اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

توقعات التضخم العالمي نتيجة حرب ايران وتأثيرها على الاقتصاد

{title}

توقع اقتصاديون أن تكون صدمة التضخم الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أقل حدة من القفزة التي أعقبت اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. ورغم اضطراب أسواق الطاقة وإغلاق جزء كبير من حركة الشحن عبر مضيق هرمز، إلا أن التوقعات تشير إلى تأثيرات أقل.

كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن توقعات التضخم العالمية ارتفعت في المتوسط 0.8 نقطة مئوية منذ اندلاع الحرب. بينما كانت الزيادة بلغت 2.3 نقطة مئوية بعد 3 أشهر من بدء حرب أوكرانيا. وأشارت الصحيفة إلى أن مراجعات توقعات النمو الاقتصادي العالمي جاءت أقل حدة، حيث خفض المحللون توقعاتهم لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 0.3 نقطة مئوية.

أوضح التحليل أن هذه التعديلات المحدودة تأتي رغم التحذيرات من أزمة طاقة كبيرة بسبب شبه توقف الشحن عبر مضيق هرمز. ويؤدي هذا التعطيل إلى رفع كلفة الطاقة والنقل والتأمين.

بينما يفسر اقتصاديون الفارق بين الأزمتين بأن الاقتصاد العالمي دخل في هذه الحرب بزخم أضعف مما كان عليه بعد جائحة كورونا. حيث تراكم طلب استهلاكي قوي في تلك الفترة تزامن مع اختناقات سلاسل الإمداد.

في سياق متصل، أظهرت الصحيفة أن سوق العمل في عدد من الاقتصادات المتقدمة أصبحت أقل تأثرا. كما أن ارتفاع الغاز الأوروبي ظل أقل بكثير من ذروة 2022. وأشارت إلى أن موجة التفاؤل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والاستثمار التكنولوجي توفر توازنا لمخاطر الطاقة.

ارتفعت أسعار خام برنت فوق 100 دولار للبرميل بعد اندلاع الحرب، لكنها تراجعت لاحقاً مع أنباء عن محادثات أمريكية إيرانية لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز. بينما بلغ سعر الغاز الأوروبي نحو 60 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مقارنة بأكثر من 300 يورو في صيف 2022.

نقلت الصحيفة عن اقتصاديين أن الأزمة الحالية تبدو حتى الآن أزمة نفط بالأساس. وليست أزمة نفط وغاز كما حدث في 2022. حين تسبب تراجع تدفقات الغاز الروسي إلى أوروبا في صدمة واسعة للصناعة والأسر والحكومات.

تشير توقعات "فايننشال تايمز" إلى أن الاقتصاديين كانوا يتوقعون تضخما عالميا عند 6.5%. وهو نحو ضعف المعدل المتوقع في أحدث استطلاع. حيث ارتفعت تقديرات التضخم لاحقاً إلى 7.5%.

من جهته، كان صندوق النقد الدولي أكثر حذراً خلال تقريره "آفاق الاقتصاد العالمي"، حيث توقع أن يتباطأ النمو العالمي إلى 3.1% في السنوات المقبلة. بينما توقع أن يرتفع التضخم العالمي إلى 4.4% قبل أن يتراجع إلى 3.7% لاحقاً.

يفترض السيناريو الأساسي للصندوق أن تكون الحرب محدودة المدة والنطاق، وأن تبدأ الاضطرابات في التلاشي بحلول منتصف المدة. لكن يحذر الصندوق من أن استمرار القتال أو اتساعه سيجعل السيناريوهات الأسوأ أكثر احتمالا.

في السيناريو السلبي، يتوقع الصندوق أن يهبط النمو العالمي إلى 2.5% في حال استمرار الأزمة. أما في السيناريو الأشد، فقد يتراجع النمو العالمي إلى نحو 2% بينما يتجاوز التضخم 6%.

وأشار صندوق النقد إلى أن تأثير الصدمة ليس موزعاً بالتساوي بين الدول، حيث ستكون اقتصادات الأسواق الصاعدة والدول النامية المستوردة للطاقة الأكثر عرضة للضغط.

بحسب صندوق النقد، فإن الحرب أحدثت صدمة عرض عالمية عبر ثلاث قنوات رئيسية: أولاً، ارتفاع أسعار السلع. ثانياً، انتقال الزيادات إلى توقعات التضخم والأجور. ثالثاً، تشدد الأوضاع المالية مع صعود علاوات المخاطر.

يتوقع الصندوق أن ترتفع أسعار الطاقة 19% في السنوات المقبلة. بينما من المتوقع أن يزيد سعر النفط بنسبة 21.4% بسبب اضطراب الإنتاج والنقل في الشرق الأوسط.

تجدر الإشارة إلى أن استمرار الإغلاق أو بطء إعادة فتح مضيق هرمز يعد أحد أكبر مصادر الخطر على التضخم والنمو.