يُتوقع أن يؤدي قرار الهند إعفاء المستثمرين الأجانب من الضرائب على السندات الحكومية إلى تعزيز جاذبية البلاد لدى المستثمرين الدوليين وتحفيز تدفقات رأسمالية جديدة. وأكد صناع السياسات أن القرار يأتي ضمن حزمة شاملة من الإجراءات الرامية إلى استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية وتحسين موازين المدفوعات الخارجية.
وقد شملت الحزمة إلغاء ضرائب الاستقطاع وضريبة أرباح رأس المال على استثمارات الأجانب في السندات الحكومية. كما تم توسيع نطاق الأوراق المالية المتاحة دون قيود استثمارية، بالإضافة إلى تقديم حوافز للبنوك لزيادة الودائع بالعملات الأجنبية من الهنود غير المقيمين.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق استجابة مباشرة لصدمة أسعار النفط التي أثقلت كاهل الأصول الهندية. وأفادت التقارير بأن التدفقات الأجنبية بدأت العودة إلى السوق بعد فترة من ضعف الاهتمام.
وقالت جينيفر تايلور، رئيسة استثمارات الديون في الأسواق الناشئة لدى شركة ستايت ستريت إنفستمنت مانجمنت، إن التغييرات الأخيرة تمثل تحولاً جوهرياً في تدفقات أسواق الدين. وأشارت إلى أن وتيرة تدفقات المستثمرين الأجانب تسارعت منذ إعلان الإجراءات، حيث تم شراء أكثر من مليار دولار من السندات الحكومية خلال ثلاث جلسات تداول.
وأضافت أن عوائد السندات الحكومية انخفضت بين 10 و30 نقطة أساس عبر مختلف آجال الاستحقاق. وترى تايلور أن إلغاء الضرائب يعزز جاذبية السندات الهندية على أساس نسبي، مما سيؤثر إيجابياً على تكاليف الاقتراض الحكومي.
من جهة أخرى، يعبر بعض المستثمرين عن اعتقادهم بأن الإصلاحات الأخيرة قد تفتح الطريق أمام إدراج الهند في مؤشرات الدين العالمية الكبرى، وهو ما قد يعزز تدفقات استثمارية أكثر استدامة. وأوضح نيل كليمنت، مدير محافظ الدخل الثابت، أن الخطوات الجديدة توسع قاعدة المستثمرين الأجانب وتعيد توجيه التدفقات نحو السوق المحلية.
من المتوقع أن تبدأ بلومبرغ إندكس سيرفيسز استطلاع آراء المستثمرين بشأن إمكانية إدراج السندات الحكومية الهندية في مؤشرها العالمي. وقد أكدت شركة إم آند جي إنفستمنتس أن الإعفاءات الضريبية عززت جاذبية السندات الهندية على المدى القصير.
حذر المستثمرون من أن تحسن جاذبية السندات الهندية سيظل مرتبطاً بمسار الروبية في الأسواق العالمية. وأكد رونغ رين غوه، رئيس قسم الاقتصاد الكلي، أن التحدي الأكبر للمستثمرين الخارجيين هو العملة، مشيراً إلى أن المستثمرين قد يفضلون الانتظار حتى تتضح مؤشرات استقرار الروبية.
وتراجعت الروبية بشكل ملحوظ منذ بداية العام، مما أثر على جاذبية العائدات. ومع ذلك، أظهر اقتصاديون في بنك سيتي توقعاتهم بتحول ميزان المدفوعات في الهند إلى فائض، ما يعزز العملة المحلية.
في الختام، أكد بعض المستثمرين أن بيئة السندات العالمية لا تزال صعبة في ظل استمرار تقلبات أسعار الفائدة والتحول بين السياسات النقدية.

