بعد مرور نحو 100 يوم على اندلاع حرب إيران، لا يزال سعر النفط أقل من 100 دولار للبرميل، وذلك على الرغم من توقعات بعض المحللين بأن أسعاره قد تتجاوز 200 دولار للبرميل، وفق ما ذكرته وكالة بلومبرغ.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن البعض توقع أن "يكون الوضع أسوأ كثيرا" نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وأن تصل أسعار النفط إلى 300 دولار للبرميل، مضيفا أنها حاليا في حدود 96 دولارا.
وبلغت العقود الآجلة لخام برنت نحو 97 دولارا للبرميل بنهاية معاملات الأسبوع الماضي، فيما بلغ خام غرب تكساس نحو 95 دولارا للبرميل، وفق رويترز.
وأسفرت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران عن تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر به نحو 20% من الإمدادات العالمية من النفط ومشتقاته والغاز الطبيعي المسال، وهو ما وصفته بلومبرغ بأنه "أسوأ صدمة في إمدادات النفط في التاريخ".
لكن هناك مجموعة من العوامل التي ساهمت في منع قفزة أوسع في أسعار النفط، ومن أبرزها: قيام الحكومات حول العالم بضخ كميات كبيرة من الاحتياطيات الإستراتيجية من النفط في الأسواق، واستمرار مرور بعض ناقلات النفط عبر مضيق هرمز رغم المخاطر، وتصدير جانب من النفط من منطقة الخليج عبر خطوط الأنابيب، مثل خط شرق-غرب الذي ينقل النفط السعودي لميناء ينبع على البحر الأحمر، وتباطؤ الطلب الصيني على النفط، وارتفاع قياسي في الصادرات الأمريكية من النفط.
وأضافت بلومبرغ أن أكبر اقتصادين في العالم، وهما الولايات المتحدة والصين، ساهما في احتواء صدمة الطاقة بزيادة العرض من جانب واشنطن وخفض الطلب من جانب الصين.
وأشارت بلومبرغ إلى أن من أبرز المفاجآت التي شهدها سوق النفط لجوء الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، إلى خفض وارداتها بنسبة تقارب 40% في مايو مقارنة بمتوسط العام الماضي، موضحة أن هذا الانخفاض يكفي لتعويض ما بين ثلث وخمس إمدادات النفط المفقودة بسبب الحرب.
وذكرت رويترز أن واردات الصين من النفط الخام هبطت 6 ملايين برميل يوميا في مايو مقارنة مع مارس الماضي، بالمقابل، ارتفعت الصادرات الأمريكية من الخام والوقود بأكثر من مليوني برميل يوميا خلال مايو الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتعني هذه الأرقام أن أكبر اقتصادين في العالم، وهما الولايات المتحدة والصين، ساهما في احتواء صدمة الطاقة بزيادة العرض من جانب واشنطن وخفض الطلب من جانب بكين.
وفي السياق، قالت الرئيسة التنفيذية لمجموعة أنغيليكوسيس، أكبر مالك سفن يوناني، إن العالم أثبت مرونة مذهلة، مضيفة أن "أسعار النفط ارتفعت بنسبة 50% أو 60% وزادت أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة 90%، لكنها لم تصل إلى المستويات المرتفعة للغاية التي كنت أتوقعها شخصيا على الأقل".
لكن محللين حذروا من أن العوامل التي ساهمت في منع وصول النفط إلى سعر 200 دولار للبرميل يمكن أن تتغير إذا طال أمد الحرب، خاصة تراجع قدرات الحكومات على ضخ المزيد من الاحتياطيات الإستراتيجية من النفط في الأسواق وزيادة الطلب بشكل مؤثر من جانب الصين.
وفي هذا السياق، قال رئيس فريق استثمار محفظة السلع في شركة "باسيفيك" لإدارة الاستثمارات، إن المعروض يتقلص بمقدار 70 إلى 80 مليون برميل، ولا يمكن الاستمرار على هذا النحو إلى الأبد.
من جانب آخر، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن المخزونات العالمية من النفط قد تصل إلى مستويات حرجة قبل ذروة الطلب في الصيف إذا استمر السحب منها بالوتيرة الحالية، مشيرة إلى أن المخزونات قدمت شبكة أمان لسوق النفط، لكن حتى إن شهدنا استئنافا وشيكا لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز، سيكون التعافي بطيئا وتدريجيا.
وأضافت الوكالة أن هذا يرجح استمرار تناقص المخزونات في الربع الثالث، مما يترك عوامل تدفع الأسعار صوب الارتفاع.

