حذرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية من أن استمرار أزمة الطاقة في الشرق الأوسط قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى "سيناريو مظلم" يشمل تباطؤا حادا في النمو وارتفاعا كبيرا في معدلات الفائدة. وأوضحت المنظمة أن التعثر في جهود احتواء التصعيد بين أمريكا وإيران يزيد من حدة الأوضاع.
قالت المنظمة، ومقرها باريس، إن النمو العالمي قد يهبط إلى 2.1% هذا العام وإلى 1.8% العام المقبل إذا استمرت اضطرابات تدفقات الطاقة. وأشارت إلى أن هذه المستويات تُعتبر شديدة الانخفاض مقارنة بفترات الركود العالمي الكبرى.
كشفت بلومبيرغ عن أن مصير الاقتصاد العالمي بات مرتبطا بمآلات الصراع في الشرق الأوسط، والذي تسبب بالفعل في كبح النمو. وقد يؤدي استمرار هذا الصراع إلى ركود في بعض الاقتصادات وارتفاع أكبر في التضخم.
أضافت المنظمة في أحدث توقعاتها الاقتصادية أن ضغوط الأسعار وضعف الطلب قد يستمران لبعض الوقت، وقد تتفاقم حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز. وأرجعت ذلك إلى آثار اضطرابات الإمدادات على الطاقة والسلع وسلاسل الإنتاج.
تأتي التحذيرات في وقت تعثر فيه الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة الهشة بين واشنطن وطهران بعد هجوم إيراني على قاعدة عسكرية أمريكية في الكويت ردا على ضربات أمريكية استهدفت مواقع عسكرية في جنوب إيران. وهو ما أضعف الآمال بقرب التوصل إلى اتفاق يسمح بزيادة حركة السفن عبر مضيق هرمز.
في السيناريو الرئيسي لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، تفترض المنظمة إمكانية حل الأزمة قريبا، وأن تسير أسعار الطاقة وفق المستويات الحالية في أسواق العقود الآجلة، مما قد يخفض النمو العالمي إلى 2.8% هذا العام.
تتوقع المنظمة أن يتباطأ نمو الاقتصاد الأمريكي إلى 2% هذا العام، في حين يبلغ التضخم في أمريكا 3.7%. وهو مستوى أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفدرالي البالغ 2%، ولكنه أقل من توقعات المنظمة السابقة.
وترى المنظمة أن البنوك المركزية الكبرى، بما فيها الاحتياطي الفدرالي وبنك إنجلترا، قد تبقي معدلات الفائدة دون تغيير رغم الارتفاع القريب في التضخم، إذا بقيت توقعات الأسعار تحت السيطرة.
لكن الصورة تصبح أكثر قتامة إذا استمرت الحرب حتى 2027، حيث حذرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية من أن ذلك قد يسبب أعمق تباطؤ عالمي خلال 40 عاما خارج جائحة كورونا والأزمة المالية في 2009. مع ارتفاع التضخم العالمي.
قال كبير الاقتصاديين في المنظمة ستيفانو سكاربيتا إن الصراع في الشرق الأوسط أصبح القوة الأساسية التي تشكل آفاق الاقتصاد العالمي، مضيفا أن الاقتصاد العالمي يتعرض مجددا للضغوط.
في السيناريو الممتد، ستكون أسعار الطاقة أعلى 50% من المستويات التي تشير إليها أسواق العقود الآجلة حاليا، مع حدوث نقص كبير في منتجات الطاقة ومدخلات زراعية وصناعية.
حذرت المنظمة من أن نقص الطاقة والمواد الأولية قد يترك آثارا دائمة على الناتج المحتمل، ويضغط على الأسواق المالية والثقة والاستثمار.
كما قالت المنظمة إن استمرار الاضطرابات قد يدفع البنوك المركزية الكبرى إلى رفع معدلات الفائدة لمنع انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى بقية الاقتصاد. وأوضحت أنه يمكن للبنوك المركزية تجاهل ارتفاع الأسعار الناتج عن صدمة العرض ما دامت توقعات التضخم مستقرة.
أضافت المنظمة أن الحكومات ستتحمل غالبا العبء الأكبر عبر السياسة المالية، لكنها تملك مساحة محدودة للتدخل بسبب ارتفاع مستويات الدين العام. كما أن الدعم الواسع للطاقة قد يشجع الاستهلاك في وقت تعاني فيه الأسواق من نقص الإمدادات.
في حال حدوث تشديد حاد في أوضاع الأسواق، قد تضطر بعض البنوك المركزية إلى إعادة النظر في خفض حيازاتها من السندات السيادية. وقد تعود إلى التيسير الكمي أو أدوات تمويل طويلة الأجل في منطقة اليورو.

