اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

الناقلات السعودية تبرز مرونة الطيران في الخليج رغم التحديات

{title}

رغم تكبد شركات الطيران في منطقة الخليج خسائر بمليارات الدولارات جراء التوترات الجيوسياسية الأخيرة، أثبتت الناقلات السعودية مرونة استثنائية وأداءً مبهراً في امتصاص الصدمات سريعاً. وأوضح نائب الرئيس الإقليمي للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) في أفريقيا والشرق الأوسط، كامل العوضي، أن هناك توقعات متفائلة بنمو طويل الأجل لحركة السفر في الشرق الأوسط وأفريقيا تصل إلى 3.9 في المائة حتى عام 2050.

وأضاف العوضي أن التداعيات الجيوسياسية والإغلاقات المتكررة للأجواء انعكست مباشرة على ربحية الناقلات الإقليمية. حيث تراجعت حركة المسافرين الخليجيين بنحو 50 في المائة في مارس و47 في المائة في أبريل الماضيين. وأكد أن قطاع الطيران السعودي تحرك بسرعة قياسية لإعادة هيكلة عملياته والتكيف مع المتغيرات. متوقعاً نمواً للقطاع بالمملكة بين 3 و5 في المائة، واصفاً ذلك بالمؤشر الإيجابي في ظل التحديات التي تواجه صناعة الطيران عالمياً.

جاء هذا الأداء الواعد في وقت حذر فيه العوضي من استمرار أزمة تفاقم الأموال المحتجزة عالمياً، والتي تستأثر منها المنطقتان بحصة الأسد بقيمة تناهز 740 مليون دولار.

تأتي تصريحات العوضي على هامش أعمال الاجتماع السنوي العام الثاني والثمانين للاتحاد الدولي للنقل الجوي ومؤتمر القمة العالمية للنقل الجوي المصاحب له، والذي تستضيفه مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية. ويجمع هذا الحدث قادة وممثلي أكثر من 330 شركة طيران أعضاء في الاتحاد، والتي تستحوذ على نحو 80 في المائة من حركة الملاحة الجوية العالمية.

ينعقد اجتماع ريو دي جانيرو في وقت يواجه فيه قطاع الطيران العالمي بيئة تشغيلية بالغة التعقيد. حيث يتصدر جدول الأعمال بحث أثر النزاعات الجيوسياسية على الممرات الجوية الدولية ومرونة سلاسل الإمداد العالمية للطائرات وقطع الغيار. بالإضافة إلى ملف الاستدامة والتحول نحو وقود الطيران المستدام لتحقيق صفر انبعاثات كربونية بحلول عام 2050.

يتم تقليدياً إعلان "إياتا" عن تقريرها الاقتصادي المحدث وحجم الأرباح أو الخسائر المتوقعة لصناعة الطيران العالمية، وهو التقرير الذي يراقب فيه المستثمرون بدقة أداء الأسواق الإقليمية، لا سيما منطقة الشرق الأوسط كمركز ربط حيوي بين الشرق والغرب.

في التفاصيل، أوضح العوضي أن تداعيات الأزمة الأخيرة أدت إلى إغلاقات متكررة للمجالات الجوية وارتفاع تكاليف الوقود، فضلاً عن تراجع الطلب على السفر في بعض الأسواق. وأشار إلى أن نحو 10 دول اضطرت إلى إغلاق أجوائها، وبعضها لفترات وصلت إلى 70 يوماً، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في حركة الطيران بالمنطقة. وأكد أن شركات الطيران الخليجية تأثرت بشكل خاص نتيجة توقف بعض المسارات الجوية وتعطل حركة العبور عبر مراكز الطيران الرئيسة.

ورغم هذه التحديات، أكد العوضي أن التوقعات طويلة الأجل لا تزال إيجابية لكل من أفريقيا والشرق الأوسط. حيث من المتوقع أن تسجل منطقة الشرق الأوسط نمواً سنوياً في أعداد المسافرين يصل إلى 3.5 في المائة في سيناريو النمو المرتفع حتى عام 2050. بينما يتوقع أن تسجل أفريقيا نمواً بين 3.2 و3.9 في المائة خلال الفترة نفسها.

في ملف آخر، حذر العوضي من استمرار أزمة الأموال المحتجزة لشركات الطيران. موضحاً أن منطقتي أفريقيا والشرق الأوسط تستحوذان على نحو 98 في المائة من إجمالي الأموال المحتجزة عالمياً. وأضاف أن قيمة الأموال العالقة في المنطقتين تبلغ نحو 740 مليون دولار من أصل 756 مليون دولار على مستوى العالم.

وأوضح العوضي أن التحدي الأكبر يتمثل في تراجع قيمة العملات المحلية، إلى جانب وجود مبالغ كبيرة محتجزة لا تستطيع شركات الطيران تحويلها بحرية. وأشار إلى أن الوضع في لبنان يختلف نسبياً، حيث فقدت العملة المحلية جزءاً كبيراً من قيمتها نتيجة الانهيار الاقتصادي.

ولفت العوضي إلى أن شركات الطيران الأفريقية تواجه تحديات تتعلق بضعف الربحية وارتفاع تكاليف التشغيل، بما في ذلك الوقود والضرائب. ورغم التحسن التدريجي في بيئة الطيران، إلا أن وتيرة الإصلاح لا تزال أبطأ من المطلوب، داعياً الحكومات إلى تبني سياسات أكثر دعماً للقطاع.