أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عودة الأنشطة غير النفطية في السعودية إلى مسار النمو الاقتصادي، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 2.1 في المائة على أساس سنوي خلال شهر أبريل. ويعكس هذا الصعود استمرار تحسن وتيرة النشاط في قطاعات الاقتصاد غير المرتبطة بالنفط، ونجاحها في تعويض الانكماش الطفيف الذي شهدته في الشهر السابق، على الرغم من انكماش المؤشر العام للإنتاج الصناعي بنسبة 19.1 في المائة على أساس سنوي، بضغط مباشر من انخفاض الأنشطة النفطية بنسبة 27.8 في المائة.
وأضافت الهيئة أن هذه القراءة الإيجابية لبيانات الإحصاء تتماشى بشكل وثيق مع نتائج مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض للشهر نفسه، حيث قفز المؤشر إلى 51.5 نقطة في أبريل مقارنة بنحو 48.8 نقطة في مارس، متجاوزاً بذلك مستوى 50 نقطة المحوري والفاصل بين النمو والانكماش الاقتصادي.
وأوضح تقرير الهيئة أن الانكماش السنوي الإجمالي يعود بشكل أساسي إلى الأداء الفرعي لقطاع التعدين واستغلال المحاجر الذي سجل انخفاضاً حاداً بنسبة 29.9 في المائة على أساس سنوي، متأثراً بتخفيضات الإنتاج النفطي. كما شهد هذا القطاع انخفاضاً شهرياً بنسبة 9.3 في المائة مقارنة بشهر مارس.
ولم تقتصر ضغوط الأنشطة النفطية على قطاع التعدين فحسب، وإنما امتدت لتلقي بظلالها على أداء قطاع الصناعة التحويلية الذي انخفض مؤشره الفرعي بنسبة 6.1 في المائة على أساس سنوي. وعزت الهيئة هذا التراجع إلى هبوط نشاط صنع فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة بنسبة 18.7 في المائة، ونشاط صنع المواد والمنتجات الكيميائية بنسبة 4.2 في المائة، وهي صناعات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدخلات القطاع النفطي ومعدلات تكريره.
بينما قفز الرقم القياسي الفرعي لنشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة قياسية بلغت 20.8 في المائة على أساس سنوي. كما سجل الرقم القياسي الفرعي لأنشطة إمدادات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً بنسبة 8.8 في المائة مقارنة بالشهر المماثل من العام الماضي.
وعند المقارنة على أساس شهري، واصل القطاعان أداءهما الصاعد؛ إذ ارتفع المؤشر الفرعي لنشاط إمدادات الكهرباء والغاز بنسبة 4.5 في المائة، وترافق ذلك مع صعود المؤشر الفرعي لنشاط إمدادات المياه والصرف الصحي بنسبة 4.7 في المائة مقارنة بشهر مارس.

