اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

كيفية الحفاظ على العملاء دون التضحية بالأرباح في ظل الأزمات

{title}

أعادت الحروب والأزمات المتتالية تشكيل كلفة الطاقة والشحن والمواد الأولية. وقالت الشركات إنها تواجه معادلة صعبة للموازنة بين زيادة الأسعار دون خسارة المستهلك، والحفاظ على هامش الربح دون الظهور وكأنها تستغل الأزمة.

وتزداد حساسية هذه المعادلة في ظل موجة تضخم أضعفت القدرة الشرائية للأسر، وجعلت المستهلك أكثر انتباها للأسعار وأكثر استعدادا لتقليل الاستهلاك أو التحول إلى بدائل أرخص أو تأجيل شراء السلع غير الضرورية.

وفي المقابل، لا تستطيع الشركات تجاهل ارتفاع كلفة الوقود والشحن والمواد الخام والأجور والتمويل، حيث يعني ذلك تآكل الأرباح وربما تهديد الاستمرارية.

يرى أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية كميل الساري أن الحروب رفعت تكاليف الإنتاج عبر سلاسل متعددة، تبدأ بالطاقة وتمتد إلى مجالات أخرى مثل الشحن والنقل والمواد الأولية.

وأشار الساري إلى أن الحرب الروسية على أوكرانيا كانت أكثر قسوة على أوروبا بسبب توقف جزء مهم من إمدادات الغاز والنفط الروسيين، وما تبع ذلك من ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة، مما دفع دولا مثل فرنسا إلى إنفاق عشرات المليارات لدعم الشركات والمواطنين.

وأضاف الساري أن الحرب والتوتر في منطقة الخليج تؤثران عبر اضطراب حركة العبور من مضيق هرمز، الذي يمثل ممرا حيويا لإمدادات النفط والغاز والمواد الأولية.

وأكد الساري أن الاقتصاد العالمي بات شديد التشابك، بحيث لا توجد سلعة لا تمر مكوناتها عبر أكثر من دولة قبل أن تصل إلى شكلها النهائي، لذلك فإن أي اضطراب في الطاقة أو النقل أو المواد الأولية يتحول بسرعة إلى تكلفة إضافية على المنتجين.

أما المحلل الاقتصادي محمد ممدوح النويلة، فقد لخص أثر الحروب على الشركات بالقول إن الدمار أو الاضطراب الذي يصيب خطوط النقل وسلاسل الإمداد هو أحد الأسباب المباشرة لارتفاع الكلفة.

ورغم أن رفع السعر يبدو الخيار الأسرع أمام الشركات، فإنه قد يكون الأكثر خطورة، حيث أن المستهلك الذي تراجعت قدرته الشرائية لم يعد يتعامل مع السعر بوصفه رقما منفردا، بل يقارنه بدخله وبدائل السوق.

يقول الساري إن المستهلك يملك في النهاية "سلاح الطلب"، فإذا شعر أن الأسعار تجاوزت قدرته، قد يعزف عن شراء سلع معينة.

زيادة السعر قد تحسن هامش الربح لكل وحدة مبيعة، لكنها قد تخفض عدد تلك الوحدات، وإذا انخفضت المبيعات بدرجة كبيرة، فإن الربحية النهائية قد تتراجع بدلا من أن ترتفع.

وأشار النويلة إلى أن خطر فقدان العملاء مع رفع الأسعار ليس جديدا، بل هو موجود دائما، حيث تواجه الشركات احتمال هروب جزء من العملاء إذا لم يكن لديها ما يكفي من الثقة أو الجودة التي تبرر الزيادة.

في هذا السياق، تصبح إستراتيجية التسعير المبني على القيمة أكثر أهمية من التسعير القائم فقط على الكلفة، حيث تستطيع الشركة حماية هامش الربح إذا أقنعت العميل بأن ما يحصل عليه يستحق السعر المدفوع.

الشركات التي تنجح في الحفاظ على عملائها هي تلك التي تبني علاقة قائمة على الثقة، من خلال الجودة وخدمات ما بعد البيع والشفافية والضمانات القوية.

تلجأ الشركات إلى إستراتيجيات عدة لحماية الأرباح من دون تحميل العميل الكلفة كلها، وأولها إعادة التفاوض مع الموردين، سواء عبر الشراء بكميات أكبر أو توقيع عقود طويلة الأجل.

ومن تلك الإستراتيجيات أيضا إعادة هيكلة العمليات الداخلية، عبر تقليل الهدر وتحسين إدارة المخزون.

ويرى الساري أن بعض الشركات قد تلجأ إلى تقليل مكونات مرتفعة الكلفة داخل المنتج، لكنها قد تواجه خطرا إذا اكتشف المستهلك أن الجودة تراجعت.

قد تلجأ الشركات أيضا إلى إنتاج نسخ جديدة من المنتج بتغليف أو نكهات مختلفة، مما يسمح بتوسيع هامش الربح من منتجات جديدة دون صدمة العملاء المعتادين على السعر الأصلي.

ويؤكد الساري أن الشركات تستطيع تحقيق التوازن بين رضى العملاء واستدامة الربحية على المدى القصير، لكنه يصبح أكثر صعوبة على المدى المتوسط والطويل إذا استمرت تكاليف الإنتاج في الارتفاع.

إذا ارتفعت الأسعار كثيرا، يزيد التضخم وتضعف القدرة الشرائية للمستهلكين، مما يتحول إلى حلقة تضخمية متكررة.

لكن النويلة يرى أن التوازن ممكن عندما تكون العلاقة بين الشركة والعميل مبنية على الثقة وليس على الربح المستمر.