القائمة الرئيسية

ticker Orange Jordan Celebrates Jordan Flag Day by Changing Network Name to “JO Flag” ticker تحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي في المحاكم الامريكية ticker السعودية تعزز مكانتها كمركز بحري عالمي ضمن رؤية 2030 ticker أورنج الأردن تغيّر اسم شبكتها إلى "JO Flag" احتفاءً بيوم العلم الأردني ticker تذبذب أسعار اللحوم في الأردن بين الاستقرار وجشع بعض التجار ticker هيئة مستثمري المناطق الحرة تحتفي بيوم العلم ticker شركة مصفاة البترول الأردنية تحتفل بيوم العلم الأردني ticker اقتصاديون: مراجعات صندوق النقد تعكس صلابة الاقتصاد الوطني ticker إضاءة مواقع أثرية بألوان العلم الأردني احتفالاً بيوم العلم ticker نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية ticker غرفة تجارة عمان تحتفي بيوم العلم ticker الخرابشة: التحول الطاقي ضرورة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة في الأردن ticker 20.2 مليون حجم التداول في بورصة عمان ticker اليابان وامريكا تتفقان على تعزيز التواصل بشان اسعار الصرف ticker الاسهم الاميركية تتلقى دعما من امال التهدئة ونتائج الارباح ticker الذكاء الاصطناعي طباع شريرة تنتقل عبر البيانات الخفية ticker الاسهم الصينية تنتعش مدعومة بنمو اقتصادي قوي ticker البنك المركزي: الجهاز المصرفي وافق على تسهيلات بـ2.656 مليار دينار منذ بداية العام ticker زين تُحيي يوم العلم الأردني بفعاليات وطنية وتُطلق علماً ضخماً في سماء عمّان ticker تعافي اسعار الغاز في اوروبا وسط ترقب محادثات السلام

م.صلاح طه عبيدات يكتب: حين تختلط الأدوار: هل تخرق مؤسسة المواصفات والمقاييس حدود ولايتها القانونية؟

{title}

في الدول التي تحترم مفهوم الحوكمة الرشيدة، تُبنى الثقة بين المواطن والمؤسسات العامة على أساس واضح: تحديد الأدوار وعدم تضاربها. فكل مؤسسة وُجدت لتؤدي وظيفة محددة، وأي خروج عن هذا الإطار لا يُعد اجتهادًا حسن النية بقدر ما يُعد انزلاقًا خطيرًا قد يمس جوهر العدالة وحماية الصالح العام.من هذا المنطلق، يثار جدل مشروع حول قيام مؤسسة المواصفات والمقاييس الأردنية بالترويج الإعلامي لمنتجات بعينها، مثل عبوات الغاز المنزلية المركبة (Composite)، عبر وسائل إعلام رسمية كالتلفزيون الأردني، في سلوك يطرح تساؤلات قانونية ومؤسسية عميقة.بموجب قانونها الناظم، فإن الدور الأصيل لمؤسسة المواصفات والمقاييس هو دور تشريعي–رقابي بامتياز، يتمثل في إعداد وتبني المواصفات القياسية والقواعد الفنية للمنتجات المختلفة، لا سيما تلك المرتبطة بصحة وسلامة المواطن، إضافة إلى الرقابة والتحقق من مدى مطابقة المنتجات المتداولة في السوق لتلك المواصفات. هذا الدور، بطبيعته، يفترض الحياد الكامل، لأن أي ميل أو انحياز—even لو كان بحسن نية—يفقد المؤسسة مكانتها كحَكَم مستقل، ويحوّلها إلى طرف في السوق، وهو ما يتعارض مع فلسفة وجودها القانونية.عندما تقوم جهة رقابية رسمية بالترويج لمنتج معين عبر الإعلام، فإنها، شاءت أم أبت، تمنح هذا المنتج شهادة ثقة عامة أمام المواطن. فالمتلقي البسيط لا يميّز بين التعريف والترويج، بل يستقبل الرسالة على نحو مباشر مفاده أن هذا المنتج آمن لأنه صادر عن جهة الدولة. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، إذ تتحول المؤسسة، بهذا السلوك، إلى جهة توقع صكًا ضمنيًا بالمطابقة والسلامة، وتتحمل تبعاته الأخلاقية وربما القانونية، حتى وإن لم يكن ذلك منصوصًا عليه صراحة في القانون.ذاكرة السوق الأردني لا تزال مثقلة بتجارب مؤلمة، وفي مقدمتها كارثة مدافئ الغاز القاتلة، حين تلاقت الثقة العامة مع ضعف الرقابة وخلل المنتجات، فكانت النتيجة أرواحًا أُزهقت، وثقةً تآكلت، ومساءلاتٍ لم تندمل آثارها بعد. من هنا، فإن أي انزلاق نحو الترويج بدل الرقابة الصارمة يعيد فتح الجرح ذاته، ويبعث برسالة مقلقة مفادها أن الجهة المفترض بها أن تكون الحارس الأول قد اقتربت من موقع المسوّق.حتى في غياب منفعة مباشرة، فإن تضارب الأدوار بحد ذاته يشكل خللًا مؤسسيًا خطيرًا. فكيف يمكن لجهة أن تروّج لمنتج اليوم، ثم تكون هي ذاتها الجهة التي تراقبه أو توقفه أو تسحبه من السوق غدًا؟ إن استقلالية الجهات الرقابية لا تُقاس بالنوايا، بل بالمسافة الواضحة والفاصلة بينها وبين السوق ومصالحه.المطلوب هنا ليس التشكيك في مؤسسة وطنية عريقة ولا في كوادرها، بل تصويب المسار حفاظًا على دورها وهيبتها. فالمؤسسة مطالبة بالالتزام الصارم بوظيفتها الرقابية والتشريعية، وترك الترويج للقطاع الخاص ضمن أطر قانونية واضحة، وتعزيز خطابها الإعلامي ليكون توعويًا تحذيريًا يركز على المتطلبات الفنية والمخاطر، لا على إبراز منتجات بعينها.إن مؤسسة المواصفات والمقاييس ليست مجرد جهة فنية، بل خط الدفاع الأول عن صحة وسلامة الإنسان. وأي مساس بحياديتها، مهما كانت مبرراته، يضعف ثقة المواطن ويفتح باب الشك، وهو باب يصعب إغلاقه. ففي زمن تتسارع فيه المخاطر وتتعدد فيه المنتجات، تبقى القاعدة الذهبية واحدة لا تقبل التأويل: الرقابة لا تُسوَّق، والحياد لا يُجزَّأ.