أقر البرلمان الإندونيسي تشريعا شاملا يعزز دور بنك إندونيسيا في دعم النمو الاقتصادي. وأوضح أن المشرعين حصلوا على صلاحية إصدار توصيات ملزمة للهيئات التنظيمية المالية المستقلة والبنك المركزي. في خطوة أثارت مخاوف المستثمرين بشأن احتمال تزايد التدخل السياسي في صنع السياسات النقدية والمالية.
جاء هذا القانون في وقت تسعى فيه حكومة الرئيس برابوو سوبيانتو إلى تنفيذ برنامج اقتصادي طموح يستهدف رفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 8 في المائة. رغم التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجهها البلاد.
كشف عن بعض بنود مشروع القانون خلال جلسة استماع برلمانية، من بينها منح البرلمان صلاحية تقييم أداء الهيئات المستقلة وإصدار توصيات ملزمة لها. ويشمل القانون عدداً من المؤسسات الرئيسية، من بينها بنك إندونيسيا وهيئة الخدمات المالية ومؤسسة تأمين الودائع الإندونيسية.
يتضمن التشريع آلية جديدة لعزل أعضاء مجلس محافظي البنك المركزي، وذلك حسب ما أعلنه نائب وزير المالية. وأكد المسؤول الحكومي على أن استقلالية البنك المركزي ستظل مصونة.
يأتي إقرار القانون في وقت تتراجع فيه ثقة المستثمرين تجاه أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا. وقد خفضت وكالتا موديز وفيتش النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني لإندونيسيا من "مستقرة" إلى "سلبية"، مشيرتين إلى تراجع مستوى المصداقية والقدرة على التنبؤ في عملية صنع السياسات الاقتصادية.
تعرضت الأسواق الإندونيسية لضغوط ملحوظة؛ إذ هبطت الأسهم بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام، بينما فقدت الروبية أكثر من 7 في المائة من قيمتها أمام الدولار. لامست العملة الإندونيسية مستوى قياسياً منخفضاً عند 18.045 روبية للدولار.
قال بهيما يوديشثيرا أدهينيجارا، المدير التنفيذي لمركز الدراسات الاقتصادية والقانونية، إن القانون الجديد قد يقوض استقلالية البنك المركزي ويمنح السياسيين نفوذاً أكبر على المؤسسات المستقلة. وأضاف أن الجانب الأكثر إثارة للقلق يتمثل في آلية عزل أعضاء مجلس محافظي البنك المركزي، حيث قد تصبح عرضة للاعتبارات السياسية.
أوضح بوربايا أن إصلاح النظام المالي يمثل ضرورة لتحقيق نمو اقتصادي أعلى وأكثر استدامة. وصرح بأن الاقتصاد الإندونيسي يحتاج إلى دفعة قوية في عدة قطاعات، بما في ذلك بناء قطاع مالي قوي ومتين قادر على دعم النمو.
أضاف بوربايا أن القانون يضيف هدفاً جديداً إلى مهام البنك المركزي يتمثل في تهيئة "بيئة اقتصادية مواتية لنمو القطاع الحقيقي وخلق فرص العمل". وأكد مسؤولو بنك إندونيسيا مراراً أن النمو الاقتصادي يُؤخذ بالفعل في الاعتبار عند صياغة السياسات النقدية.
دافع مؤيدو التشريع عن هذه التعديلات، مشيرين إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يعمل أيضاً وفق تفويض يشمل دعم التوظيف إلى جانب استقرار الأسعار. وأشار بهيما إلى أن التركيز المتزايد على النمو قد يدفع بنك إندونيسيا إلى تبني سياسة نقدية أكثر تيسيراً على حساب هدف الاستقرار.
أضاف بوربايا أن القانون يتضمن كذلك أحكاماً تتعلق بإصدار سندات صندوق الثروة السيادية، بما في ذلك إمكانية إصدار أدوات دين خاصة. كما يشمل التشريع خطة لتحويل بورصة إندونيسيا إلى شركة مساهمة.

