اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

توقعات منظمة التعاون الاقتصادي بتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي بسبب الحرب في الشرق الأوسط

{title}

توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.8% خلال العام الحالي مقارنة مع 3.4% في العام القادم، قبل أن يعاود الارتفاع إلى 3.1% في عام 2027، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وقالت المنظمة في تقرير "الآفاق الاقتصادية" إن الحرب في الشرق الأوسط تفرض تكاليف إنسانية كبيرة وتختبر قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود، مشيرة إلى أن مدة الصراع ومداه لا يزالان غير مؤكدين. وقد ارتفعت أسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج الزراعية والصناعية الرئيسية منذ فبراير الماضي نتيجة تراجع الإنتاج والصادرات في اقتصادات الخليج.

وأضافت أن ارتفاع أسعار الطاقة دفع معدلات التضخم إلى الصعود في العديد من الاقتصادات، وأضعف دخول الأسر الحقيقية، كما ظهرت مؤشرات على نقص بعض الإمدادات. وتُعتبر الاقتصادات الآسيوية الأكثر تعرضاً لهذه الصدمات بسبب اعتمادها النسبي على واردات الشرق الأوسط.

وأوضحت المنظمة أن العبء الأكبر سيقع على الاقتصادات النامية المستوردة للسلع الأولية، إضافة إلى اقتصادات الخليج نفسها، نظراً لصعوبة جذب الإمدادات الشحيحة أو حماية الأسر والشركات من آثار الصدمات.

وقدمت المنظمة سيناريوهين لمسار الاقتصاد العالمي خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة، يرتبطان بشكل رئيسي بتطور أزمة الطاقة ومدة الصراع ومدى نجاح الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية دائمة.

وفي السيناريو الأول، الذي أطلق عليه "الاضطراب المحدود زمنياً"، تفترض المنظمة أن تكون الاضطرابات كبيرة لكنها مؤقتة، مع تراجع تدريجي لأسعار الطاقة وعودة الإنتاج والتجارة في اقتصادات الخليج إلى مستويات ما قبل الأزمة اعتباراً من الربع الثالث من العام القادم.

وبحسب هذا السيناريو، سيتباطأ النمو العالمي من 3.4% في العام الحالي إلى 2.8% في العام القادم قبل أن يرتفع إلى 3.1% في عام 2027، بينما يُتوقع أن ترتفع معدلات التضخم السنوية في دول مجموعة العشرين إلى 4% خلال العام القادم مقارنة مع 3.4% في العام الحالي، قبل أن تتراجع إلى 3.1% في 2027 مع انحسار ضغوط أسعار الطاقة والغذاء.

وأشارت المنظمة إلى أن أسعار الفائدة ستبقى مستقرة إلى حد كبير خلال العام الحالي في معظم الاقتصادات الكبرى، مع بقاء الضغوط الأساسية على الأسعار تحت السيطرة. بينما يُتوقع أن يكون الموقف المالي للحكومات محايداً على نطاق واسع في الأجل القريب.

أما السيناريو الثاني، المسمى "الاضطراب المطول"، فيفترض استمرار تعطل إنتاج الطاقة وصادراتها في اقتصادات الخليج حتى النصف الثاني من العام 2027، مع ارتفاع احتمالات حدوث نقص كبير في الطاقة والمنتجات الزراعية والصناعية المرتبطة بالمنطقة.

ووفقاً لهذا السيناريو، سيتراجع النمو العالمي إلى 2.1% في العام القادم ثم إلى 1.8% في عام 2027، مما يدفع عدداً من الاقتصادات إلى حافة الركود أو داخله، ويرفع معدلات البطالة عالمياً.

كما توقعت المنظمة أن يرتفع التضخم العالمي بمقدار 0.4 نقطة مئوية إضافية في العام القادم و1.3 نقطة مئوية في 2027 مقارنة بالسيناريو الأساسي، مع تعرض الاقتصادات الآسيوية لأكبر الخسائر نتيجة اعتمادها الكبير على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

ورأت المنظمة أن البنوك المركزية مطالبة بالبقاء يقظة تجاه مخاطر التضخم والتطورات الاقتصادية والمالية، مؤكدة أن الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة يمكن تجاوزه إذا بقيت توقعات التضخم مستقرة، لكن الأمر قد يتطلب تشديداً نقدياً إضافياً إذا اتسعت الضغوط السعرية أو تباطأ النمو بصورة حادة.

كما دعت الحكومات إلى توجيه إجراءات الدعم للفئات الأكثر تضرراً من ارتفاع أسعار الطاقة، مع الحفاظ على الحوافز اللازمة لترشيد الاستهلاك وتنويع مصادر الطاقة. محذرة من أن الدعم غير الموجه وتخفيضات الضرائب وسقوف الأسعار قد تؤدي إلى أعباء مالية أكبر وتضعف الحوافز لتقليل استهلاك الطاقة.

وأكدت المنظمة أن تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادرها وتحسين كفاءة استخدامها يمثل أولوية ملحة. مشيرة إلى أن التنسيق الدولي بشأن المخزونات الاستراتيجية للطاقة وإجراءات خفض الطلب يمكن أن يخفف من آثار اضطرابات الإمدادات في المدى القريب.

وشددت كذلك على أهمية تجنب القيود التجارية الجديدة، وتعزيز الحوار بين الدول لتخفيف التوترات التجارية، وتحسين بيئة الاستثمار والإنتاجية، إضافة إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية تدعم النمو المستدام وترفع قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وأظهرت توقعات المنظمة للاقتصادات المتقدمة تباطؤ نمو الولايات المتحدة إلى 1.8% في العام المقبل قبل أن يسجل 2% في 2027، فيما يتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.8% في 2026 و1.2% في 2027. بينما يرتفع نمو الصين إلى 4.3% في 2027 بعد 4.5% في 2026.

كما توقعت المنظمة أن يبلغ نمو التجارة العالمية 3.1% في العام القادم مقارنة مع 5% في العام الحالي، قبل أن يتراجع إلى 2.9% في 2027، في انعكاس مباشر لتداعيات الصراع على سلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية.