في ختام مثير لإحدى أهم فعاليات الراليات اللبنانية، أحرز السائق أليكس فغالي وملاحه جوزيف مطر على متن سيارة Škoda Fabia RS لقب رالي الربيع الـ41 الذي نظّمه النادي اللبناني للسيارات والسياحة (ATCL) في منطقتَي جبيل وكسروان على مدار يومَين. شهد الرالي مشاركة 23 سيارة اجتازت 19 منها خط النهاية، وذلك في ظلّ طقس صيفي مشمس وحار. وحلّ في المركز الثاني السائق باسل أبو حمدان وملاحه فراس الياس على Škoda Fabia RS بفارق 14.4 ثانية فقط. فيما احتلّ الياس الدهني وملاحه تييري روحانا المركز الثالث بفارق دقيقة و45 ثانية عن الفائز. اللافت في النتيجة هو خسارة روجيه فغالي – والد الفائز – للقب بسبب عقوبة 3 دقائق بعد دخوله المرحلة الخاصة الثالثة قبل وقته المحدّد.
يرتبط رالي الربيع بالجولة الأولى من بطولة لبنان للراليات، ويُقام على طرقات إسفلتية كما هو الحال في جميع الراليات في لبنان. يمثل هذا السباق أحد أعرق الراليات في المنطقة، حيث أحرز لقب نسخته الأولى السائق نبيل (بيلي) كرم الذي يشغل حالياً منصب رئيس النادي اللبناني للسيارات والسياحة. يُعتبر هذا اللقب الثاني لأليكس فغالي في رالي الربيع، بعد إحرازه اللقب الأول في نسخة سابقة، ما يعكس صعوداً مستمراً لنجم السائق الشاب في عالم الراليات اللبنانية.
كانت الأمور تسير بشكل جيد لروجيه فغالي، حامل لقب رالي الربيع 18 مرة (رقم قياسي) وبطل لبنان السابق، حيث كان متصدّراً منذ المرحلة الخاصة الاستعراضية الأولى. لكن المفاجأة جاءت في المرحلة الخاصة الثالثة، حين دخل فغالي وملاحه لؤي صقر المرحلة قبل 3 دقائق من الوقت المحدّد لهما. فتعرّضا لعقوبة 3 دقائق أفقدتهما الصدارة وأخرجتهما من المنافسة على اللقب. هذه العقوبة فتحت الباب لمنافسة شرسة بين أليكس فغالي، باسل أبو حمدان، كارل رزق، والياس الدهني على مراكز الصدارة. وانتهت لمصلحة الأول بعد أداء مستقر وقوي طوال المراحل.
بلغت المسافة الإجمالية للرالي 267 كيلومتراً، منها 81.13 كيلومتراً هي طول المراحل الستّ الخاصة للسرعة. شهدت المنافسة جمهور غفير من هواة الرياضة الميكانيكية الذين تجمّعوا على طول مسارات الرالي. في اليوم الثاني من الرالي، انطلقت السيارات من مقر النادي المنظّم في الكسليك لخوض خمس مراحل. سجّل روجيه فغالي الوقت الأسرع في المرحلة الثانية يليه كارل رزق ثم باسل أبو حمدان. وفي المرحلة الثالثة، حقّق روجيه أسرع وقت أيضاً يليه أليكس وأبو حمدان، ولكن هذه المرحلة شهدت عقوبة الـ3 دقائق التي قلبت كل الحسابات.
استمر روجيه فغالي في تسجيل أفضل الأوقات في المراحل الرابعة والخامسة والأخيرة، لكن العقوبة كانت كافية لإبقائه خارج منصة التتويج، حيث حلّ في المركز الرابع بفارق دقيقتَين ودقيقة فقط عن الفائز. شهد الرالي تتويج عدد من السائقين في فئات مختلفة، حيث أحرز ضومط بو ضومط وملاحه رامي منعم لقب فئة RC4 R3، بينما حازت ريا داغر وملاحها نديم أبو الياس على لقب فئة RC3 Rally3 وكأس السيدات. أما لقب فئة RC2 NR4 فذهب لجاد الأعور وملاحه الأردني موسى دجيهيريان.
أحرز روبير أعرج وملاحه جوزيف كميد المركز الأول في فئة RC4 Rally4، بينما حصل جايسن وهبه وملاحه أندريه مهنا على كأس RC5 Rally5 وكأس السائق والملاح الناشئ. كما نال أليكس صحناوي وملاحه مارك حداد لقب فئة NRC NS3. حملت المرحلة الاستعراضية الأولى اسم الراحل كابي حايك، الذي تولّى لسنوات طويلة منصب مدير رالي الربيع، وقد وقف الحاضرون دقيقة صمت حداداً على روحه قبيل انطلاق السباق. ألقى عماد لحود كلمة نوّه فيها بمزايا الراحل الذي عشق الرياضة الميكانيكية، فيما تولّت ابنته أليكسيا حايك إعطاء إشارة انطلاق السباق.
نظّم النادي اللبناني للسيارات والسياحة (ATCL) هذا السباق العريق، الذي يحتفل بعقده الرابع. يُعدّ ATCL من أهم المؤسسات المتخصصة في رياضة السيارات في لبنان، حيث ينظّم البطولات الوطنية ويرعى السائقين الشباب ويُسهم في تطوير رياضة الراليات في الشرق الأوسط. ضمّ حفل التتويج رئيس النادي المنظّم نبيل (بيلي) كرم، ونائبَيه اليان حبيش وسيرج زوين، والأمين العام كميل أده، وأمين المال جيلبير مسيحي، وعضوَي مجلس الإدارة عماد لحود (رئيس لجنة الراليات في الاتحاد الدولي للسيارات FIA) وموسى النمور، إضافة إلى مديرة عام النادي فيرا أنطون وعائلة الراحل كابي حايك.
تأتي هذه النتائج المميزة في رالي الربيع لتعزّز مكانة السائقين اللبنانيين في الراليات الإقليمية، حيث شهدنا مؤخراً تألّق سائقين عرب آخرين مثل القطري ناصر العطية والسعودي حمزة بخشب في رالي الأردن ضمن بطولة الشرق الأوسط للراليات (MERC). من المنتظر أن نشاهد عدداً من هؤلاء السائقين في الجولة المقبلة من MERC المقرّر إقامتها في لبنان في سبتمبر. تحظى الراليات اللبنانية بمتابعة واسعة من قِبل عشّاق رياضة المحركات في الإمارات والسعودية والكويت، حيث يُعدّ اللبنانيون من أبرز المتابعين والممارسين لهذه الرياضة في المنطقة. تجمع علاقات وثيقة بين سائقي لبنان وسائقي الخليج، حيث يتنافسون معاً في عدة سباقات إقليمية على مدار الموسم.
تمثّل بطولة أليكس فغالي في رالي الربيع انتقالاً مهمّاً للمشعل بين جيلَين من عائلة فغالي. بعد أن سجّل والده روجيه فغالي رقماً قياسياً بـ 18 لقباً في هذا الرالي، يثبت أليكس أنه قادر على حمل الإرث العائلي إلى آفاق جديدة. اللقب الثاني له في رالي الربيع يكشف عن سائق يجمع بين الموهبة والاستقرار، وقد يكون الفصل الأول في مسيرة طويلة من النجاحات. السؤال الذي يطرح نفسه على عشّاق الراليات في الخليج: هل سنشاهد قريباً أليكس فغالي يتنافس على ألقاب بطولة الشرق الأوسط للراليات، أم أن تركيزه سيبقى على البطولة اللبنانية المحلية؟ الإجابة قد تتّضح خلال الأشهر القادمة مع جولات MERC المتبقّية للموسم.

