دافعت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية عن التسوية المالية التي أبرمتها مع الملياردير إيلون ماسك بشأن قضية خرقه قواعد الإفصاح عند شرائه أسهم شركة تويتر. وأكدت الهيئة أن الاتفاق يعكس حلولاً وسطاً بين الطرفين، ولم تر أي شبهة تواطؤ. جاء ذلك بعد أن لفتت القاضية المشرفة على الملف أن الاتفاق يثير علامات استفهام حمر.
أوضحت الهيئة في وثيقة قدمتها إلى المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن أن التسوية - في حال إقرارها نهائياً - ستسمح لماسك بنفي اتهاماتها علناً. وهو ما يعكس تغييراً حديثاً في سياسة الهيئة الحاكمة لقرارات المتهمين الذين يبرمون تسويات في دعاوى إنفاذ القانون.
بموجب الاتفاق، يلتزم صندوق استئماني مسجل باسم ماسك بدفع غرامة مالية قدرها 1.5 مليون دولار لتسوية اتهامات الهيئة بأن أغنى رجل في العالم تأخر لمدة 11 يوماً في شهري مارس وأبريل من العام الماضي للإفصاح عن شرائه حصة في أسهم تويتر، مما أتاح له الاستمرار في الشراء بأسعار منخفضة قبل أن ينتبه بقية المستثمرين.
من جانبه، جادل ماسك بأن هذا التأخير في الإفصاح كان غير مقصود، علماً بأنه استحوذ لاحقاً على المنصة بالكامل مقابل 44 مليار دولار وغيّر اسمها إلى إكس.
في جلسة استماع عُقدت في 13 مايو الماضي، صرحت القاضية الفيدرالية سباركل سوكنانان بأنها لا يمكنها المصادقة بشكل أعمى على هذه التسوية. وتساءلت عن الأسباب التي دعت الهيئة إلى فرض الغرامة على الصندوق الاستئماني بدلاً من شخص ماسك مباشرة، وعن سبب قبولها باسترداد 1 في المئة فقط من الأرباح غير المشروعة المزعومة التي تُقدّر بنحو 150 مليون دولار. مشددة على ضرورة التحقق مما إذا كانت التسوية تخدم المصلحة العامة وخالية من الفساد أو التواطؤ.
وفي مذكرة الدفاع التي قدمتها الهيئة، أكدت أن التسوية عادلة ومعقولة ومناسبة. ولم تكن وليدة أي تواطؤ غير لائق، بل جاءت نتيجة مفاوضات مباشرة بين المستشارين القانونيين تعكس تنازلات متبادلة. وأضافت أن عقوبة الـ1.5 مليون دولار تُعد الأكبر من نوعها في مثل هذه المخالفات. وأشارت إلى أن المصلحة العامة تستفيد من هذا الإجراء الذي يقيّد تحركات ماسك قانونياً في كل مرة يعمل فيها من خلال صندوقه الاستئماني القابل للإلغاء، وهو الأداة الاستثمارية التي يدير عبرها معظم ثروته.
ولم يصدر تعقيب فوري من محامي إيلون ماسك، الذي سبق أن اتهم الهيئة بأن تحركاتها ضده مدفوعة بدوافع سياسية وتنتهك حقه في حرية التعبير. مستدلاً برفع الدعوى ضده قبل ستة أيام فقط من مغادرة الرئيس الديمقراطي جو بايدن للبيت الأبيض وتولي الجمهوري دونالد ترمب الرئاسة، حيث كان ماسك مستشاراً للأخير.
تأتي هذه التطورات في وقت حدّت فيه الإدارة الأميركية الجديدة من بعض أنشطة إنفاذ القانون بحق الشركات، مع إعادة ترتيب أولويات الهيئة تحت قيادة رئيسها الجديد بول أتكينز. وشهدت الهيئة مؤخراً اضطرابات في قيادتها، حيث استقالت رئيسة قسم إنفاذ القانون السابقة بشكل مفاجئ بعد ستة أشهر فقط من توليها المنصب، إثر خلافات مع قيادة الوكالة حول توجهات برنامج إنفاذ القانون.

