اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

الصين تهدد باتخاذ إجراءات مضادة وسط توترات تجارية مع الاتحاد الأوروبي

{title}

تتجه العلاقات الاقتصادية بين الصين والاتحاد الأوروبي نحو مرحلة أكثر حساسية. وقد حذرت بكين من اتخاذ "إجراءات مضادة حازمة" إذا مضى الاتحاد الأوروبي في فرض قيود تجارية جديدة على الواردات الصينية. في وقت تدرس فيه بروكسل أدوات إضافية لمواجهة ما تعتبره فائضا في الطاقة الإنتاجية الصينية يهدد قطاعات صناعية أوروبية رئيسية.

قالت وزارة التجارة الصينية إن بكين "ستتخذ إجراءات مضادة حازمة وتدابير فعالة لحماية مصالحها" إذا أصر الاتحاد الأوروبي على تطبيق أدوات تجارية جديدة أو فرض قيود وصفتها بأنها تمييزية ضد المنتجات الصينية.

جاء التحذير الصيني عقب مناقشات أجرتها المفوضية الأوروبية بشأن السياسة الاقتصادية والتجارية تجاه الصين. في ظل تزايد القلق الأوروبي من تدفق المنتجات الصينية إلى الأسواق الأوروبية بأسعار منخفضة تضغط على الشركات المحلية وتفاقم الاختلالات التجارية.

ورغم لهجة التحذير، أكدت وزارة التجارة الصينية أن قنوات التواصل مع الاتحاد الأوروبي ما تزال مفتوحة. مشيرة إلى أن الجانبين يبحثان إنشاء آلية للتشاور بشأن التجارة والاستثمار بهدف معالجة الخلافات الاقتصادية المتزايدة.

تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من اتساع الفجوة التجارية مع الصين.

ووفقا لبيانات المفوضية الأوروبية، ارتفع العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين إلى نحو 360 مليار يورو خلال العام الماضي، مقارنة مع 312 مليار يورو في العام السابق. بينما أظهرت البيانات استمرار اتساع الفجوة خلال الربع الأول.

ترى بروكسل أن جزءا كبيرا من هذا الاختلال يرتبط بتدفق كميات متزايدة من المنتجات الصينية إلى السوق الأوروبية. تشمل السيارات والألواح الشمسية والملابس ومجموعة واسعة من السلع الصناعية والاستهلاكية.

قالت المفوضية الأوروبية في بيان أعقب المناقشات الأخيرة إن "الوضع الحالي للعلاقة التجارية والاستثمارية مع الصين غير قابل للاستدامة". مضيفة أن تشابك المصالح الاقتصادية والأمنية يتطلب استجابة أوروبية "أكثر قوة واتساقا".

يتمحور الجدل الأوروبي حول ما تصفه بروكسل بفائض الطاقة الإنتاجية في الصين، والذي يدفع الشركات الصينية إلى تصدير كميات كبيرة من السلع بأسعار منخفضة إلى الأسواق الخارجية.

يقول مسؤولون أوروبيون إن هذا التدفق المتزايد للمنتجات الصينية يضع ضغوطا متصاعدة على الصناعات الأوروبية. فيما أشارت المفوضية الأوروبية إلى أن بعض القطاعات الصناعية تواجه منافسة متزايدة تهدد المصانع والوظائف الأوروبية.

لهذا الغرض، عقدت رئيسة المفوضية الأوروبية اجتماعا مع أعضاء المفوضية لبحث مجموعة من الأدوات والسياسات المحتملة التي يمكن استخدامها لمعالجة الاختلالات التجارية المتنامية مع الصين وحماية الصناعات الأوروبية من المنافسة التي تعتبرها غير متكافئة.

ورغم تزايد الدعوات لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الصين، لا يزال الاتحاد الأوروبي يواجه انقساما داخليا بشأن كيفية إدارة العلاقة الاقتصادية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

تدفع فرنسا وعدد من الدول الأعضاء باتجاه إجراءات أكثر قوة لحماية الصناعات الأوروبية. بينما ظلت ألمانيا لسنوات من أبرز الأصوات المحذرة من خطوات قد تؤدي إلى ردود فعل انتقامية من بكين وتضر بالصادرات الأوروبية إلى السوق الصينية.

لكن يبدو أن برلين أظهرت في الأيام الأخيرة استعدادا أكبر لدعم إجراءات أوروبية أكثر تشددا. في تحول لافت مقارنة بموقفها التقليدي الحذر تجاه الصين.

قال مفوض الاتحاد الأوروبي للاستراتيجية الصناعية إن أوروبا "لا يمكن أن تبقى ضحية لاستراتيجية تضر بصناعتها". معتبرا أن المرحلة الحالية تتطلب "أدوات جديدة وإجراءات جديدة وإرادة سياسية جديدة" للتعامل مع التحديات المتزايدة.

تعكس المواجهة الحالية تعقيدا متزايدا في العلاقة الاقتصادية بين الصين وأوروبا. إذ تسعى بروكسل إلى حماية صناعاتها وتقليص العجز التجاري المتنامي. في حين ترفض بكين ما تعتبره إجراءات حمائية أو تمييزية تستهدف منتجاتها وشركاتها.

بينما يواصل الطرفان الحديث عن آليات جديدة للحوار والتشاور، تبدو العلاقة التجارية بين الجانبين أمام اختبار جديد قد يحدد ملامح التعاون الاقتصادي بينهما خلال السنوات المقبلة.

يشير الوضع الحالي إلى أن الاتحاد الأوروبي يجد نفسه أمام معادلة معقدة تجمع بين رغبته في إعادة صياغة علاقته الاقتصادية مع الصين والحد من الاختلالات التجارية من جهة، وحاجته إلى تجنب مواجهة تجارية واسعة مع أحد أكبر شركائه التجاريين من جهة أخرى.