قال العلماء إن الرياضيات ليست مجرد مجموعة من المسائل التي تنتظر الحل، بل هي بناء دقيق يقوم على البرهان والفهم والتحقق. وأوضحوا أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى هذا المجال يطرح تساؤلات حول كيفية تأثير الآلات على طبيعة الرياضيات نفسها.
وأضافوا أن "إعلان لايدن حول الذكاء الاصطناعي والرياضيات" يشدد على أن الذكاء الاصطناعي لا يواجه الرياضيات بفرصة تقنية فحسب، بل أيضاً بتحديات أخلاقية ومعرفية تمس القيم الأساسية لهذا العلم.
كشفت البيان عن أن المشكلة لا تكمن في استخدام الحاسوب أو الخوارزميات، بل في الأنظمة التي تستطيع توليد براهين واقتراح أفكار، مما قد يؤدي إلى نتائج خاطئة تبدو واثقة ومقنعة. وقد حدد الإعلان خمسة أخطار للذكاء الاصطناعي في الرياضيات، حيث يعد الخطر الأول هو توليد براهين غير دقيقة.
وأوضح العلماء أن النتيجة الصحيحة ليست كافية، بل الطريق الذي يقود إليها هو ما يمنحها قيمتها. وأشاروا إلى أن الذكاء الاصطناعي قد ينتج براهين تحتوي على أخطاء دقيقة يصعب اكتشافها، مما قد يؤدي إلى إدخال هذه الأخطاء في الأدبيات العلمية.
بينما اعتبر العلماء أن هذه الأخطاء قد تؤدي إلى بناء نتائج جديدة على أساس هش، فإنهم أشاروا إلى أن هذا الأمر يمثل مشكلة أكبر في الرياضيات مقارنة بالعلوم الأخرى مثل الفيزياء والكيمياء، نظراً لطبيعة الرياضيات التجريبية شبه المنعدمة.
كما سلطوا الضوء على الخطر الثاني المرتبط بالإنصاف والإسناد، حيث أن نماذج الذكاء الاصطناعي تتدرب على كميات ضخمة من النصوص، مما قد يؤدي إلى إعادة إنتاج أفكار دون إسناد واضح، مما يثير تساؤلات حول من يستحق الاعتراف بعمل معين.
وأضاف العلماء أن هذه المسألة تمس عدالة النظام العلمي، حيث أن الاعتراف في العلم هو جزء من بناء الثقة. ولفتوا إلى الخطر الثالث المتمثل في التبعية واللامساواة، حيث إذا أصبحت القدرة على إنتاج أبحاث رياضية متقدمة مرتبطة بالحصول على نماذج ذكاء اصطناعي قوية، فإن هذا قد يهدد الطابع العالمي للرياضيات.
وفيما يتعلق بالخطر الرابع، أشار العلماء إلى المبالغة الإعلامية، حيث يتم تحويل إنجازات الذكاء الاصطناعي إلى عناوين صاخبة، مما يظلم الحقيقة العلمية ويؤثر على تمويل الأبحاث. واعتبروا أن هذا التضخيم قد يؤثر سلباً على تقدير العمل البشري الذي يقوم عليه العلم.
وأخيراً، أشار العلماء إلى الخطر الخامس المتمثل في فقدان الاستقلال، حيث أن الرياضيات كانت تاريخياً تختار أسئلتها بدافع الفضول والرغبة في الفهم، لكن إذا بدأت المصالح التجارية في توجيه ما يستحق البحث، فقد تنحرف الرياضيات عن استقلالها.
ومع ذلك، أكد العلماء على أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة، وليس كمؤلف، مشددين على ضرورة أن يكون استخدامه شفافاً ومسؤولاً، وأن تبقى المسؤولية العلمية النهائية على الإنسان.

