اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

حاكم مصرف لبنان يحدد معالم خطة الإنقاذ والتعافي الاقتصادي

{title}

حدد حاكم مصرف لبنان كريم سعيد معالم خريطة الطريق للإنقاذ والتعافي الاقتصادي، عبر تبني منهجية متكاملة لتشخيص الأزمة المالية والمصرفية. وأكد أن الحلول المقترحة والإطار التشريعي المطلوب يجب أن يكون معززا بجدول زمني واقعي. وأشار إلى ضرورة الإضاءة على حزمة الحقائق الأساسية التي لا يمكن لأي معالجة أن تنجح من دون الانطلاق منها.

وشدد سعيد على أن الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية تتحمل معاً المسؤولية، وعليها أن تتحمل أعباء المعالجة، موضحا أن المسألة لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة وللمركز المالي للبنك المركزي. كما أشار إلى أن الثقة المواطنين أصبحت تغذي بعضها البعض وصولا إلى انهيار شامل.

ووفقاً لمسؤول مالي معني، من المرجح أن تتحول هذه المداخلة التي أطلقها سعيد من منبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى وثيقة مرجعية موازية لمشروع قانون استعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع. وقد أحالت الحكومة هذا المشروع على المجلس النيابي بنهاية العام الماضي، مستهدفة استكمال ثلاثية تشريعية تستجيب لشروط صندوق النقد الدولي.

وفي موازاة ذلك، رصدت مصادر سعي الفريق الاقتصادي الحكومي إلى إدخال تعديلات على مندرجات مشروع القانون قبل تحديد موعد إدراجه على جدول أعمال لجنة المال والموازنة النيابية. يأتي ذلك استجابة لطلبات سابقة للحاكمية بضرورة إدخال تحصينات وتحسينات أساسية، حيث لاحظ الوزراء توسع موجة الاعتراضات النيابية والاقتصادية على مواد تستهدف حصر أعباء الفجوة المالية بالمودعين والبنوك والبنك المركزي.

وأكد رئيس جمعية المصارف سليم صفير أن الأزمة التي يمر بها لبنان ليست مجرد أزمة مصرفية، بل هي أزمة بنيوية شاملة نتجت عن تراكمات في السياسات المالية والنقدية. وأوضح أنه يجب الاستجابة الشاملة عبر الحفاظ على ما تبقى من عناصر قابلة للحياة وإرساء إطار مالي أكثر شفافية وحداثة.

وأشار سعيد إلى أن ما يتيحه الإطار النظامي لهذه الأزمة هو توفير أساس عادل لتوزيع الأعباء، بما يضمن ألا تقع تكلفة المعالجة بالكامل على المودعين. وأكد أن المودعين هم الطرف الأقل مسؤولية عن الأزمة والأكثر تضرراً من نتائجها، مما يعد واجباً أخلاقياً وأساس العدالة الاجتماعية.

كما لاحظ سعيد أن الأزمة المحلية تختلف جوهرياً عن أزمات مماثلة، حيث أن القطاع العام هو نقطة الانطلاق للأزمة في لبنان، بسبب التهور المالي للدولة والاستدانة الممنهجة.

وفي توضيح للأزمة، أكد سعيد أن القطاع العام هندس الأزمة على مدى عقود، حيث اقترضت الدولة من البنك المركزي بأسعار فائدة غير معقولة، فيما استفادت المصارف من هذا الوضع لتحقيق مكاسب. وأكد أن المودعين لم يكن لهم أي دور في هذه العملية، بل كانوا ضحايا الانهيار.

وأشار سعيد إلى أن التعافي يتطلب العمل على خمسة مسارات متزامنة، من بينها التدقيق في حسابات مصرف لبنان وتقييمات مستقلة لجميع المصارف التجارية. كما يجب تصنيف المصارف إلى فئات مختلفة بحسب حالتها، على أن تتولى هيئة مستقلة هذه المهمة.

وأوضح أنه يجب أن تمتد مرحلة الاستقرار للعامين الحالي والمقبل، لتشمل استكمال التدقيقات وإقرار الإطار التشريعي وإطلاق عملية تصنيف المصارف. وأكد أنه إذا نجحت هذه المراحل، فإنه يمكن الانتقال إلى الوضع الطبيعي واستعادة وظيفة الائتمان.