نما القطاع الخاص غير النفطي في السعودية بأسرع وتيرة له في ثلاثة أشهر، مع تحسن الطلب المحلي واستقرار سلاسل التوريد.
ووفقاً لتقرير مؤشر مديري المشتريات (PMI) الصادر عن بنك الرياض والشراكة مع ستاندرد آند بورز غلوبال، فقد سجل الإنتاج نمواً حاداً مدعوماً بقوة الطلب المحلي واستقرار سلاسل التوريد، مما يشير إلى تعافٍ قوي من التباطؤ المؤقت الذي شهدته بيئة الأعمال في شهري مارس وأبريل.
وسجل المؤشر الرئيسي المعدل موسمياً ارتفاعاً حاداً، ليصل إلى 52.8 نقطة، مقارنة بـ51.5 نقطة في الشهر السابق، ليواصل استقراره فوق مستوى الـ50.0 نقطة المحايد الذي يفصل بين التوسع والانكماش.
عزت الشركات المشاركة في الدراسة الارتفاع الملحوظ في بيئة الأعمال إلى عودة الأنشطة الاقتصادية إلى طبيعتها واستئناف العمل على العقود والمشاريع المعلقة، فضلاً عن الطفرة في مستويات الطلب داخل السوق المحلية.
وفي مقابل الأداء القوي للإنتاج والمبيعات المحلية، واجه الطلب الخارجي تحديات ملموسة؛ حيث شهدت طلبات التصدير الجديدة انخفاضاً حاداً للشهر الثالث على التوالي، وتأثرت الصادرات باضطرابات حركة الشحن الدولي والارتفاعات المتتالية في تكاليف الوقود والنقل.
أبرز التقرير تطوراً إيجابياً على صعيد التشغيل؛ إذ عادت معدلات التوظيف إلى مسار النمو خلال الشهر، وهو ما عوّض الانخفاض الطفيف الذي سُجل في الشهر السابق، وجاءت خطوة التوسع في التوظيف بهدف الحد من الضغوط الواقعة على الطاقة التشغيلية للشركات.
وعلى صعيد الإمدادات اللوجستية، شهدت مواعيد تسليم الموردين تحسناً وانخفاضاً في متوسط أوقات التسليم لأول مرة منذ شهر فبراير، حيث ساهمت زيادة الاعتماد على الموردين المحليين في تسريع عمليات التوريد.
رغم التراجع الطفيف في ضغوط التضخم الإجمالية، فإن ضغوط التكاليف ظلت مرتفعة بشكل عام في القطاع غير النفطي، وأفادت المنشآت باستمرار الارتفاع في أسعار المشتريات وتكاليف الشحن.
ونتيجة لاستمرار ضغوط المدخلات، اضطرت الشركات إلى إقرار زيادة حادة أخرى في أسعار مبيعاتها، ورغم تباطؤ وتيرة هذه الزيادة، فإن معدل تضخم أسعار المنتجات يظل من بين الأسرع في تاريخ الدراسة.
وفي تعليقه على نتائج المؤشر، أكد خبير اقتصادي أول في بنك الرياض أن القطاع الخاص غير المنتج للنفط أظهر تحسناً ملحوظاً، مما يؤكد أن التباطؤ المسجل لم يكن هيكلياً بل كان مؤقتاً.
وأوضح أن استئناف المشاريع المفتوحة وقوة الطلب المحلي كانا المحركَين الأساسيين لتحفيز الإنتاج، مما يعكس الثقة المتزايدة للشركات ببيئة الأعمال.
وأشار إلى أن ظروف التضخم في المملكة لا تزال داعمة للنمو، حيث استقر التضخم السنوي عند 1.7 في المائة، مما يوفر أساساً متيناً يضمن استمرار توسع القطاع الخاص وطموحاته الإيجابية.

