تواجه القارة الاوروبية فجوة استثمارية سنوية آخذة في الاتساع بلغت قيمتها 1.4 تريليون يورو (1.62 تريليون دولار). مما يهدد بتعطيل اهدافها الاقتصادية الاستراتيجية وفي مقدمتها تحول الطاقة والدفاع والتحول الرقمي والقدرات الصناعية. ووجه اتحاد المصارف الاوروبية (EBF) نداءً عاجلاً للمشرعين يطالب فيه بتبسيط القواعد والانظمة الرقابية لتمكين البنوك من تمويل النمو الاقتصادي بمرونة اكبر.
وجاء هذا الرقم الصادم، الذي تمت مراجعته صعوداً من تقديرات سابقة كانت تبلغ 800 مليار يورو في عام 2024 و1.2 تريليون يورو في عام 2025، بناءً على دراسة تحليلية حديثة ومستقلة اجرتها شركة الاستشارات العالمية "أوليفير وايمان" بتكليف من اتحاد المصارف. وتعكس هذه الفجوة المتنامية الاحتياجات التمويلية المتزايدة لاوروبا وسط التوترات الجيوسياسية الراهنة. لا سيما ان القطاع المصرفي في اوروبا يمثل الشريان الاساسي للاقتصاد، حيث يوفر وحده نحو 65 في المائة من التمويل الموجه للاقتصاد الحقيقي وهي نسبة تتجاوز بكثير ما تقدمه البنوك في الولايات المتحدة.
وتقود البنوك الاوروبية ضغوطاً مكثفة لإدخال تعديلات جوهرية على الأطر التنظيمية الحالية. مؤكدة ان القوانين الصارمة باتت تشكل عائقاً امام حركة الاقراض. وفي هذا السياق، تترقب الاسواق تقييماً شاملاً من المفوضية الاوروبية بشأن تنافسية القطاع المصرفي في يوليو المقبل. تمهيداً لطرح مقترحات تشريعية مرتقبة بحلول عام 2027.
وعلى الصعيد السياسي، حثت فرنسا والمانيا المفوضية الاوروبية على تسريع تقديم حزمة طموحة لـ"تبسيط الخدمات المالية" لجعل القواعد التنظيمية للاتحاد الاوروبي اقل عبئاً واسهل في التعامل. وفي المقابل، بدأت الجهات الرقابية بإرسال إشارات مرنة؛ اذ حددت الهيئة المصرفية الاوروبية (EBA) اجراءات لتبسيط التقارير الاشرافية وتقليل العبء البيروقراطي على البنوك. كما اقترح البنك المركزي الاوروبي في وقت سابق تبسيط القواعد ولكن دون المساس بمتطلبات رأس المال الاجمالية، وهو ما اثار انتقادات المقرضين.
وتشتكي المصارف الاوروبية منذ فترة طويلة من ان العمليات الاشرافية باتت مرهقة وتضعف تنافسيتها امام الكيانات الدولية. خاصة في وقت تتحرك فيه دول اخرى، وتحديداً الولايات المتحدة، نحو تقليص الرقابة وتخفيف قواعد رأس المال لتحفيز النمو الاقتصادي.
واكد اتحاد المصارف الاوروبية ان ضخ 150 مليار يورو اضافية كفيل بتمكين البنوك من تغطية نحو 20 في المائة من الاحتياجات التمويلية المتزايدة للقارة. واضاف الاتحاد ان خفض متطلبات رأس المال الاساسي من فئة (CET1) بنسبة 1 في المائة فقط، سيسهم في تحرير سيولة نقدية فورية بقيمة 95 مليار يورو يمكن توجيهها للاستثمار برياً وصناعياً. كما جدد الاتحاد دعوته لتسريع وتيرة تعزيز اسواق رأس المال واستكمال "الاتحاد المصرفي" الاوروبي، بما في ذلك اقرار المخطط الموحد للتأمين على الودائع لضمان استقرار ومستقبل الثروة المالية في المنطقة.

