يمر قطاع التأمين السعودي بمرحلة تعافٍ قوية واستقرار تشغيلي ملحوظ. بدفع من الحراك الاقتصادي المتسارع لمشروعات رؤية 2030 والتنظيمات التشريعية الصارمة. وفي انعكاس واضح لهذا النضج المالي، قفزت الأرباح الصافية لـ26 شركة تأمين مدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) بنسبة 34 في المائة خلال الربع الأول، لتصل إلى 251.2 مليون دولار مقارنة مع 186.8 مليون دولار للمدة المماثلة من العام السابق.
هذا الأداء القياسي جاء بدعم ثنائي من نمو الأنشطة التأمينية الإلزامية والصحية من جهة، والازدهار الكبير في عوائد المحافظ الاستثمارية لشركات القطاع من جهة أخرى. وجاءت أرباح شركات القطاع مدفوعة بعوامل عدة، أبرزها زيادة أنشطة التأمين ونمو أعداد المستفيدين من برامج التأمين الصحي وتأمين المركبات.
أضاف الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، محلل الأسواق المالية، أن أرباح شركات التأمين في الربع الأول تعكس استمرار الزخم التشغيلي الذي يشهده القطاع خلال السنوات الأخيرة، مدعوماً بنمو التأمين الصحي وتأمين المركبات. وأكد أن استمرار نمو التأمين الصحي وارتفاع العوائد الاستثمارية يمنحان القطاع دعماً إضافياً.
وأوضح أن الجزء الأكبر من النمو جاء من الشركات القيادية، وفي مقدمتها بوبا العربية والتعاونية وتكافل الراجحي، وهي شركات تمتلك محافظ تأمينية كبيرة وقواعد عملاء واسعة، مما يمنحها قدرة أعلى على تحقيق النمو المستدام.
وأشار إلى أن شركة بوبا العربية تبرز بوصفها أكبر المساهمين في أرباح القطاع بحصة تجاوزت 40 في المائة من إجمالي الأرباح. كما واصلت التعاونية تحقيق نتائج قوية، مدعومة بنمو أعمال التأمين والاستثمارات.
من جانبه، قال محمد حمدي عمر، الرئيس التنفيذي لشركة جي وورلد، إن النتائج المالية لشركات القطاع تظهر أن القطاع يمر بمرحلة تعافٍ قوية. وأوضح أن هذه الأرباح القياسية تعود إلى عوامل استراتيجية وتشغيلية عدة، منها كفاءة إدارة المخاطر وإعادة التأمين.
وأضاف أن النتائج المالية كشفت عن نمو وازدهار المحافظ الاستثمارية لبعض شركات القطاع، حيث لعبت الاستثمارات دوراً حاسماً بوصفها ذراعاً مالية رديفة لعمليات التأمين الأساسية. وأشار إلى أهمية التوسع في الأنشطة التأمينية الإلزامية والجديدة.
ويشير المحللون إلى أن المؤشرات الحالية تبدو إيجابية بشكل عام، خصوصاً مع استمرار النمو الاقتصادي في المملكة وتوسع المشروعات الكبرى. ويتوقعون أن يستمر القطاع في تحقيق نتائج جيدة، مع ضرورة مراقبة عوامل مثل المنافسة السعرية والتغيرات التنظيمية المحتملة.
كما أكدوا على أن البيئة التنظيمية الداعمة ستستمر في دعم استقرار القطاع، مما يعزز ثقة المستثمرين. وكانت هيئة التأمين السعودية قد أعلنت عن الانتقال إلى التطبيق الإلزامي لإطار رأس المال المبني على المخاطر اعتباراً من العام المقبل، مما يعزز كفاءة واستدامة القطاع.

