اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

وزير الاقتصاد الروسي يؤكد على شراكة استراتيجية مع السعودية

{title}

أكد وزير التنمية الاقتصادية في روسيا الاتحادية مكسيم ريشيتنكوف ارتياح بلاده لمستوى تطور العلاقات الاستراتيجية مع السعودية موضحاً أن حضور المملكة بوصفها ضيف شرف في الدورة الـ29 لمنتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي يعكس مستوى الحوار الرفيع والاهتمام المشترك بتطوير التعاون في كافة المجالات. وأضاف أن هذه الشراكة اكتسبت أبعاداً أوسع وأعمق في إطار رؤية 2030.

وكان الكرملين أعلن اختيار المملكة ضيف الشرف الرئيسي لهذه الدورة بالتزامن مع مرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين حيث يرأس وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان وفداً سعودياً يضم عددًا من كبار المسؤولين وممثلي المؤسسات الوطنية والشركات الكبرى وفي مقدمتها شركة أرامكو.

وقال الوزير الروسي إن العلاقات بين البلدين تطورت بشكل نشط خلال السنوات الماضية كاشفاً عن قفزة نوعية في مؤشرات التبادل التجاري بين البلدين حيث تضاعف حجم التجارة البينية أكثر من مرتين خلال السنوات الخمس الماضية. وأوضح أن التعاون الاستثماري يشهد تطوراً مستمراً متوقعاً أن يسهم إبرام اتفاقية حكومية دولية قريبة بشأن تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة في إعطاء دفعة إضافية قوية للمستثمرين في كلا البلدين.

وأشار ريشيتنكوف إلى أن التنسيق المشترك لضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية يمثل محوراً رئيسياً على أجندتنا الثنائية لافتاً إلى النجاح الكبير الذي يحققه البلدان دولياً من خلال قيادة تحالف أوبك بلس.

وفي سياق متصل شدد ريشيتنكوف على أن روسيا تعد شريكاً موثوقاً به في ضمان الأمن الغذائي للمملكة حيث نوفر لها المنتجات الزراعية والغذائية بما في ذلك القمح والشعير وزيت دوار الشمس والدواجن. كما أشار إلى فتح آفاق جديدة لتوسيع التعاون كاشفاً عن دراسة خطط طموحة لإنشاء مراكز زراعية مشتركة وممرات لوجستية متطورة داخل المملكة خلال الفترة المقبلة.

ولفت إلى أن المملكة العربية السعودية تعمل بنشاط على تطوير الصناعة والبنية التحتية حيث يمكن الاستفادة من الخبرات الروسية وفي الوقت نفسه يكتسب التعاون التكنولوجي والصناعي أهمية متزايدة. وأضاف أننا نعمل على تطوير التعاون في مجال التقنيات المتقدمة بما في ذلك الرقمنة والذكاء الاصطناعي وحلول المدن الذكية والأمن السيبراني وتقنيات تحلية المياه.

كما أبدى جاهزية بلاده الكاملة للمشاركة في تطوير برنامج الفضاء السعودي مستندة إلى خبرتها المهمة في تدريب رواد الفضاء وعلوم الأحياء الفضائية والطب.

وفي ملف السياحة وصف الوزير الروسي هذا القطاع بأنه أحد أبرز قطاعات النمو الواعدة والتعاون بين البلدين حيث قفز إجمالي التدفق السياحي في العام الماضي بنسبة 38 في المائة وهو ما يعادل 10 أضعاف مستويات عام 2019.

وأشار إلى دخول نظام الإعفاء المشترك من التأشيرة لمواطني البلدين حيز التنفيذ ابتداءً من 11 مايو بعد توقيع اتفاقية تاريخية بين البلدين واستئناف الرحلات الجوية المباشرة عبر شركتي الخطوط السعودية وفلاي ناس متوقعاً أن يزداد الاهتمام بالسفر المتبادل.

وتوقف الوزير عند الإنجازات التي حققها الطرفان في مجال تطوير التعاون في القطاع السياحي لافتاً إلى أن عام 2025 وحده شهد زيارة أكثر من 143 ألف سائح سعودي روسيا بزيادة قدرها 33 في المائة عن العام السابق.

وأكد الوزير الروسي أن بلاده تعمل جاهدة على توسيع آفاق التبادل السياحي المشترك مستندة إلى الاتفاقات المبرمة على أعلى المستويات بين القيادتين لإنشاء أرضية صلبة لنمو هذا القطاع الحيوي. وأضاف نبذل قصارى جهدنا لضمان أن يلبي قطاع السياحة الداخلية لدينا تطلعات السياح السعوديين من خلال توفير بيئة سفر مثالية ومواتية لسفرهم وثقافتهم.

ولتحقيق هذه الغاية وضمان راحة الزوار القادمين من المملكة أوضح الوزير أنه يجري التوسع بشكل متسارع في تطبيق معايير الحلال والخدمات الملائمة للمسلمين في قطاع الضيافة الروسي. وكشف عن حصول الفنادق الأولى في مدن موسكو وسوتشي وكازان على الشهادات الرسمية اللازمة بينما تقدمت أكثر من 100 منشأة فندقية أخرى بطلبات مماثلة وهي قيد الدراسة حالياً.

واستعرض ريشيتنكوف الملامح الطموحة للبنية التحتية السياحية في بلاده مشيراً إلى أنها شهدت تحولاً جذرياً على مدار العقد الماضي عبر إنشاء مطارات وطرق حديثة وتطوير مراكز المدن والأماكن العامة لتهيئة بيئة جاذبة للمستثمرين الكبار ورواد الأعمال على حد سواء. وتضم روسيا اليوم طاقة استيعابية هائلة تتجاوز مليون غرفة فندقية إلى جانب 400 منتجع للتزلج تحتوي على أكثر من 500 مسار مصنف بطول إجمالي يتخطى ألف كيلومتر فضلاً عن شواطئ ممتدة في جنوب البلاد يقارب طولها 2000 كيلومتر.

وفي إطار النظرة المستقبلية أعلن الوزير الروسي خطة استراتيجية لبناء 11 منتجعاً ساحلياً ومرفأ جديداً مجهزاً للعمل على مدار العام بحلول عام 2030 حيث ستتوزع هذه المشروعات الضخمة على سواحل 5 بحار بالإضافة إلى المنطقة المحيطة ببحيرة بايكال الشهيرة بطاقة استيعابية تستهدف جذب 10 ملايين زائر سنوياً. ووجه ريشيتنكوف دعوة مفتوحة لقطاع الأعمال السعودي للاستثمار في هذه الوجهات الواعدة مؤكداً أن المستثمرين في هذه المشروعات سيحظون بمعاملة تفضيلية متميزة.

وفي تقييمه لأداء الاقتصاد الروسي أشار ريشيتنكوف إلى رفع صندوق النقد الدولي مؤخراً توقعاته للنمو الاقتصادي الروسي إلى 1.1 في المائة استناداً إلى ارتفاع أسعار النفط عاداً ذلك مؤشراً إيجابياً لا سيما في ظل تقييم الصندوق الحذر لروسيا. وزاد أن المستثمرين لا ينظرون إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي فحسب بل ينظرون أيضاً إلى استدامة السياسة الاقتصادية الكلية ووضع الموازنة وعبء الدين والمشروعات ذات الربحية الواضحة والاستراتيجية ومستوى مقبول من المخاطر.

وقال الوزير إن الدين العام الروسي يعد من بين الأدنى بين دول مجموعة العشرين حيث يبلغ نحو 17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وخلال السنوات الثلاث الماضية وحدها بما في ذلك عام 2025 نما الناتج المحلي الإجمالي الروسي بأكثر من 10 في المائة بالقيمة الحقيقية.

ورأى أن هذا يمثل نمواً سنوياً بنسبة 3.3 في المائة تقريباً وهو أعلى من المتوسط العالمي مما يسمح لنا بالحفاظ بثبات على المركز الرابع بين أكبر اقتصادات العالم وفقاً لتعادل القوة الشرائية. وشدد على أهمية هذه المعطيات في توضيح مستوى جاذبية السوق الروسية للاستثمارات الأجنبية عموماً والعربية على وجه الخصوص.

وأكد ثبات الاقتصاد الروسي في مواجهة التحديات الخارجية قائلاً إنه في السنوات الأخيرة أثبت اقتصادنا قدرته على التكيف مع الضغوط والحفاظ على زخم إيجابي في ظل العقوبات وإعادة هيكلة الخدمات اللوجستية وتقييد الوصول إلى رؤوس الأموال الغربية. وفي الوقت نفسه تبقى البنية التحتية للتعاون قضية محورية بما في ذلك التسويات بالعملات الوطنية وعلاقات المراسلة المصرفية والخدمات اللوجستية وحماية الاستثمارات.