اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

روسيا تعاني من نقص الوقود مع تصعيد الهجمات الأوكرانية

{title}

كثفت أوكرانيا ضرباتها على منشآت الطاقة الروسية إلى مستوى غير مسبوق، مما دفع مصافي النفط الروسية إلى أدنى معدل تشغيل منذ 16 عاما وفتح الباب أمام نقص داخلي في الوقود مع زيادة الطلب المحلي.

وحسب وكالة بلومبيرغ، نفذت أوكرانيا ما لا يقل عن 16 هجوما على منشآت روسية منتجة للوقود، مستهدفة 8 من أكبر 10 مصافٍ في روسيا، ضمن حملة أوسع ضد أصول النفط الروسية شملت 30 ضربة على الأقل في شهر واحد. وهو أعلى رقم شهري منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية.

تزامن التصعيد مع قرار روسي بحظر صادرات وقود الطائرات حتى نهاية نوفمبر. وأوضحت الحكومة الروسية أن هذا القرار يهدف إلى الحفاظ على استقرار سوق الوقود المحلية، وذلك فوق قيود قائمة على معظم صادرات البنزين. وجاءت هذه الإجراءات بعد الضربات المتكررة التي أدت إلى خفض معالجة الخام وزيادة مخاطر نقص الإمدادات في بعض المناطق.

وتقدر شركة أويل إكس للتحليلات أن يبلغ متوسط تشغيل المصافي الروسية 4.58 ملايين برميل يوميا، بانخفاض يقارب 700 ألف برميل يوميا أو 13% عن العام السابق. وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر 2009.

تقول كييف إنها تستهدف قطاع الطاقة الروسي لأنه يمول الحرب ويمد القوات الروسية بالوقود. وأوضح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بعض العمليات تعتبر عقوبات "بعيدة المدى"، مشيرا إلى أن ضرب منشآت النفط والتصدير الروسية يخفض عائدات موسكو من الطاقة.

ولا تقتصر الحملة الأوكرانية على المصافي، بل امتدت إلى موانئ ومحطات تصدير وخطوط أنابيب ومستودعات وقود ومحطات ضخ. وأعلنت هيئة الأركان الأوكرانية في نهاية مايو عن ضرب مصفاة ساراتوف في جنوب غرب روسيا، بينما تحدثت سلطات روسية محلية عن أضرار في بنى تحتية مدنية دون تقديم تفاصيل واسعة.

تغيرت أوكرانيا نمط عملياتها هذا العام، فلم تعد تركز فقط على وحدات التكرير الأولية، بل باتت تستهدف وحدات ثانوية عالية القيمة وأكثر تعقيدا، والتي تساعد المصافي على إنتاج كميات أكبر من البنزين والديزل ووقود الطائرات.

ونقلت الوكالة عن الخبير في قطاع النفط، سيرغي فاكولينكو، قوله إن إصلاح هذه الوحدات قد يكون أكثر كلفة وصعوبة بسبب العقوبات الغربية التي تحد من قدرة روسيا على الحصول على قطع غيار ومعدات متخصصة من الخارج.

ويزيد تكرار الضربات على المواقع نفسها من صعوبة الإصلاح، حيث استهدفت مسيرات أوكرانية مصفاة يانوس 3 مرات في مايو، بينما تعرضت منشآت لوك أويل لضربتين لكل منها.

تنفي موسكو وجود خطر مباشر على إمدادات الوقود، حيث أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن انخفاض الإنتاج في بعض المناطق يرتبط أيضا بأعمال صيانة موسمية. وأوضح أن ميزان العرض والطلب في السوق الداخلية يتضمن آليات تعويض.

لكن إجراءات الحكومة الروسية تعكس قلقا متزايدا من تكرار أزمات وقود سابقة. فقد تسبب ارتفاع أسعار الوقود في احتجاجات داخلية عام 2018، كما شهدت روسيا أزمة عميقة بعد قفزات كبيرة في الأسعار دفعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى انتقاد بطء تحرك الحكومة.

وحتى الآن، تبدو السوق الروسية بعيدة عن ذروة أزمة 2023، حيث ارتفع متوسط سعر البنزين منذ بداية العام إلى 67.53 روبلا للتر. لكن المؤشرات في سوق الجملة أكثر توترا.

تشير بيانات بورصة سان بطرسبورغ الدولية للسلع إلى أن الكميات اليومية المعروضة من بنزين 95 الممتاز هبطت في أواخر مايو إلى نحو 5 آلاف طن يوميا، أي ثلث الكميات المعروضة قبل عام، بينما ارتفع سعر هذا النوع في البورصة بأكثر من 20% على أساس سنوي.

يضع ذلك شبكات محطات الوقود الإقليمية غير التابعة لشركات النفط الكبرى تحت ضغط أكبر، حيث تعتمد على الشراء من السوق المفتوحة أكثر من الشركات المتكاملة. وسجلت مناطق خاضعة للسيطرة الروسية قيودا على المبيعات، من بينها سيفاستوبول في القرم، حيث حددت السلطات سقفا لمشتريات البنزين عند 20 لترا للفرد.

تواجه أسواق النفط والوقود اضطرابا أوسع بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وتعطل حركة الطاقة عبر مضيق هرمز. وقالت الوكالة الدولية للطاقة إن الطلب العالمي على النفط قد ينكمش بنحو 420 ألف برميل يوميا، بعدما أصبحت قطاعات البتروكيماويات والطيران الأكثر تضررا من ارتفاع الأسعار واضطراب الإمدادات.

وأضافت الوكالة أن صادرات الخام الروسية ارتفعت، لأن الضربات المتكررة على المصافي قلصت الاستهلاك الداخلي للخام ودفعت موسكو إلى زيادة الشحنات إلى الخارج، مما وفر بعض الإمدادات للمشترين الذين فقدوا جزءا من نفط الخليج. تمنح هذه المفارقة روسيا متنفسا خارجيا محدودا عبر بيع مزيد من الخام، لكنها تضغط في الوقت نفسه على سوق الوقود داخل البلاد.