يسعى خبراء التغذية باستمرار إلى اكتشاف المزيد عن التغذية الصحيحة. وفي هذا السياق، تشير اتجاهات إلى أن ترتيب تناول الطعام يؤثر في الصحة والوزن. ويبدو أن الإجابة هي "نعم". وتعتمد هذه الافتراضية على تأثير الأكل على صعود سكر الدم وانخفاضه، حيث يُعتبر هذا المؤشر دليلاً على الشعور بالشبع والجوع. ولذلك، فإن هناك دائرة متصلة تبدأ بترتيب ونوعية وكمية الطعام، وتؤثر في صعود وهبوط سكر الدم، مما يحدد الشعور بالجوع والشبع.
كيف يؤثر ترتيب الطعام على الصحة؟
بحسب دراسة نشرت في eatingwell، عندما يبدأ الشخص الوجبة بالكربوهيدرات فقط، فإن ذلك يسبب ارتفاعاً سريعاً لسكر الدم بسبب دخول الجلوكوز إلى الدم بسرعة أكبر. ما ينتج عنه استجابة أكبر من الإنسولين. على النقيض، إذا بدأت الوجبة بتناول حصة من الخضروات، فإن ذلك يبطئ وصول الجلوكوز إلى الدم، مما يجعل الارتفاع تدريجياً. توضح هذه الدراسة أهمية "تسلسل الطعام"، التي تشرحها مصادر طبية وتدعمها بيانات بحثية.
هناك دراسة تجريبية نُشرت في PubMed Central، اختبرت فكرة تسلسل الطعام، حيث شارك فيها 11 شخصاً لديهم سكري من النوع الثاني. وقد تناول هؤلاء الأشخاص نفس الوجبة مرتين، مع تغيير ترتيب الطعام. الوجبة كانت متساوية السعرات وبمحتوى محدد من البروتين والكربوهيدرات والدهون.
ترتيب الوجبة وتأثيره على سكر الدم
في اليوم الأول، تناول المشاركون الكربوهيدرات أولاً، ثم بعد 15 دقيقة تناولوا البروتين والخضروات. بينما في اليوم الثاني، كان الترتيب معكوساً. وقام الباحثون بقياس الجلوكوز والإنسولين قبل الأكل، ثم بعد 30 و60 و120 دقيقة من بدء الوجبة. النتائج أظهرت انخفاض متوسط سكر الدم بعد الوجبة عند تناول الخضار مع البروتين أولاً، مما يؤكد أهمية ترتيب الطعام.
وأكدت الدراسة أن نسبة سكر الدم لم تكن المؤشر الوحيد، بل انخفض أيضاً الإنسولين بعد الأكل. هذا يعني عبئاً أقل على الجسم كنتيجة للوجبة، كما أن هذه النتيجة لها علاقة بالعودة إلى الجوع مرة أخرى. عندما ينخفض الأنسولين، يستقر الشعور بالشبع لفترة أطول.
تأثير ترتيب الطعام على مرضى السكري
بحسب Ohio State Health، فإن ترتيب الطعام له علاقة بالصحة والوزن. فإذا كان لديك سكري أو هدف بسيط مثل خفض الوزن، يُفضل أن تكون الكربوهيدرات آخر ما يصل للمعدة، مما يجعل هضمها أبطأ وبالتالي يكون ارتفاع السكر أكثر تدريجياً. هذه التوصية قد تعزز صحتك وتحافظ على وزنك.
تضيف المصادر أن هذا لا ينطبق على كل وجبة حرفياً، فبعض الأطباق مختلطة، ولا داعي للقلق. ليس مطلوباً الالتزام في كل لقمة لكي يظهر أثر عام. وبالتالي، يمكن أن يكون الترتيب مرناً.
علاقة ترتيب الطعام بالشبع
بحسب المصادر السابقة، فإن ترتيب الطعام يؤثر على الوزن من خلال علاقته بتعزيز الشبع. وأوضح الخبراء أن البدء بالخضار كمصدر للألياف، ثم البروتين، قد يجعلكِ تشعرين بالشبع أسرع، مما يقلل من احتمالات الجوع السريع المرتبطة بالنشويات.
في النهاية، يوصي خبراء الصحة باتباع قاعدة من ثلاث خطوات: البدء بالخضروات غير النشوية أولاً، ثم تناول البروتين والدهون، وأخيراً الكربوهيدرات، التي تشمل الأرز والمعكرونة والخبز. هذه القاعدة تساعد في تحسين الصحة.
أمثلة سهلة للتطبيق
- الإفطار: أومليت بالخضار، ثم شريحة توست قمح كامل.
- الغداء: سلطة جانبية أو خضار مع صوص، ثم شريحة دجاج أو لحم أو سمك، وأخيراً شريحة من خبز حبوب كاملة.
- العشاء: ابدئي بسلطة أو خضار غير نشوية مثل بروكلي أو فاصوليا خضراء، ثم بروتين خفيف، ويمكنك تناول البطاطس أو الأرز البني أو المكرونة في النهاية.







