في خطوة دراماتيكية ومفاجئة، فجّرت أزمة قيادة جديدة داخل كواليس قطاع الطاقة العالمي. أعلن عملاق النفط البريطاني "بي بي"، أن مجلس إدارته صوّت "بالإجماع" على عزل رئيس مجلس الإدارة ألبرت مانيفولد من منصبه وبأثر فوري، وذلك جراء "مخاوف جسيمة وقوية" تتعلق بمعايير الحوكمة والإشراف والسلوك الشخصي.
وتأتي هذه الإقالة الصاعقة والمستعجلة لتعمق وتيرة الاضطرابات القيادية العنيفة التي تعصف بالمجموعة البريطانية، وفي توقيت حساس كانت تحاول فيه الشركة التعافي من سنوات طويلة من الأداء المالي والتشغيلي الضعيف.
وأفصحت أماندا بلانك، من كبار المديرين المستقلين في شركة "بي بي"، عبر بيان رسمي نُشر على موقع الشركة الإلكتروني: "لقد فوجئ مجلس الإدارة وأصيب بخيبة أمل شديدة بعد علمه بوجود مشكلات تتعلق بالإشراف على الحوكمة والسلوك، والتي نعتبرها غير مقبولة بتاتاً. لذا اتخذنا إجراءات حاسمة وقاطعة".
ولم يكشف البيان أو التقارير الرسمية حتى الآن عن التفاصيل الدقيقة أو طبيعة المخالفات السلوكية المنسوبة إلى مانيفولد.
وفور صدور النبأ، تلقت أسواق المال الصدمة بقوة؛ حيث هوت أسهم شركة "بي بي" في بورصة لندن بأكثر من 6 في المائة لتصل إلى 516 بنساً، بعد أن كانت قد سجلت تراجعاً خاطفاً وقريباً من 10 في المائة فور الإعلان الأولي عن الطرد الفوري.
وكان مانيفولد، الذي أمضى عقداً من الزمن مديراً تنفيذياً لعملاق مواد البناء الآيرلندي "سي آر أتش"، قد تسلم رئاسة مجلس إدارة "بي بي" في الأول من أكتوبر خلفاً للنرويجي هيلغي لوند، ليقود ما وُصف بـ"الثورة الداخلية" للتراجع عن الاستراتيجية الخضراء والعودة إلى الأصول النفطية والغازية التقليدية.
وخلال فترة وجيزة، لعب مانيفولد دوراً محورياً في صياغة المشهد القيادي الحالي للمجموعة؛ إذ قاد عملية الإطاحة المثيرة بالرئيس التنفيذي السابق موري أوكينكلوس، وهندس صفقة تعيين الأميركية ميغ أونيل بديلة له في مطلع أبريل، لتصبح أول امرأة تقود عملاقاً في قطاع النفط التقليدي.
ولم يكن طريق مانيفولد مفروشاً بالورود؛ إذ واجه قبل شهر واحد فقط موجة تمرد واسعة من المساهمين خلال الجمعية العمومية السنوية للشركة، حيث صوّت أكثر من 18 في المائة من المستثمرين ضد انتخابه، تماشياً مع توصيات مؤسسة "غلاس لويس" الاستشارية التي أثارت مخاوف حول كفاءة معايير الحوكمة تحت إدارته.
وتتزامن هذه الأزمة القيادية مع بيئة مالية قاسية تحاصر الشركة؛ حيث تباطأ أداؤها بشكل حاد مقارنة بمنافسيها عالمياً. وتراجع صافي أرباحها السنوية بنسبة 86 في المائة، متأثراً بهبوط أسعار النفط العالمية والتكاليف الثقيلة المرتبطة بملفات التحول الطاقي. كما واجهت الرئيسة التنفيذية الجديدة ميغ أونيل صفعة من المساهمين الذين رفضوا قرارات تتعلق بتقليص الشفافية حول خطط مكافحة التغير المناخي.
وفي محاولة لتهدئة الأسواق، أعلنت "بي بي" عن تعيين عضو مجلس الإدارة إيان تايلر رئيساً مؤقتاً لمجلس الإدارة حتى اختيار بديل دائم.
وأكد تايلر في البيان الرسمي أن القيادة العليا للشركة "لا تزال تملك قناعة راسخة بالتوجه الاستراتيجي والمستقبلي الذي تم رسمه للمجموعة"، مضيفاً أن مجلس الإدارة "أبدى إعجاباً كبيراً بخطوات ميغ أونيل منذ توليها منصب الرئيس التنفيذي"، في إشارة واضحة لفصل مصير الاستراتيجية التشغيلية للشركة عن فضيحة الحوكمة التي أطاحت برئيسها.

