أفاد مكتب إحصاءات العمل الأمريكي بارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين، أحد أهم مقاييس التضخم، بنسبة 4.2% على أساس سنوي. وأوضح أن هذا الارتفاع جاء في مايو، بعد زيادة سابقة بنسبة 3.8% في أبريل.
وأشار المكتب إلى أن مؤشر أسعار الطاقة شهد ارتفاعًا بنسبة 3.9% في مايو، بعد زيادة بنسبة 3.8% في أبريل، وبعد زيادة كبيرة بلغت 10.9% في مارس. وهذا الارتفاع ساهم في زيادة المستوى العام للأسعار في الولايات المتحدة.
وقالت الإحصاءات إن تكلفة الطاقة تمثل نحو 60% من الزيادة في الأسعار، حيث ارتفعت أسعار الطاقة بشكل ملحوظ منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وكشفت وول ستريت جورنال أن هذه الزيادة تمثل أكبر زيادة في مؤشر أسعار المستهلكين منذ أبريل. وأوضحت أن التأثير المستمر لحرب إيران على الأسعار في الولايات المتحدة لا يمكن تجاهله.
نقل جو بروسيلاس، رئيس الفريق الاقتصادي في مؤسسة "آر إس إم"، أنه يتم الاقتراب من ذروة التضخم، ومع ذلك لا يزال هناك تأثير لارتفاع أسعار الطاقة والذي سيظهر في الفترة القادمة.
كما ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 50% منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، حيث أغلقت مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
ونقلت فايننشال تايمز عن المحلل في شركة "إي آي بارثينون"، جريجوري داكو، قوله إن الضغوط التضخمية ستزداد كلما طال أمد الحرب في الشرق الأوسط.
وأظهر استطلاع رأي أجرته الصحيفة البريطانية أن 68% من الناخبين الأمريكيين غير راضين عن تعامل الرئيس الأمريكي مع التضخم وتكاليف المعيشة، بزيادة قدرها 10 نقاط عن الشهر السابق.
يأتي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بعد صدور تقرير أفضل من المتوقع عن مستوى التوظيف في الولايات المتحدة. وتلقي هذه البيانات بظلالها على صانعي السياسة النقدية في مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، الذين يستعدون لعقد أول اجتماع لهم برئاسة كيفن وارش.
وأشارت وول ستريت جورنال إلى النقاش القائم حول تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول، مع طرح تساؤلات حول إمكانية رفعها مستقبلاً.
من جانبها، ذكرت فايننشال تايمز أن مسؤولين في مجلس الاحتياطي الفدرالي أعربوا عن قلقهم إزاء ارتفاع الأسعار، واقترح بعضهم التخلي عن السياسة النقدية التفضيلية لخفض أسعار الفائدة.
كما يتوقع المستثمرون أن يقوم الاحتياطي الفدرالي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
يطلب الرئيس ترمب خفض أسعار الفائدة لتقليل تكلفة الديون الهائلة للحكومة الأمريكية وتكاليف القروض العقارية والشخصية.
وكان ترمب قد انتقد رئيس الاحتياطي الفدرالي السابق لعدم تخفيض الفائدة بالوتيرة المطلوبة، وذكر أن اختيار وارش لرئاسة المجلس يأتي في إطار العمل على خفض أسعار الفائدة.
ومع ذلك، فإن ارتفاع مستوى التضخم بعد اندلاع حرب إيران يجعل محاولات خفض الفائدة أكثر صعوبة، إذ يميل الاحتياطي الفدرالي عادة إلى رفع الفائدة للسيطرة على التضخم.

