واصلت الأسواق الآسيوية موجة البيع الحادة التي بدأتها الأسبوع الماضي. حيث تلقت أسهم أشباه الموصلات ذات الارتفاعات القياسية الضربة الأكبر. في حين هبط مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة تجاوزت 8 في المائة.
وكانت الأسواق الأميركية قد تراجعت بشكل حاد عندما عززت بيانات الوظائف القوية من احتمالات رفع أسعار الفائدة هذا العام. مما دفع المستثمرين إلى التدافع للتخارج من بعض الصفقات الأعلى أداءً هذا العام.
إيكاترينا بيغوس، رئيسة الاستثمار للأسواق الآسيوية باستثناء اليابان في بي إن بي باريبا لإدارة الأصول، قالت: "يقوم المستثمرون بإعادة تقييم التقييمات وتعديل مراكزهم الاستثمارية بدلاً من التخلي عن فكرة الذكاء الاصطناعي تماماً. فبعد موجة صعود ممتدة، تعد عمليات التصحيح أمراً طبيعياً. وتعمل بمثابة استراحة مؤقتة قبل تحقيق مكاسب جديدة، خاصة وأن العوامل الهيكلية الأساسية لا تزال داعمة."
وأضافت أن الأسواق الناشئة مثل كوريا الجنوبية وتايوان تتمتع بمرونة بفضل النقص المستمر في رقائق الذاكرة والطلب المرتفع من مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ديفيد تشاو، الخبير الاستراتيجي للأسواق العالمية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في إنفسكو، أوضح أن أسهم التكنولوجيا الآسيوية تواجه بداية مضطربة للأسبوع بعد موجة بيع بدأت في الولايات المتحدة. وأشار إلى أن نتائج إيرادات شركة أشباه موصلات أميركية كبرى جاءت دون التوقعات ولم تقدم أي ترقية لتوقعاتها بشأن الذكاء الاصطناعي.
كذلك، حذر من أن توقعات السوق أصبحت مرتفعة للغاية وتحتاج إلى رفع التوقعات الإرشادية للذكاء الاصطناعي بشكل مستمر. في آسيا، أصبحت قصة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي مركزة للغاية، مما جعل السوق أكثر هشاشة.
فاسو مينون، العضو المنتدب لاستراتيجية الاستثمار في بنك أو سي بي سي، أكد أن الآفاق طويلة الأجل لطفرة الأسهم المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تظل إيجابية، لكن التراجع الحاد لأسهم التكنولوجيا يعد تذكيراً بأن الأسواق يمكن أن تكون متقلبة بعد تحقيق مكاسب استثنائية.
كما أوضح أن عدم اليقين بشأن التضخم وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في السوق على المدى القصير. ولفت إلى أن الطروحات الأولية المرتقبة لشركتي سبايس إكس وأنثروبيك قد أثارت مخاوف قصيرة المدى.
بن بينيت، رئيس استراتيجية الاستثمار لآسيا في إل أند جي لإدارة الأصول، أشار إلى أنه لم يكن مفاجئاً حدوث هذا التصحيح بالنظر إلى حجم الطفرة الأخيرة. كما ذكر أن فريق تخصيص الأصول لديه قام بسحب الوزن النسبي الزائد لقطاع التكنولوجيا.
فرانك بنزيمرا، رئيس استراتيجية الأسهم الآسيوية في سوسيته جنرال، أكد أن السوق أصبحت حساسة تجاه الأرباح، حيث أن الأرباح كانت تُعدل باستمرار نحو الأعلى. وأوضح أن أي شكوك حول الزخم الإيجابي للأرباح تجعل السوق عصبية للغاية.
توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في كابيتال إيكونوميكس، أشار إلى أن نتائج شركة برودكوم التي جاءت أضعف من المتوقع قد أعادت بعض القلق للمستثمرين بشأن تجارة الذكاء الاصطناعي. لكنه أكد أن شركات أشباه الموصلات لا تزال تجني الكثير من الأموال والاقتصاد الأوسع قوي.
فابيان بيب، محلل السوق في آي جي، أوضح أن التراجعات الحادة جاءت بطلب من التصحيح الكبير الذي تركز في قطاع التكنولوجيا. وأكد أن ضعف الوون والتشديد النقدي المحتمل من كوريا الجنوبية قد يضيفان ضغوطاً على المراكز التي تستخدم الرافعة المالية.
مارك فيلان، رئيس الاستثمارات في لوسيرن لآلتيرناتيف أسيت مانجمنت، أكد أن هذه التحركات تبدو أشبه بتسييل للمراكز وجني للأرباح السريعة أكثر من كونها إعادة تقييم لقصة الذكاء الاصطناعي طويلة الأجل. وأضاف أن السؤال الرئيسي الآن هو ما إذا كان إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي سيتباطأ.

