اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

التضخم العالمي وتأثيرات الأزمات السياسية على الأسواق

{title}

يبدو المشهد الاقتصادي العالمي كمن يخطو خطوتين إلى الأمام وخطوة إلى الوراء. قال المحللون إن التذبذب المستمر للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يستأثر بالتركيز المطلق لدى الأسواق حالياً. ورغم تصاعد آمال السلام، أضافوا أنه يجب على المستثمرين النظر إلى الصورة الكبرى والأشد خطراً هذا الأسبوع: معضلة التضخم الهيكلي التي لن يمحوها مجرد توقيع اتفاق سياسي.

وكان منسوب التفاؤل قد ارتفع بشكل ملحوظ عقب أنباء عن قرب التوصل إلى اتفاق، قبل أن تصطدم الأسواق بجولة جديدة من التوترات الميدانية العنيفة. فقد أغرقت القوات الأميركية سفينتين إيرانيتين، بينما ردت طهران بإطلاق صواريخ استهدفت طائرات أميركية، مما دفع بأسعار النفط إلى الارتفاع مجدداً. ومع ذلك، ظلت الأسعار دون مستوياتها المسجلة نهاية الأسبوع الماضي.

وفي حين تبدو أسواق الأسهم العالمية مقتنعة بأن اتفاق السلام آتٍ لا محالة، أوضح المحللون أن المؤشرات الفنية والاقتصادية تحذر من الإفراط في التفاؤل. إذ إن النتيجة الاقتصادية الأساسية لهذه الحرب تجسدت في اشتعال أسعار الطاقة، وبالتالي قفز التضخم. وأظهرت البيانات أن الأسعار ستواصل الارتفاع حتى بعد وضع الحرب أوزارها.

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "نيكي" اليابانية، كشفت إيران عن خطط لإعادة فتح مضيق هرمز بعد 30 يوماً من التوصل إلى اتفاق سلام رسمي. مما يعني أن الممر المائي الحيوي، الذي يَعبر منه نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، لن يُفتح بالكامل قبل شهر يوليو في أفضل السيناريوهات.

بالتزامن مع ذلك، أكد تنفيذيّو قطاع النفط في الشرق الأوسط أن عودة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية تحتاج أشهراً عدة. مما سيبقي أسعار الطاقة مشتعلة لتستمر في تغذية التضخم عبر رفع تكاليف الشحن والنقل والإنتاج الصناعي والكهرباء والتدفئة.

تتجه أنظار المستثمرين وصناع السياسة النقدية يوم الخميس المقبل صوب وزارة التجارة الأميركية، التي ستصدر بيانات اقتصادية بالغة الحساسية ستحدد المسار المقبل لـ "مجلس الاحتياطي الفيدرالي" الأميركي. ومن بين هذه البيانات، مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي، الذي يُعتبر المقياس المفضل لدى "البنك المركزي الأميركي" لقياس التضخم. ووفقاً لتوقعات المحللين، من المتوقع أن يسجل المؤشر ارتفاعاً بمعدل 0.3 في المائة على أساس شهري، ليصل إلى 3.3 في المائة على أساس سنوي.

كما تشير التوقعات إلى نمو الاقتصاد الأميركي بمعدل اثنين في المائة خلال الفترة من يناير إلى مارس الماضيين، وهو ما يطابق البيانات الأولية التي جاءت دون التوقعات السابقة البالغة 2.2 في المائة، مما يعكس تباطؤاً نسبياً في النشاط الاقتصادي تحت وطأة الفائدة المرتفعة والتضخم.

وعلى الرغم من أن التوترات التي اندلعت في أواخر فبراير قد هدأت نسبياً بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في 8 أبريل، فإن البيانات الصادرة عن شهري مارس وأبريل أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن صدمة الطاقة قد تغلغلت بالفعل في مفاصل الاقتصاد العالمي. وسيلعب أرقام التضخم والنمو المنتظرة يوم الخميس دوراً حاسماً في صياغة القرارات المستقبلية للبنوك المركزية.

تشير التقديرات في "وول ستريت" إلى أن الاستمرار الحالي في مستويات الأسعار المرتفعة قد يدفع "مجلس الاحتياطي الفيدرالي" إلى تبني إجراءات تشديدية إضافية (رفع الفائدة أو إبقاؤها مرتفعة) خلال اجتماعاته المقبلة، لوأد أي محاولة لانفلات التضخم الهيكلي.