اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

تزايد تكاليف الذكاء الاصطناعي يدفع الشركات نحو نماذج أقل كلفة

{title}

أدى ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع حاد في التكلفة على العديد من الشركات التي بدأت تعيد النظر في اعتمادها هذه التكنولوجيا الثورية. ويتجه الكثير منها إلى نماذج أقل تكلفة.

وقال كيفن سيمباك من حاضنة الشركات الناشئة ديلفي لابس، إن هذا يعبر عن نهاية عهد "الذكاء المدعوم"، وذلك عند انتشار موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وأضاف أن الشركات الكبرى في القطاع، وعلى رأسها أوبن إيه آي، قدمت في البداية أسعاراً جاذبة للغاية، جعلتها تسجل خسائر مالية في أنشطتها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وحذر سيمباك من أن اتجاه الرياح بدأ يتغير.

وبالفعل، راجعت شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى أسعارها مؤخراً، وقامت برفعها لتتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة لتشغيل النماذج.

وسجلت زيادة هائلة في الاستعانة بالبنى التحتية المعلوماتية مع ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي برامج قادرة على إنجاز مهام فعليّة، وليس مجرد الرد على أسئلة.

ومن أجل إنجاز مهمة واحدة، يمكن للواجهة البرمجية أن تتفرع إلى عدة وكلاء، لكل منهم خطة عمله الخاصة، ليقوم وكلاء آخرون بعد ذلك بجمع النتائج والتحقق منها.

وفي نهاية المطاف، قد يكون عدد الرموز، وهي الوحدة المرجعية لقياس النتيجة النهائية التي يصدرها الذكاء الاصطناعي، أعلى بعشرات المرّات مما يتطلبه الحصول على جواب بسيط عبر برنامج تشات جي بي تي.

ويندرج كل ذلك في فترة تشهد اختلالاً في التوازن، في ظل عجز مراكز البيانات ومصنّعي الرقاقات الإلكترونية عن مواكبة تسارع الطلب على الذكاء الاصطناعي، ما يرفع بدوره تكلفة الوصول إلى هذه البنى التحتية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأوضح مارك بارتون من شركة أومنيوكس للمرافقة الرقمية أن المطورين بصورة خاصة يشهدون ارتفاعاً متسارعاً في تكلفة استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض البرمجة.

وأضاف أن الأسعار بدأت في الازدياد بصورة حادة لجميع النماذج المرجعية في السوق.

وفي ظل هذه الظروف، بدأت بعض الشركات الكبرى مثل متاجر تارغت ومقاهي ستاربكس وشركة أوبر تعيد النظر في مسألة النشر العشوائي والمفرط للذكاء الاصطناعي.

وقال جاك غولد، رئيس شركة جي غولد أسوشيتس للاستشارات، إن التكلفة أحياناً تتجاوز راتب الموظف بعد شهر أو شهرين، بسبب الاستخدام المفرط.

وأشار إلى أنه لا يوجد ذكاء اصطناعي بلا سبب.

حتى ميتا، الشركة الأم لتطبيقات مثل إنستغرام وفيسبوك، والتي كانت تُعتبر رائدة في ظاهرة توكن ماكسينغ، قامت مؤخراً بكبح هذه النزعة.

ووجه مسؤول التكنولوجيا في الشركة أندرو بوسوورث، في مذكرة داخلية نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال، بضرورة عدم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بلا سبب.

ومع أن الاحتكام للعقل والمنطق بات السائد الآن، فإن معظم الشركات تركز مساعيها للحصول على ذكاء اصطناعي أقل تكلفة، من خلال استخدام نماذج أدنى فاعلية من البرمجيات الأكثر تطوراً في هذا القطاع.

وفي هذا السياق، تلقى النماذج مفتوحة المصدر التي يمكن تحميلها مجاناً شعبية متنامية، رغم أنها ليست بقوة تشات جي بي تي أو جيميناي، إلا أنها قادرة على إنجاز العديد من المهام.

كما تنتقل بعض الشركات إلى نماذج أصغر حجماً وأكثر تخصصاً، تم تطويرها لتلبية حاجات قطاعات محددة، كالقطاع العقاري أو المالي، بدلاً من استخدام النماذج العملاقة المعدّة لكافة الاستخدامات.

يمكن لهذه النماذج التي تعرف بنماذج اللغات الصغيرة أن تعمل أحياناً على الخوادم المحلية للشركة، أو حتى مباشرة على جهاز الكمبيوتر، وهو خيار أقل تكلفة، لأنه يجنّبها دفع رسوم لمزوّدي خدمات الحوسبة السحابية.

وأوضح أدريان بلفور من شركة إنفرسو للاستشارات الرقمية أنه من الممكن أيضاً تقسيم المهام الموكلة إلى الذكاء الاصطناعي إلى عدة خطوات صغيرة، وتفويض كل منها إلى النموذج الأقل تكلفة، ما سيولّد فرقاً هائلاً في التكلفة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال بلفور إن النموذج الضخم والمتكامل يكلّف 15 دولاراً لكل مليون رمز، لكن من الممكن خفض ذلك إلى نحو خمسة سنتات عند استخدام النموذج الصغير.

ويرى كثيرون في هذه التغييرات الخطوة الأولى نحو تحول النماذج إلى سلع شائعة يمكن استبدالها مع الحفاظ على النتيجة المطلوبة.

وبناءً على ذلك، رأى جون بيلتون من شركة غابيلي فاندز للاستثمارات أن المنصات المتخصصة في اختيار وتنسيق النماذج والوكلاء هي التي تبرز وتكتسب أهمية اليوم.

وفي هذا المجال، تخوض شركات ناشئة معركة حقيقية لترسيخ وجودها بمواجهة عمالقة الحوسبة، مثل أمازون التي باتت تتيح لعملائها باقة متنوعة من أدوات الذكاء الاصطناعي عبر منصتها بيدروك، فضلاً عن المنافسة الشديدة من مطوري ومبتكري الذكاء الاصطناعي أنفسهم.

على سبيل المثال، تقدم شركة أنثروبيك سلسلة كاملة من النماذج، بما فيها نموذج هايكو، الخيار الأدنى تكلفة، على غرار ما تفعله شركتا أوبن إيه آي وغوغل.

ورغم كل التطورات الجارية، لا يتوقع جون بيلتون أن تفقد هذه الشركات الكبرى حصتها السوقية لمجرد أن العملاء باتوا يبحثون عن كفاءة الإنفاق بدلاً من قوة الأداء.

وأكد أن المستخدمين الأكثر تقدماً سيكونون على استعداد دوماً للدفع مقابل الحصول على أفضل ما توصلت إليه التكنولوجيا.