قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن اليابان مستعدة للرد في أي وقت على أسعار الصرف الأجنبي، وتحتفظ بحقها في اتخاذ إجراء حاسم ضد التقلبات المفرطة. وأوضحت أن الين يتذبذب قرب عتبة 160 يناً للدولار.
وجاءت هذه التصريحات في وقت يراقب فيه المستثمرون الإشارات الرسمية بحثاً عن أي تلميح إلى أن اليابان قد تُحضّر لخطوة أخرى لإنقاذ الين المتعثر. وأكدت البيانات الصادرة تكلفة الدفاع عن العملة، حيث شهدت احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية انخفاضاً تاريخياً، مما يشير إلى محدودية التدخلات واسعة النطاق والمستدامة، بعد أن أطلقت طوكيو عملية شراء قياسية للين بقيمة 73 مليار دولار.
وأضافت كاتاياما أمام البرلمان أن اليابان ستتخذ الإجراءات المناسبة في أي وقت عند الضرورة، مؤكدة أن أسعار العملات تتأثر بعوامل مختلفة، ولكن المضاربات شكلت جزءاً كبيراً من التقلبات الحادة منذ بداية حرب الشرق الأوسط.
وأشارت إلى أن اليابان والولايات المتحدة على اتصال وثيق بشأن تحركات السوق، موضحة أن طوكيو لها الحق في اتخاذ إجراءات حاسمة ضد التقلبات المفرطة بموجب بيان مشترك وُقِّع العام الماضي.
وبلغ سعر صرف الين الياباني 160.015 يناً للدولار، بعد أن وصل إلى مستوى 160 يناً للدولار يوم الأربعاء لأول مرة منذ 30 أبريل. ويُنظر إلى مستوى 160 يناً على نطاق واسع في الأسواق على أنه خط فاصل قد يُفضي إلى تدخل رسمي.
وفي الجلسة البرلمانية نفسها، صرّحت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بأن أفضل طريقة للحفاظ على قيمة الين هي تعزيز القدرة التنافسية العالمية لليابان من خلال الاستثمار في القطاعات النامية.
وأكّد البيان المتفق عليه بين الولايات المتحدة واليابان التزامهما بأسعار صرف تُحددها السوق، مع الاتفاق على أن يقتصر التدخل في سوق الصرف الأجنبي على مكافحة التقلبات المفرطة.
وأعلنت وزارة المالية اليابانية انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي بمقدار 77.1 مليار دولار، أي بنسبة 5.6 في المائة، مقارنةً بالشهر السابق، لتصل إلى 1.306 تريليون دولار، مسجلةً بذلك أكبر انخفاض على الإطلاق بعد استئناف طوكيو تدخلاتها الواسعة النطاق لوقف تراجع الين.
وكانت الأوراق المالية الأجنبية هي المحرك الرئيسي لهذا الانخفاض، حيث تراجعت بمقدار 75.6 مليار دولار لتصل إلى 931.7 مليار دولار.
وذكر تسويوشي أوينو، كبير الاقتصاديين في معهد أبحاث إن إل آي، أن بيع سندات الخزانة الأميركية قد تم لتمويل التدخل في السوق، مشيراً إلى أن طوكيو أبدت استعدادها لبيع سندات الخزانة الأميركية لتمويل مثل هذه العمليات.
وامتنع مسؤول في وزارة المالية عن الإفصاح عما إذا كان بيع السندات الأميركية قد تم كجزء من تدخلها، مشيراً إلى أن ارتفاع العائدات قد أدى أيضاً إلى انخفاض القيمة السوقية لحيازات السندات مما أثر سلباً على الاحتياطيات.
ويقول المحللون إن الاضطرابات في أسواق السندات العالمية قد تجعل واشنطن أقل تسامحاً مع جولة أخرى من شراء الين على نطاق واسع إذا ما استلزمت بيع كميات كبيرة من سندات الخزانة، مما يحد من هامش المناورة المتاح أمام طوكيو.
وقد طرح البعض حلولاً بديلة لتخفيف هذه القيود، حيث صرح يوجي سايتو، المستشار التنفيذي في شركة إس بي آي، بأن اليابان يمكنها استخدام آلية إعادة الشراء التابعة لهيئة الاحتياطي الفيدرالي كآلية محتملة لزيادة سيولة الدولار دون اللجوء إلى بيع سندات الخزانة بشكل مباشر.
ويمكن أن تخدم هذه الآلية غرضين: تخفيف ضغوط التمويل مع إظهار العزم على تحقيق الاستقرار.

