بعد 10 سنوات من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يتصاعد الجدل حول عودة لندن إلى الاتحاد وسط خسائر اقتصادية واسعة أقر بها كبار المسؤولين في الحكومة البريطانية.
أعلن وزير الخزانة اللورد سبنسر ليفرمور دعمه للتراجع عن نتيجة الاستفتاء الذي أُجري في يونيو والذي أسفر عن تأييد الخروج من الاتحاد الأوروبي بأغلبية بسيطة، بلغت 52% تقريبا من أصوات الناخبين.
وأوضح اللورد ليفرمور أمام مجلس اللوردات أنه يرى بأن العودة إلى الاتحاد الأوروبي "أمر حتمي"، مضيفا أن "المملكة المتحدة ستعود إلى الاتحاد الأوروبي لأن ذلك يصب في مصلحتنا الاقتصادية القومية".
قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه يعمل على "إعادة ضبط" العلاقة بين بلاده وأوروبا لتصبح أفضل وأوسع نطاقا، مؤكداً أن الخروج من الاتحاد الأوروبي تسبب في أضرار بالغة للاقتصاد البريطاني.
تجنب ستارمر الحديث عن التراجع بالكامل عن نتيجة الاستفتاء، خوفاً من إغضاب قطاع من الناخبين يرفض هذه العودة، مما قد يفتح أبواب بريطانيا أمام العمالة الأوروبية المهاجرة.
تمثل قضية الهجرة ورقة ضغط مهمة على ستارمر، خاصة بعد المكاسب التي حققها حزب الإصلاح اليميني المتشدد بزعامة نايجل فاراج في الانتخابات المحلية في إنجلترا، والذي يرفض العودة للاتحاد الأوروبي.
وأوضح اللورد ليفرمور أن خسائر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تُقدَّر بما بين 6% و8% من الناتج المحلي الإجمالي وفقاً لدراسة لمكتب مسؤولية الموازنة، وهو جهة بحثية تجري تقييمات لتأثير القرارات الحكومية على النشاط الاقتصادي.
أشارت صحيفة "إندبندنت" البريطانية إلى الخلاف في مجلس اللوردات بين اللورد ليفرمور واللورد ماكينلي، حيث قال الأخير إن الحكومة الحالية تستفيد من المرونة التي تحققت بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي في تقديم الدعم لقطاعات مختلفة.
أكد اللورد ليفرمور أن هذه الفوائد المحدودة لا تعادل الخسائر الضخمة التي تسبب فيها البريكست لاقتصاد بريطانيا.
بلغ الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا 4 تريليونات دولار، مما يعني أن خسارة 6% على الأقل تعني خسائر تتجاوز 240 مليار دولار.
أوضحت دراسة للمكتب القومي للبحوث الاقتصادية أن الخسائر الاقتصادية منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي شملت تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 6% و8%، وانخفاض الاستثمار بنسبة تتراوح بين 12% و18%، وتراجع فرص العمل بنسبة تتراوح بين 3% و4%، وتراجع الإنتاجية بنفس النسبة.
تراكمت الخسائر عبر 10 سنوات نتيجة اتساع الحواجز التجارية مع الاتحاد الأوروبي، الذي يمثل أكبر شريك تجاري لبريطانيا.
أكدت وزيرة المالية البريطانية أن الخروج من الاتحاد الأوروبي "ألحق ضررا طويل الأمد" بالإنتاجية في بريطانيا.
أوضح خبير الاقتصاد الدولي زياد الهاشمي أن من أبرز أسباب الخسائر ارتفاع تكلفة التجارة مع الاتحاد الأوروبي، حيث كانت الشركات البريطانية تتعامل مع السوق الأوروبية بلا عوائق عندما كانت بريطانيا عضواً في الاتحاد.
بعد الخروج، ظهرت تكاليف جديدة أضيفت إلى المنتجين والمصدرين البريطانيين، مما جعلهم أقل تنافسية مقارنة بالشركات الأوروبية.
تراجع الاستثمار في بريطانيا نتيجة خروجها من السوق الأوروبية، مما ساهم في ضعف الإنتاجية وتراجع تنافسية المنتجين.
بيانات مجلس العموم البريطاني تشير إلى أن 41% من صادرات بريطانيا كانت موجهة لأسواق دول الاتحاد الأوروبي، وبلغت نسبة واردات بريطانيا من دول الاتحاد نحو 50% من إجمالي وارداتها.
تعاني بريطانيا عجزًا في الميزان التجاري مع الاتحاد الأوروبي بلغ 242 مليار جنيه إسترليني، حيث تستورد سلعا من الاتحاد بأكثر مما تصدر له.
لكن بريطانيا لديها فائض في ميزان الخدمات مع الاتحاد الأوروبي بسبب قطاع الخدمات المالية الواسع.
يشير حجم التجارة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى الخسائر التي لحقت بالاقتصاد البريطاني نتيجة حرمان البلاد من الاستفادة من السوق الأوروبية المشتركة.
تواجه المطالبون بالعودة إلى الاتحاد الأوروبي التكلفة السياسية لهذا القرار، بالإضافة إلى اختلاف وجهات النظر حول أفضل صيغة للشراكة الاقتصادية معه.

