اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

بي بي تواجه أزمة قيادة جديدة بعد إقالة رئيس مجلس إدارتها

{title}

تُمثّل الإقالة الصاعقة. وبأثر فوري. لرئيس مجلس إدارة شركة بي بي. ألبرت مانيفولد. ذروة مشهد دراماتيكي يعيد تسليط الضوء على معضلة الاستقرار المؤسسي داخل أحد أكبر عمالقة الطاقة في العالم.

في توقيت حساس كانت تحاول فيه المجموعة النفطية التقاط أنفاسها التشغيلية والارتداد من سنوات الأداء المالي المتعثر. جاء قرار الإطاحة بمهندس هيكلتها القيادية الأخيرة ليفتح صفحة جديدة من لعنة الإدارة التي أحرقت أربعة قادة في غضون ثلاث سنوات؛ مما يضع آليات الحوكمة وصناعة القرار داخل قاعة المجلس تحت مجهر المستثمرين والأسواق العالمية.

ويهدد بنسف الاستقرار الإداري الهش في ذروة طفرة طارئة لأسعار الطاقة.

وتأتي هذه الخطوة المفاجئة التي فجّرت أزمة قيادة جديدة داخل كواليس قطاع الطاقة العالمي. بعد أن صوّت مجلس إدارة عملاق النفط البريطاني بالإجماع على عزل مانيفولد جراء مخاوف جسيمة وقوية تتعلق بمعايير الحوكمة والإشراف والسلوك الشخصي. لتمتد وتعمق وتيرة الاضطرابات العنيفة التي تعصف بالمجموعة. مكرسةً التعثر الاستراتيجي الذي طال أمده.

وفي هذا السياق. أفصحت أماندا بلانك. من كبار المديرين المستقلين في شركة بي بي. عبر بيان رسمي عن كواليس القرار قائلة: لقد فوجئ مجلس الإدارة وأصيب بخيبة أمل شديدة بعد علمه بوجود مشكلات تتعلق بالإشراف على الحوكمة والسلوك. والتي نعتبرها غير مقبولة بتاتاً. لذا اتخذنا إجراءات حاسمة وقاطعة.

وفور صدور هذا الموقف. تلقت أسواق المال الصدمة بقوة؛ حيث هوت أسهم شركة بي بي في بورصة لندن بنحو 9 في المائة فور الإعلان الأولي. قبل أن تقلص خسائرها اللاحقة لتغلق متراجعة بنحو 4 في المائة بحلول منتصف النهار.

ورغم أن البيانات الرسمية لم تفصح عن التفاصيل الدقيقة. فإن مصادر قريبة من الشركة كشفت أن قرار الطرد جاء عقب تلقي مجلس الإدارة شكاوى متعددة من المبلغين عن المخالفات. رصدت سلوكاً إدارياً يوصف بالعدائي والعدواني الحاد من قبل مانيفولد تجاه الموظفين والزملاء. فضلاً عن اتهامات بإساءة إدارة المعلومات الحساسة ومحاولة تجاوز صلاحيات المجلس.

إلى جانب استخدامه حسابات وأجهزة إلكترونية شخصية لإدارة أعمال الشركة الرسمية في خرق صريح لسياسات الامتثال المعتمدة.

في المقابل. خرج مانيفولد عن صمته في بيان شديد اللهجة وزعته وكالة علاقات عامة. نافياً الاتهامات جملة وتفصيلاً. ومؤكداً أنه لم يتلقَّ أي تحذير أو تلميح مسبق. ودافع مانيفولد عن خططه الرامية لخفض التكاليف وتبسيط المحفظة الاستثمارية قائلاً: هل من الممكن أن أكون قد مارست ضغوطاً قوية وتحديت أشخاصاً بشكل مباشر بدافع إصراري على قيادة التغيير في التكاليف. والأداء. والميزانية العمومية؟ نعم. هذا ممكن.. ولكن هناك فرق شاسع بين إدارة مؤسسة بحزم والصورة النمطية التي تُروج لسلوكي حالياً.

وتحدّى مانيفولد كواليس الشركة متسائلاً عن كيفية اتهامه بمحاولة الهيمنة والعمل كرئيس تنفيذي فعلي في حين أنه لم يزُر مقر الشركة في لندن سوى 13 يوماً فقط منذ مطلع العام. وفي محاولة لرد الاعتبار. أشار إلى تقشفه الشخصي قائلاً: لم أكن مهتماً بالطيران الخاص أو تذاكر مباريات الشركات. كنت أصنع قهوتي بنفسي وأشتري غدائي من المقهى المحلي وأجلس في مكتب صغير رافضاً المكاتب الفاخرة للرؤساء السابقين.

واختتم بيانه بالإعلان عن توكيل مكتب المحاماة الشهير لمقاضاة الشركة ومواجهة ما وصفه بالأكاذيب التي يختبئ أصحابها خلف جدار السرية.

ويكشف تحليل أن ما يحدث في بي بي ليس مجرد سوء حظ عابر. بل هو انعكاس لأزمة هيكلية عميقة في كيفية إدارة مجلس الإدارة لدفة القيادة؛ إذ عانت الشركة على مدار الـ 25 عاماً الماضية من اضطرابات مزمنة ارتبطت جلّها بالأزمات؛ بداية من استقالة جون براون مروراً بالإطاحة بطوني هيوارد عقب كارثة تسرب النفط في خليج المكسيك وصولاً إلى الحقبة الاستقرارية الوحيدة التي صنعها بوب ددلي وغادر بعدها بشروطه الخاصة.

إلا أن هذا الاستقرار انهار تماماً في غضون السنوات الثلاث الأخيرة فقط. وهي الفترة العاصفة التي شهدت المقصلة الإدارية فيها الإطاحة بأربعة من كبار قادة المجموعة قسراً في تتابع سريع؛ إذ سقط برنارد لوني في فخ الاستقالة المفاجئة بسبب علاقاته الشخصية غير المفصح عنها. ثم لحقه النرويجي هيلغي لوند الذي تنحى من رئاسة المجلس بضغط من المساهمين. ليتبعه في مطلع العام إزاحة الرئيس التنفيذي موراي أوشينكلوس لفتح الطريق أمام استقطاب ميغ أونيل. وصولاً إلى قرار الإقالة الفورية والمدوية لألبرت مانيفولد بعد أشهر وجيزة من تعيينه.

ورغم هذا التعاقب الإداري المتسارع الذي جعل الشركة تغير ستة قادة في أقل من ثلاث سنوات. يرى الخبراء أن الجدوى الاستثمارية لشركة بي بي قد تنجو من هذه المقصلة بفضل عاملين لا علاقة للإدارة الحالية بهما؛ الأول هو صندوق التحوط الأميركي الشرس الذي دخل بقوة على خط المساهمين وفرض استراتيجية صارمة تركز على ما يدر الأموال والتراجع عن الرهانات الخضراء غير المربحة.

أما العامل الثاني. فهو البيئة الجيوسياسية المشتعلة؛ إذ تسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في تحليق أسعار خام برنت لتلامس حاجز الـ 100 دولار للبرميل. ووفقاً للحسابات الرقمية. فإن كل دولار زيادة في سعر البرميل يضخ نحو 340 مليون دولار إضافية في الأرباح التشغيلية لـ بي بي. مما يعني عائداً سنوياً إضافياً غير متوقع بقيمة 6.8 مليار دولار.

هذه الطفرة النفطية وتعاظم هوامش التكرير سيمكنان الشركة من تقليص ديونها الصافية البالغة 25.3 مليار دولار لتصل إلى مستهدفاتها بحلول نهاية العام الحالي. أي قبل عام كامل من الجدول الزمني المحدد سابقاً.

وبموجب هذه المقصلة المفاجئة. أعلنت بي بي عن تعيين عضو مجلس الإدارة إيان تايلر رئيساً مؤقتاً لمجلس الإدارة حتى اختيار بديل دائم. مؤكدة أن الاستراتيجية التشغيلية لن تتغير.

وفي المقابل. تخرج الرئيسة التنفيذية الجديدة ميغ أونيل الرابح الأكبر والوحيد من هذه الأزمة؛ حيث تخلصت من هيمنة مانيفولد الذي عينها في مطلع أبريل وكان يتصرف كرئيس تنفيذي فعلي. وباتت الآن الحاكم المطلق للشركة بعد أن صوّتت بنفسها لصالح قرار إقالته.

لكن المرأة الحديدية تقف الآن وحيدة في مواجهة عقارب الساعة وضغوط صناديق التحوط الشرسة؛ حيث أبلغت أونيل المستثمرين سراً بأنها ستعلن عن مراجعتها الاستراتيجية الشاملة في شهر سبتمبر أو أكتوبر المقبلين. وسيكون عليها اتخاذ قرارات مؤلمة وسريعة تشمل تسييل وإعادة هيكلة الأصول التي لا تتوافق مع العودة للنفط.

في نهاية المطاف. فإن لغة الأرقام في أسواق المال لا تلتفت كثيراً للدراما الإدارية؛ وفجوة التقييم الحالية التي يتداول بها سهم بي بي بخصم يبلغ 5 في المائة مقارنة بمنافستها الكبرى قد تحول السهم إلى فرصة جاذبة للمستثمرين لإعادة الشراء وبناء المراكز.