اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

المركزي الاوروبي يواجه تحديات رفع الفائدة وسط ضغوط تضخمية

{title}

يجد البنك المركزي الاوروبي نفسه الاسبوع المقبل امام معادلة نقدية شديدة التعقيد؛ حيث يتعين عليه كبح جماح التضخم المتنامي دون السقوط في فخ الركود الاقتصادي. وهو التحدي الذي يسبق اجتماعه المرتقب لإقرار رفع حاسم لأسعار الفائدة.

وتأتي هذه الخطوة لتجعل من المركزي الاوروبي اول بنك مركزي بين الاقتصاديات الكبرى يتجه نحو تشديد السياسة النقدية منذ ان اشعلت الحرب الاخيرة ازمة طاقة جديدة. غير انها تصطدم بواقع اقتصادي يبدو اكثر هشاشة مقارنة بالسنوات السابقة. وفيما يرى مراقبون ان قرار يونيو بات محسوماً لترسيخ مصداقية البنك، فإن الترقب يتزايد حول قدرة صناع السياسة النقدية على ضبط الأسعار وتوقعات المستهلكين. في وقت تحاصر فيه المنطقة تداعيات تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، الى جانب ملفات مستجدة تراوح بين مخاطر الائتمان الخاص والهواجس السيبرانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه الخطوة الجريئة في توقيت يبدو فيه الاقتصاد الاوروبي اكثر انهاكاً وهشاشة مقارنة بأزمة الطاقة التي عصفت بالمنطقة في السنوات الماضية. ما يضع صناع السياسة النقدية امام اختبار دقيق ومعادلة صعبة؛ تستهدف كبح جماح التضخم المتنامي في قطاع الخدمات وحماية التوقعات طويلة الأجل، دون الانزلاق بالاقتصاد نحو تباطؤ اكبر.

وفيما تترقب الأسواق القرار، تبرز خمسة ملفات رئيسية ترسم ملامح المسار المقبل للبنك. بدءاً من تداعيات تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وصولاً الى المخاطر السيبرانية الناشئة عن تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، يبدو قرار رفع أسعار الفائدة في يونيو الحالي، امراً محسوماً الى حد كبير؛ إذ يحظى بدعم حتى من اعضاء مجلس المحافظين المعروفين بمواقفهم الأكثر ميلاً للتيسير النقدي. مثل الايطالي فابيو بانيتا واليوناني يانيس ستورناراس.

ومع ذلك، لا يُتوقع ان يلتزم البنك المركزي الاوروبي مسبقاً بمسار تشديد اضافي بعد قرار الخميس، مفضلاً الإبقاء على مرونته في ضوء التطورات الاقتصادية والجيوسياسية المتلاحقة.

ستعتمد الخطوات المقبلة لما بعد اجتماع يونيو بشكل كبير على تطورات الصراع في الشرق الاوسط، ومدة استمرار تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يعدّ احد اهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية. وعلى عكس دورة التشديد الحادة التي شهدها عام 2022، تتوقع الأسواق حالياً رفعاً او اثنين اضافيين فقط خلال ما تبقى من العام. في خطوة تهدف اساساً الى ترسيخ مصداقية البنك المركزي الاوروبي في مكافحة التضخم.

وتشير تسعيرات الأسواق الى ان سبتمبر المقبل هو الموعد الأكثر ترجيحاً للرفع التالي. في حين أظهر استطلاع اجري من قبل بعض الوكالات، ان 60 في المئة فقط من الاقتصاديين يتوقعون زيادة ثانية هذا العام.

وقد تراجعت رهانات المستثمرين على مزيد من التشديد مع انحسار أسعار النفط نسبياً، بعدما كانت الأسواق قد استوعبت في وقت سابق إمكانية تنفيذ ثلاث زيادات اضافية خلال العام الحالي.

وفي هذا الصدد، أشار راينهارد كلوز، كبير الاقتصاديين الاوروبيين في بنك يو بي اس، الى ان رفع الفائدة مرتين قد يكون كافياً لتعزيز مصداقية البنك دون التسبب في تباطؤ اقتصادي يفوق الأضرار التي تفرضها بالفعل صدمة أسعار الطاقة الحالية.

من جهة اخرى، تشير البيانات الى ان الضغوط التضخمية بدأت في الانتشار بمختلف قطاعات الاقتصاد بشكل اوضح مما كان عليه الوضع خلال الاجتماعات السابقة؛ فقد ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو الى 3.2 في المئة، مدفوعاً بزيادة اسعار الخدمات وعودة التضخم الأساسي - الذي يستثني الغذاء والطاقة - الى الارتفاع للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب. ويرى اقتصاديون ان هذه التطورات قد تشكل مؤشراً اولياً على اتساع نطاق الضغوط السعرية داخل الاقتصاد، رغم ان بعض العوامل الموسمية، مثل عطلة عيد الفصح، ربما اسهم جزئياً في هذه الزيادة. وفي المقابل، تباطأت وتيرة تضخم أسعار الغذاء، ما يدفع الخبراء الى التريث وانتظار بيانات اضافية قبل استخلاص استنتاجات نهائية.

وتحظى المؤشرات الاستباقية باهتمام خاص لدى صناع السياسات، نظراً لأن انتقال التضخم إلى بقية الاقتصاد يحتاج عادة إلى وقت؛ ففي أعقاب اندلاع الحرب، اثارت آمال الشركات لأسعار البيع وارتفاع توقعات التضخم لدى المستهلكين، مخاوف متزايدة بشأن ترسخ الضغوط التضخمية. لكن هذه المخاوف تراجعت نسبياً بعد استقرار توقعات أسعار البيع خلال الفترة الماضية. كما أظهر تحليل اجري من قبل بعض الوكالات، ان نحو ثلث اكبر شركات الاتحاد الاوروبي فقط تخطط لرفع الأسعار، وهي نسبة اقل من تلك المسجلة خلال أزمة الطاقة السابقة.

كذلك، استقرت توقعات التضخم لدى المستهلكين او تراجعت خلال الفترات الماضية، فيما بقيت التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف البنك المركزي الاوروبي البالغ 2 في المئة. وهو ما قد يمنح صناع القرار بعض الطمأنينة.

وفي هذا الإطار، أوضح كارستن برزيسكي، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في بنك آي إن جي، ان المؤشرات الواضحة على تأثيرات الجولة الثانية من التضخم لم تظهر بعد في بيانات الأجور أو توقعات التضخم. الا ان مسؤولي البنك المركزي الاوروبي يؤكدون في الوقت ذاته، ان انتظار ظهور هذه التأثيرات بشكل كامل قد يكون متأخراً جداً لاتخاذ الاجراءات الحمائية اللازمة.

على صعيد التوقعات الاقتصادية الجديدة، من المرجح ان يرفع البنك المركزي الاوروبي توقعاته للتضخم، بالتوازي مع خفض تقديرات النمو الاقتصادي. كما سيُحدث البنك السيناريوهات البديلة التي نشرها في الفترات الماضية، والتي تقيس تأثيرات الصدمات المختلفة على الاقتصاد الاوروبي.

وكانت عضوة المجلس التنفيذي إيزابيل شنابل، قد اشارت الى ان المستويات الحالية لأسعار النفط والغاز تضع الاقتصاد بين السيناريو الأساسي والسيناريوهات السلبية. رغم ان أزمة الطاقة الحالية استمرت لفترة اطول مما افترضته السيناريوهات المتشائمة السابقة.

وسيولي المستثمرون اهتماماً خاصاً لتوقعات التضخم الأساسي، باعتبارها مؤشراً مهماً على مدى قلق البنك المركزي من انتقال الضغوط السعرية إلى مختلف القطاعات الاقتصادية؛ حيث ذكرت بيا فرومليه، الخبيرة الاقتصادية في بنك سيب، ان أي رفع كبير لتوقعات التضخم الأساسي قد يدفع الأسواق مباشرة الى زيادة رهاناتها على مسار مرتفع لأسعار الفائدة.

فيما يتعلق بملفات المخاطر المستجدة، يرى البنك المركزي الاوروبي حتى الآن، ان منطقة اليورو لا تواجه مخاطر نظامية كبيرة ناجمة عن الاضطرابات الأخيرة في أسواق الائتمان الخاص. نظراً الى محدودية الانكشاف المباشر للمؤسسات المالية الاوروبية على هذا القطاع. رغم وجود بعض مواطن الضعف في قطاعات محددة. اما على جبهة التقنيات الحديثة، فيتركز الاهتمام بشكل متزايد على المخاطر السيبرانية المرتبطة بالتطور السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي؛ وفي هذا السياق، أعلن عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الاوروبي فرنك إلدرسون، ان البنك سيطالب المؤسسات المصرفية رسمياً بتعزيز إجراءاتها الدفاعية واتخاذ تدابير استباقية صارمة لمواجهة التهديدات السيبرانية المتنامية والمرتبطة بالتوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.