أعلنت الحكومة الهندية أن الاقتصاد سجل نموا سنويا قويا بلغ 7.8 في المائة خلال الربع الأول من العام، متجاوزا التوقعات، وذلك بفضل تحسن الإنتاج الزراعي وانتعاش نشاط البناء، اللذين عوضا ضعف الطلب الخارجي الناجم عن تداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.
جاءت هذه القراءة، وهي الثانية ضمن سلسلة البيانات المحدثة التي تستند إلى سنة أساس جديدة وتغطية إحصائية أوسع، أعلى بكثير من متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته "رويترز"، البالغة 7.2 في المائة.
ورغم قوة الأداء، أظهرت البيانات تباطؤا طفيفا مقارنة بالربع السابق، بعدما رفعت الحكومة تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي للفترة من أكتوبر إلى ديسمبر إلى 8 في المائة، مقارنة مع تقدير سابق بلغ 7.8 في المائة.
وأظهرت البيانات أيضا أن القيمة المضافة الإجمالية، التي تعد مؤشرا أكثر دقة للنشاط الاقتصادي الأساسي، ارتفعت بنسبة 7.9 في المائة خلال الفترة من يناير إلى مارس.
وقال المكتب الوطني للإحصاء إن الاقتصاد الهندي حقق نموا بنسبة 7.7 في المائة خلال السنة المالية المنتهية، متجاوزا التوقعات الرسمية الصادرة في فبراير، البالغة 7.6 في المائة.
وكان كبير المستشارين الاقتصاديين للهند، في أنانثا ناجيسواران، قد توقع قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط نموا يتراوح بين 7 في المائة و7.4 في المائة خلال السنة المالية الحالية.
وتعد الهند من بين أكثر الاقتصادات تأثرا بالحرب الإيرانية التي دخلت شهرها الرابع دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، وتحتل الهند المرتبة الثالثة عالميا بين أكبر مستوردي ومستهلكي النفط الخام.
وفي وقت سابق، توقع البنك المركزي الهندي أن يتباطأ النمو الاقتصادي إلى 6.6 في المائة خلال السنة المالية الحالية، نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، فيما أبقى على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.
ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم المحلي واتساع عجز الموازنة والحساب الجاري، وهو ما انعكس سلبا على الأسواق المالية، كما أن ضعف موسم الأمطار قد يشكل عاملا ضغطا إضافيا على النمو خلال الفترة المقبلة.
وعلى مستوى القطاعات الاقتصادية، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 7.3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، مقارنة بنمو معدل بلغ 12.8 في المائة في الربع السابق، فيما تسارع نمو قطاع البناء إلى 8.4 في المائة مقارنة مع 6.7 في المائة بعد التعديل في الربع السابق.
أما القطاع الزراعي، الذي يوفر فرص العمل لأكثر من 40 في المائة من القوى العاملة في البلاد، فقد سجل نموا بنسبة 3.6 في المائة خلال الربع الأخير.
أظهرت البيانات أن الإنفاق الاستهلاكي الخاص، الذي يمثل نحو 57 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للهند، نما بنسبة 7.1 في المائة خلال الربع الأول، مقارنة مع نمو معدل بلغ 8.2 في المائة في الأشهر الثلاثة السابقة.
في المقابل، ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 4.9 في المائة مقارنة مع 4.6 في المائة في الربع السابق، بينما تسارع نمو الاستثمار الخاص إلى 10.8 في المائة.
وسجلت استثمارات القطاع الخاص أعلى معدل نمو لها خلال السنوات الثلاث الماضية، وفق السلسلة الإحصائية الجديدة.
وقالت كبيرة الاقتصاديين لدى مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس" في لندن إن "قوة الاستثمار عوضت التراجع الملحوظ في الاستهلاك الخاص"، مضيفة أن "النشاط الاقتصادي بدا بالفعل يفقد زخمه، ومن المرجح أن يظل النمو ضعيفا خلال الفترة المقبلة".

