوضحت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات ارتفعت سريعاً في الربع الأول بعد تعطل صادرات النفط والمنتجات من الشرق الأوسط، وأن وقود الطائرات تأثر بصورة أكبر من البنزين بسبب اضطرابات الإمداد وزيادة ضيق السوق.

ويقول الشوبكي إن أسعار وقود الطائرات والبنزين للمستهلك "لن تعود كما ارتفعت في البداية"، موضحاً أن الأسعار العالمية المرتبطة بمؤشرات مثل بلاتس قد تشهد انخفاضاً سريعاً، لكن انعكاس ذلك على المشتقات النفطية يحتاج إلى دورة تكرير تتراوح بين أسبوعين و3 أسابيع حتى يتضح بشكل كامل.

ويضيف أن انتقال الانخفاض إلى المستهلك النهائي يعتمد على مخزونات الشركات التي اشترت بأسعار مرتفعة، وعلى سياسات التسعير في كل دولة.