قال البنك الاوروبي لإعادة الاعمار والتنمية ان الاردن اتخذ مجموعة من الاجراءات للتعامل مع تداعيات ارتفاع اسعار الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الاوسط. واضاف ان هذه الاجراءات شملت تقليص سفر الموظفين والوفود واللجان الرسمية وترشيد الاستهلاك، الى جانب اجراءات دعم استهدفت قطاعي الزراعة والسياحة.
مبيناً ان تقرير التوقعات الاقتصادية الاقليمية الذي صدر مؤخراً، رجح ان يبلغ النمو الاقتصادي في الاردن 2.8% خلال العام المقبل، مع توقعات بتحسن النشاط الاقتصادي في حال تراجع التوترات الاقليمية. كما اظهر التقرير نمو الاقتصاد الاردني بنسبة 2.8% في عام 2025 مع تباطؤ متوقع الى 2.6% في العام الحالي.
وذكر البنك ان النمو الاقتصادي في الاردن ارتفع من 2.5% في عام 2024 الى 2.8% في عام 2025، مدفوعاً بتعافي قطاع السياحة وأداء الصادرات، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية العالمية.
كما اشاد التقرير بإطلاق ممر العقبة – طرطوس لتسهيل حركة التجارة بين البحر الأحمر والبحر المتوسط. واوضح ان هذا المشروع تضمن اعفاء الزيادات في تكاليف الشحن من الرسوم الجمركية وتسريع اجراءات التخليص على السلع الأساسية للحد من اضطرابات سلاسل التوريد.
كما اوضح البنك ان الاردن يعد من بين الاقتصادات الأكثر تأثرا بتداعيات الحرب في الشرق الاوسط، مشيراً الى ان تراجع الحجوزات السياحية وارتفاع تكلفة واردات الغذاء والطاقة شكلا ضغوطاً اضافية على الاقتصاد.
وأشار التقرير الى ان التضخم ارتفع بشكل طفيف الى 1.9% لنهاية مارس نتيجة الارتفاع الحاد في اسعار النفط العالمية. واضاف انه رغم تعرض المملكة لاضطرابات مؤقتة في الحصول على الغاز الطبيعي عقب اندلاع الصراع، فإن استعادة الإمدادات سريعا وتوافر احتياطيات الوقود ساهمت في تجنب اضطرابات كبيرة في النشاط الاقتصادي.
وبحسب التقرير، بلغ عجز الموازنة 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما وصل إجمالي الدين الحكومي العام، بما في ذلك الدين الحكومي المكفول للضمان الاجتماعي، الى 108% من الناتج المحلي بنهاية العام ذاته.
كما اتسع عجز الحساب الجاري الى 5.6% من الناتج المحلي خلال عام 2025 نتيجة ارتفاع الواردات، في حين تغطي احتياطيات النقد الاجنبي أكثر من سبعة شهور من الواردات، وفقاً للتقرير.
وحذر البنك من ان اعتماد الاردن المرتفع على الواردات يبقى من أبرز مواطن الضعف في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع التضخم. مشيراً الى ان استمرار الصراع الاقليمي لفترة طويلة قد ينعكس سلباً على السياحة والاستثمار ويزيد من الاختلالات الخارجية.
وعلى الصعيد الدولي، توقع التقرير ان يتباطأ النمو الاقتصادي في منطقة جنوب وشرق البحر المتوسط الى 2.5% مقارنة مع 3.1%، قبل ان يرتفع الى 4.2% في العام التالي. حيث كانت الظروف الاقتصادية اقوى في بداية عام 2026.
في المقابل، انكمش الاقتصاد العراقي نتيجة انخفاض انتاج النفط، ما ادى الى تراجع الصادرات والإيرادات الحكومية. كما واصلت السياحة والتحويلات المالية توفير العملات الأجنبية للمنطقة، ما ساعد في التخفيف من الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكلفة الواردات.
ومنذ ذلك الحين، أدى تصاعد الصراع في الشرق الاوسط الى زيادة الضغوط الاقتصادية من خلال تعطيل مسارات التجارة ورفع اسعار الطاقة وتأجيج معدلات التضخم. وسُجلت أكبر التعديلات على توقعات النمو في كل من لبنان والعراق، باعتبارهما الأكثر تعرضاً بشكل مباشر لتداعيات الصراع.
ولا تزال حالة عدم اليقين مرتفعة، اذ إن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يُبقي اسعار النفط والغاز عند مستويات مرتفعة ويضعف الاستثمار والسياحة ويعطل سلاسل التوريد.
وفقاً للتقرير، اتخذت الحكومات اجراءات للحد من الطلب على الطاقة وحماية الأسر والشركات من ارتفاع اسعار الوقود. ونفذت كل من مصر والاردن عدة خطوات في هذا الاطار، من بينها فرض قيود على السفر في القطاع العام وترشيد استهلاك الطاقة.
ومن المتوقع ان تتفاوت آثار التوترات الاقليمية بين اقتصادات المنطقة، فالدول التي تمتلك احتياطيات وقدرات مالية اقوى تبدو اكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية، في حين تواجه الدول الأكثر تعرضاً لتداعيات الصراع وضغوط التمويل مخاطر أكبر.

