اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

أذربيجان تطلق ممرات لوجستية تربط السعودية بآسيا الوسطى

{title}

في وقت تبحث فيه الاسواق العالمية عن طوق نجاة لوجستي لتأمين سلاسل الامداد وتدفقات الطاقة وسط الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة. طرحت اذربيجان مشاريع النقل اللوجستية الكبرى التي تدعمها، وفي مقدمتها مسارات الشحن البرية عبر منطقة القوقاز وبحر قزوين، كصمام أمان استراتيجي صانع للمستقبل. وأكدت على قدرة هذه المشاريع في إنشاء روابط شحن أسرع وأكثر كفاءة، حيث تدمج دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الاستراتيجية اللوجستية السعودية، بشبكة ترابط حيوية مع جنوب القوقاز وعمق آسيا الوسطى.

عشية ذكرى استقلال بلاده، أكد سفير اذربيجان لدى المملكة متلم ميرزاييف في حديث خاص أن باكو توظف موقعها الفريد كحلقة وصل لتعزيز تدفقات الاستثمار المشترك والتجارة، مدفوعة برغبة حثيثة لتمتين الشراكة الشاملة مع الرياض. وأوضح أن الامر يتضمن الارتقاء بالتفاهمات القائمة، بما فيها مقترح الصندوق الاستثماري المشترك، إلى مشروعات تنفيذية على أرض الواقع تشمل نحو 30 اتفاقية رسمية وعقدا حيويا تشمل الاقتصاد والتجارة والاستثمار والزراعة.

وتأتي هذه التطلعات اللوجستية في وقت تعيش فيه العلاقات السعودية-الاذربيجانية أوج نشاطها الاستثماري، حيث يقود البلدان شراكات استراتيجية عملاقة في قطاعات الطاقة التقليدية والمتجددة. وفي هذا الاطار، أشاد السفير الاذربيجاني بالدور الريادي والفاعل الذي تضطلع به الشركات السعودية في بلاده، وفي مقدمتها شركة "أكوا" التي وصفها بأنها شريك حيوي يقود تحول باكو نحو الطاقة النظيفة ومشاريع إدارة المياه والبنية التحتية المستدامة. كما لفت إلى أن هذا التعاون يمر بمرحلة نمو متسارع يترجم أوج النشاط الاستثماري بين البلدين.

ويبرز في هذا الصدد مشروع محطة "خيزي–أبشيرون" لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح، والذي افتتحته شركة "أكوا" السعودية رسمياً بقدرة إنتاجية تبلغ 240 ميغاواط وبقيمة 300 مليون دولار، بوصفه الأول والأكبر من نوعه باستثمار أجنبي كامل في قطاع الطاقة النظيفة بأذربيجان، والذي من شأنه أن يساهم في تعزيز أمن الطاقة في الدولة.

وعلى مقلب الطاقة التقليدية، تسجل الاستثمارات السعودية حضوراً وازناً من خلال مشاركة شركات تابعة للشركات السيادية والتنموية بالمملكة في مشاريع استراتيجية لتطوير النفط والغاز داخل اذربيجان، وعلى رأسها المساهمة في تطوير حقل "أذري–شيراق–غونشلي" العملاق، مما يرسخ دور البلدين في أمن الطاقة الإقليمي والدولي.

وفي سياق متصل، ثمن ميرزاييف المشاركة السعودية رفيعة المستوى والفاعلة في فعاليات الدورة الثالثة عشرة للمنتدى الحضري العالمي (WUF13) التي استضافتها باكو مؤخراً، حيث شهدت أروقة المنتدى استعراض مبادرات ومشاريع سعودية رائدة في مجالات التنمية الحضرية والإسكان المستدام، مما يترجم عمق التنسيق الثنائي المتنامي.

ولفت السفير الاذربيجاني إلى أن المنتدى نجح في تحويل باكو إلى منصة عالمية صانعة للقرار فيما يتعلق بمستقبل المدن الذكية والتخطيط الحضري الحديث، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة، وهي المبادئ الاستراتيجية التي تعتمد عليها بلاده كلياً في خطط إعادة الإعمار والتطوير الشامل الجارية حالياً لبناء مدن وقرى كاملة في أراضيها المحررة.

وأشار السفير إلى أن التحركات الراهنة بين البلدين تسير بخطى حثيثة لتفعيل مقترح تأسيس صندوق استثماري مشترك يستهدف تجميع الرساميل وتوجيهها نحو القطاعات ذات الأولوية والأجندة الاقتصادية المشتركة، وفي مقدمتها الزراعة والأمن الغذائي والسياحة والتقنيات المتقدمة والبنية التحتية. فضلاً عن تعزيز التبادل التجاري في قطاعات الصناعة والخدمات اللوجستية المتطورة.

وعلى صعيد الروابط الشعبية، بيّن أن قطاع السياحة بات يمثل ركيزة نمو أساسية في ظل التدفقات المتزايدة والاهتمام الملحوظ من الزوار والسياح السعوديين بأذربيجان كوجهة ثقافية وسياحية مميزة.

أضاف: "بمناسبة عيد استقلال بلادنا، أعرب عن الصداقة والتضامن والتعاون الوثيق بين بلدينا، وأشيد بالإنجازات والتحولات الملحوظة التي شهدتها المملكة مؤخراً. إذ إن الإصلاحات الطموحة ومبادرات التنمية التي تم تنفيذها في إطار رؤية السعودية 2030 تُسهم إسهاماً كبيراً في التنمية المستدامة والتنويع الاقتصادي والاستقرار الإقليمي والازدهار". لافتاً إلى أن بلاده "تُقدّر عالياً الدعم السعودي المبدئي لسيادة اذربيجان، فيما تُولي اذربيجان أهمية بالغة لعلاقاتها مع المملكة، باعتبارها إحدى الدول الرائدة في المنطقة". وشدد على رؤية اذربيجان المستقبلية الواعدة، مؤكداً مواصلة بلاده جهودها الحثيثة لإعادة الإعمار والتطوير في الأراضي المحررة.

وفي سياق العمل متعدد الأطراف، كشف ميرزاييف أن رئاسة اذربيجان الحالية لقمة منظمة التعاون الإسلامي ستشهد تركيزاً مكثفاً على تعزيز آليات التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء ودعم العمل المناخي والابتكار العلمي وتمكين الشباب بما يخدم الاستقرار العالمي.

وتكتسب أطروحات النقل واللوجستيات التي تقودها اذربيجان أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية في الأوساط الاقتصادية، حيث يبرز "الممر الأوسط"، المعروف رسمياً بطريق النقل الدولي العابر لبحر قزوين، كبديل بري وبحري عالي الأمان لربط الصين بآسيا الوسطى ثم القوقاز وصولاً إلى تركيا وأوروبا. ويكتسب هذا الممر جاذبية استثنائية لكونه يختصر زمن شحن البضائع برّاً إلى نحو 12 لـ15 يوماً فقط، متجاوزاً عقبات الشحن البحري التقليدي والتعقيدات الجيوسياسية التي تفرضها مسارات الممرات الشمالية.

وفي السياق اللوجستي ذاته، يشكل "ممر زنغزور"، المخطط له لربط الأراضي الرئيسة لأذربيجان بإقليم نخجوان وصولاً إلى تركيا، شرياناً حيوياً يختزل الحوافز الاقتصادية الإقليمية، إذ يسهم هذا الممر في إرساء اتصال بري وسككي مباشر وسريع، متقاطعاً مع "الممر الأوسط" ليرسخ شبكة ترابط لوجستية تمتد من العالم التركي وعمق آسيا الوسطى وصولاً إلى منظومة الممرات اللوجستية الطموحة التي تديرها دول مجلس التعاون الخليجي.

وفيما يخص التكامل الإقليمي بين منطقة الخليج وآسيا الوسطى، أكد ميرزاييف أن اذربيجان تتمتع بموقع استراتيجي فريد يشكل حلقة الوصل الحيوية لربط قارات آسيا الوسطى وجنوب القوقاز ومحيط الخليج العربي، وهي ميزة جغرافية مدعومة ببنية تحتية لوجستية متطورة تتيح لبلاده لعب دور حيوي في تسهيل تدفقات التجارة والاستثمار والطاقة بين المنطقتين في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

وشدد السفير الاذربيجاني على أن آليات التعاون الإقليمي تكتسب اليوم أهمية متزايدة واستثنائية في مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية الراهنة، مؤكداً أن بلاده تدعم بنشاط كافة المبادرات الرامية لتعزيز التكامل والترابط والشراكة الاقتصادية بين دول آسيا الوسطى ومنطقة الخليج.

وفي هذا السياق، يرى ميرزاييف أن مشاريع النقل الكبرى، وفي مقدمتها "الممر الأوسط" وممر "زنغزور"، تكتسب ثقلاً استراتيجياً فائقاً لمنظومة النقل الإقليمي والخدمات اللوجستية وحركة التجارة الدولية والتكامل الاقتصادي العابر للحدود، بالنظر إلى ما تملكه من قدرة وإمكانات لإنشاء روابط شحن برية وسككية أسرع وأكثر كفاءة وأماناً، وتجمع بين آسيا الوسطى وجنوب القوقاز وتركيا وصولاً إلى منطقة الخليج العربي، مما يعزز أمن سلاسل الامداد العالمية ويفتح آفاقاً استثمارية واعدة لكافة الأطراف، بما فيها الاستراتيجية اللوجستية السعودية التي تعمل على تنويع بوابات الربط مع العالم.