دخلت الأسواق العالمية أسبوعا جديدا تحت تأثير موجة بيع حادة جراء ضغوط من ثلاثة جوانب رئيسية تشمل:
- تراجع أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
- قفزة في أسعار النفط مع تجدد التصعيد في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
- عودة رهانات رفع الفائدة الأمريكية بعد بيانات وظائف قوية في الولايات المتحدة.
وهبطت الأسهم الآسيوية خلال تعاملات اليوم، أولى تعاملات الأسبوع، مقتفية أثر خسائر قوية في وول ستريت في الجلسة الأخيرة من الأسبوع الماضي.
- تراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي 8.2% إلى 7493.34 نقطة. وانخفض سهم سامسونغ إلكترونيكس 9.7%. وسهم إس كيه هاينكس 7%.
- خسر مؤشر نيكي الياباني 4.5%.
- تراجع مؤشر تايكس التايواني 3.5%.
- هبط هانغ سنغ في هونغ كونغ 1.7%.
- هبط مؤشر شنغهاي المركب 1.8%.
وحسب وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب)، فعّلت شركة تشغيل البورصة الكورية "قاطع التداول" على مؤشر كوسبي بعد هبوطه بأكثر من 8%. وتم وقف تداول الأسهم المدرجة على المؤشر لمدة 20 دقيقة. وربطت الوكالة التراجع بخسائر وول ستريت في نهاية الأسبوع الماضي وبمخاوف من تحول أكثر تشددا في سياسة الاحتياطي الفدرالي بعد تقرير الوظائف الأمريكي.
وأغلقت مؤشرات وول ستريت جلسة الجمعة على خسائر قادتها أسهم التكنولوجيا وشركات تصنيع الرقائق، ومنها إنفيديا. بينما هبط سهم برودكوم نحو 8% بعد نتائج اعتبرتها الأسواق دون التوقعات. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي 1.4%. وخسر ستاندرد آند بورز 500 نسبة 2.64%. وهبط ناسداك المركب 4.2%.
كان صندوق النقد الدولي حذر في تقرير الاستقرار المالي العالمي من أن الأسواق تواجه حرب إيران وضغوطا تضخمية محتملة ومخاطر تشديد أكبر في الأوضاع المالية. مشيرا تحديدا إلى أن "التقييمات الممدودة والتركيز"، خصوصا في الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، يرفعان مخاطر الهبوط.
في غضون ذلك، قفز النفط مع عودة التوتر العسكري في الشرق الأوسط. وارتفع خام برنت 4.48% إلى 97.25 دولارا للبرميل، بينما صعد الخام الأمريكي 4.44% إلى 94.57 دولارا بعد ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق في إيران ردا على إطلاق صواريخ، وذلك في وقت لم يكتمل فيه اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
وتعد منتجات الطاقة محركا رئيسيا للتضخم العالمي، الأمر الذي يستدعي تغيرات في السياسة النقدية عبر أهم أدواتها وهي معدلات الفائدة. وتقول وكالة الطاقة الدولية إن نحو 20 مليون برميل يوميا من الخام والمنتجات النفطية عبرت المضيق، أي قرابة ربع تجارة النفط المنقولة بحرا في العالم.
وفي خضم أزمة إمدادات من الشرق الأوسط، وافق تحالف أوبك بلس على زيادة إنتاج النفط للشهر الرابع على التوالي في محاولة لتعزيز المعروض العالمي. غير أن محللين شككوا في قدرة هذه الزيادة على إحداث تأثير ملموس في السوق، في ظل استمرار تعطل بعض الإمدادات بسبب القيود على الملاحة عبر مضيق هرمز، إضافة إلى التحديات التي تواجهها روسيا نتيجة الهجمات على بنيتها التحتية النفطية.
وقال رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة ريستاد إنرجي، خورخي ليون، إن "التأثير المادي لمثل هذا القرار سيكون قريبا من الصفر" في ظل الظروف الحالية التي تهيمن عليها المخاطر الجيوسياسية.
يأتي ذلك بعد إعلان مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن الوظائف غير الزراعية زادت 172 ألف وظيفة، وأن معدل البطالة ظل عند 4.3%. مع تعديل بيانات مارس وأبريل بالرفع بإجمالي 93 ألف وظيفة. كما ارتفعت الأجور بالساعة 3.4% على أساس سنوي.
وتتوقع الأسواق أن تدفع هذه البيانات الاحتياطي الفدرالي إلى سياسة أكثر تماسكا، مما يعني استبعاد خفض الفائدة على الأقل. وذكرت تقارير أن عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، وهو من أكثر العوائد حساسية لتوقعات الفائدة، بلغ أعلى مستوى في 15 شهرا عند 4.147% أول أمس.
ونقلت الوكالة عن محلل الأسواق في "ويلز فارغو إنستيتيوت"، غاري شلوسبرغ، قوله إن الاقتصاد القوي يضاف إلى مخاطر التضخم القادمة من الخليج، مما يجعل من الصعب على الفدرالي التفكير في خفض الفائدة. بل قد يزيد فرص رفعها قبل نهاية العام، وإن كان ذلك ليس التوقع الأساسي لديه.
كان الاحتياطي الفدرالي أبقى في اجتماعه الأخير نطاق الفائدة عند 3.5% إلى 3.75%. وقال في بيانه إن التضخم لا يزال مرتفعا جزئيا بسبب زيادة أسعار الطاقة العالمية. وإن تطورات الشرق الأوسط ترفع مستوى عدم اليقين بشأن الآفاق الاقتصادية. وأضاف أنه سيراقب بيانات سوق العمل والتضخم والتوقعات التضخمية والتطورات المالية والدولية عند تقييم السياسة النقدية.
وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي، ثم اجتماع لجنة السوق المفتوحة في الاحتياطي الفدرالي مع مؤتمر صحفي مقرر.
وتقول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أحدث توقعاتها إن الحرب أصبحت "القوة المهيمنة" في تشكيل آفاق الاقتصاد العالمي. وإن أسعار الطاقة ومدخلات زراعية وصناعية رئيسية من اقتصادات الخليج ارتفعت منذ فبراير، مما يدفع التضخم ويضغط على الدخول الحقيقية والنمو. كما حذرت من أن اضطرابا مطولا سيرفع التضخم ويشدد الأوضاع المالية ويضعف الثقة عالميا.
وقال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد العالمي يواجه اختبارا جديدا مع حرب الشرق الأوسط، وإن المخاطر السلبية تهيمن على التوقعات، بما في ذلك اتساع الصراع أو إعادة تقييم التوقعات المرتبطة بإنتاجية الذكاء الاصطناعي، أو تجدد التوترات التجارية.

