قال مسؤولون في قطاع الذهب وتجار سبائك إن الزيادة الحادة في رسوم استيراد الذهب في الهند أدت إلى تنشيط عمليات تهريب المعدن النفيس، والتي قد تتجاوز 100 طن متري هذا العام. ويأتي ذلك في ظل هوامش ربح مرتفعة في السوق السوداء، مما يمكن المهربين من تقديم أسعار أقل من البنوك ومصافي التكرير.
وأضاف المسؤولون أن الهند، ثاني أكبر سوق للذهب في العالم بعد الصين، قد رفعت رسوم الاستيراد إلى أكثر من الضعف لتصل إلى 15 في المائة بهدف كبح الطلب وتقليص العجز التجاري. وأوضحوا أن هذه الخطوة فتحت الباب أمام المهربين، الذين باتوا قادرين على تقديم أسعار لا يستطيع المستوردون الشرعيون مجاراتها.
وأوضح رئيس قسم السبائك في أحد البنوك الخاصة المستوردة للذهب في مومباي أن الخصم في السوق السوداء تجاوز 200 دولار للأونصة، أي أكثر من 4 في المائة. مشيرا إلى أن البنوك لا تستطيع حتى تقديم خصم يبلغ 10 دولارات مقارنة بالمستويات الكبيرة في السوق غير الرسمية.
وكشف تاجر آخر فضّل عدم ذكر اسمه أن الانتعاش في السوق السوداء قد يدفع الواردات غير القانونية إلى تجاوز 100 طن في عام 2026، وهو تقدير أكدته أربعة مصادر تجارية أخرى في مقابلات مع وسائل الإعلام.
وحسب الأسعار الحالية، فإن 100 طن من الذهب تعادل نحو 14.35 مليار دولار، ما يعني خسارة تقارب 2.65 مليار دولار من الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات. وأوضح التجار أن المهربين قادرون على تقديم خصومات كبيرة لأنهم لا يتحملون الضرائب المفروضة على الذهب، بما في ذلك رسوم الاستيراد وضريبة السلع والخدمات البالغة 18.45 في المائة.
وقال أحد التجار: "هناك هامش ربح يتجاوز 2.5 مليون روبية (نحو 26,121 دولارا) لكل كيلوغرام واحد، وهو ما يجعل الإغراء كبيرا لتحقيق أرباح سريعة". وأضاف تاجر من كلكتا أنه حتى مع خصم 4 في المائة في السوق السوداء، تبقى الأرباح مرتفعة للغاية.
وأظهرت البيانات تراجع تهريب الذهب من 156.1 طن في 2023 إلى 69.2 طن في العام التالي، ثم إلى 20.4 طن في 2025 بعد خفض الرسوم الجمركية في الهند. لكن قبل ذلك، كان متوسط الكميات المهربة نحو 108 أطنان سنويا خلال العقد الماضي، وفق مجلس الذهب العالمي.
واستوردت الهند 45.6 طن من الذهب في أبريل، لكن الواردات تراجعت على الأرجح إلى النصف في مايو، مع تقليص البنوك ومصافي التكرير مشترياتها من الخارج بسبب الخصومات الكبيرة. وأفاد تاجر في حيدر آباد بأن السوق شهدت تقلبات كبيرة في الأسعار.
وقال جيمس خوسيه، المدير التنفيذي لشركة تكرير الذهب "سي جي آر ميتالويز"، إن الخصومات الكبيرة في السوق السوداء أربكت التجارة النظامية، ورفعت الخصومات على الذهب القانوني إلى أكثر من 100 دولار للأونصة، نتيجة بيع مخزونات مستوردة قبل رفع الرسوم بأسعار منخفضة، مما جعل التكرير غير مجدٍ اقتصاديا.
وتفرض نيودلهي رسوماً أقل بنسبة 0.65 في المائة على خام الذهب (سبيكة شبه نقية) مقارنة بالذهب المكرر. إلا أن هذا الخام تأثر أيضاً بالتغيرات الجمركية.
وأضاف خوسيه: "عادة تعمل المصافي بهوامش ربح تبلغ نحو 0.65 في المائة. ومع تجاوز الخصومات هذا المستوى بكثير، لم يعد هناك حافز اقتصادي كافٍ لاستيراد الخام".

