اعلنت وزارة العدل الاميركية ان هيئة محلفين في الولايات المتحدة ادانت المستثمر البارز اندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي المرتبط بالاوراق المالية. في ضربة موجعة لمجموعات البائعين على المكشوف المثيرة للجدل، والتي طالما لاحقت الشركات العامة في اميركا وخارجها باتهامات تتعلق بالفساد وسوء الادارة.
وجهت السلطات الاميركية اتهامات لليفت تشير الى قيامه بالتلاعب في سوق الاسهم والاحتيال على المستثمرين عبر نشر ادعاءات مضللة حول مراكزه المالية في اسهم شركات كبرى، من بينها انفيديا وتسلا، محققا من وراء ذلك ارباحا لا تقل عن 20 مليون دولار.
بعد مداولات استمرت يومين، ادانت هيئة المحلفين ليفت الذي يدير شركة سيترون ريسيرش بالمشاركة في مخطط للاحتيال المالي، بالاضافة الى ادانته في 12 تفصيلا من اصل 16 تهمة ترتبط بصفقات تجارية محددة، بينما برأته من 4 تهم اخرى.
افاد متحدث باسم وزارة العدل بان موعد النطق بالحكم النهائي جرى تحديده في 31 اغسطس المقبل.
نفى ليفت البالغ من العمر 55 عاما جميع الاتهامات الموجهة اليه ودفع ببراءته. في منشور له عبر حساب شركته على منصة اكس، كتب قائلا: لم يقل احد قط انني كذبت... لم تكن هناك اي تصريحات كاذبة. نحن نختلف مع قرار هيئة المحلفين، والامر لن يتوقف عند هذا الحد، بل سنواصل القتال من اجل حرية التعبير الصادق، والملف لم ينته بعد.
خلال المحاكمة التي استمرت 15 يوما، صور الادعاء العام الاميركي المتهم كـانتهازي يربح من خلال تخويف مستثمري التجزئة، بينما جادل الدفاع بان ليفت كان مؤمنا بصدق بتوقعاته وتحليلاته للاسهم.
في خطوة غير معتادة تنطوي على مخاطرة كبيرة، صعد ليفت بنفسه الى منصة الشهود للدفاع عن قراراته الاستثمارية.
استغل ليفت نفوذه الواسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي وظهوره المتكرر على القنوات التلفزيونية الاقتصادية للترويج لصفقاته. ليقوم بعد ذلك مباشرة وبشكل سري باغلاق مراكزه المالية (بيع او شراء الاسهم) للاستفادة من تحركات الاسعار قصيرة المدى التي تسبب فيها.
اكد الادعاء ان نجاح هذا المخطط كان يعتمد بالاساس على تصديق مستثمري التجزئة الصغار بأنه يستثمر امواله فعليا تماشيا مع توصياته المعلنة.
يواجه ليفت عقوبة قصوى بموجب القانون تصل الى السجن الفيدرالي لمدة 25 عاما عن تهمة المخطط الرئيسي للاحتيال المالي، وما يصل الى 20 عاما سجينا عن كل تهمة فرعية اضافية.
اعتبر بعض الخبراء القانونيين ان القضية التي رفعتها وزارة العدل اتسمت بالهجومية المفرطة؛ اذ طالما دافع البائعون على المكشوف عن انفسهم بالاستناد الى التعديل الاول للدستور الاميركي الذي يحمي حرية التعبير. فضلا عن ان للمستثمرين الحق الكامل في تغيير ارائهم الاستثمارية في اي وقت.
ومع ذلك، استند المدعون العامون الى الرسائل الخاصة لليفت وادلة على تعاملاته السرية خلف الكواليس لاثبات ان نيته الحقيقية كانت التلاعب المتعمد بالاسواق.
اتهموه بتلقي تعويضات مقابل تسريب توصياته ومراكزه المالية لصناديق تحوط كبرى قبل اعلانها للعامة، واستخدام فواتير مزيفة لاخفاء هذا التنسيق المشبوه.

