وجد بنك اسرائيل نفسه في مواجهة انتقادات تتعلق بالشفافية والتواصل مع الاسواق. بعدما كشف لاحقا عن شراء 801 مليون دولار خلال مايو. في خطوة وصفها بأنها "فنية" لضمان حسن عمل سوق الصرف. وفق تقرير لصحيفة "كالكاليست" الاسرائيلية.
أوضحت الصحيفة أن العملية ظهرت ضمن التقرير الدوري للبنك من دون إعلان خاص. رغم تأكيده سابقا التمسك بسياسة عدم التدخل في سوق العملات.
وصفت الصحيفة ما جرى بقولها: "العملية نجحت. لكن المريض مات". معتبرة أن التدخل حقق هدفه الفني لكنه أضر بصورة البنك ومصداقيته.
أكد البنك أن السياسة النقدية لم تتغير. وأن التدخل لم يكن يستهدف التأثير على سعر صرف الشيكل. إلا أن تأخره في توضيح دوافع الخطوة فتح الباب أمام تفسيرات متباينة داخل الاسواق.
أضافت الصحيفة أن "البنك المركزي لا يعمل فقط عبر أسعار الفائدة أو احتياطيات النقد الأجنبي. بل أيضا عبر التوقعات". مشيرة إلى أن هذه "التوقعات تُبنى من خلال تواصل واضح ومتسق".
اعتبرت أن صمت البنك "نقل الميكروفون إلى الآخرين". مما غذى تكهنات بشأن خضوعه لضغوط مختلفة.
أكد بنك اسرائيل أن تدخله يتم عبر مسارين: برامج معلنة مسبقا مثل برنامج أكتوبر لبيع ما يصل إلى 30 مليار دولار. أو تدخلات فنية لمعالجة اضطرابات السوق.
وأشار التقرير إلى أن البنك يراقب نحو 10 مؤشرات مرتبطة بالضغط والسيولة. لكنه يرفض الكشف عنها خشية استغلالها من قبل المضاربين.
ونقلت الصحيفة عن مصادر داخله أن التدخل الأخير جاء بعد "قفزة في نظام الإنذار" (تجاوز مؤشرات السوق المالية الحدود الآمنة). مؤكدة أن العملية أعادت السوق إلى العمل بصورة طبيعية.
لكن "كالكاليست" رأت أن الاسواق قرأت الخطوة بصورة مختلفة. معتبرة أنها قد تمثل تدخلا محدودا وغير معلن.
ربطت "كالكاليست" بين الجدل وتوقيت الكشف عن العملية. إذ جاء بعد خفض الفائدة بربع نقطة مئوية وفي ظل تحذيرات من تأثير قوة الشيكل على الصادرات. مما جعل من الصعب على بعض المتعاملين اعتبار شراء الدولارات إجراء تقنيا بحتا.
أشارت الصحيفة إلى أن بنك اسرائيل لا ينظر إلى قوة الشيكل باعتبارها المشكلة الأساسية. بل يراها انعكاسا لعوامل أوسع. منها تراجع علاوة المخاطر وارتفاع أسواق الأسهم في أمريكا وضعف الدولار عالميا.
أضافت أن الشيكل ارتفع بأكثر من 25% منذ أبريل من العام الماضي. ليصبح "أقوى عملة في العالم أمام الدولار". في حين يرى البنك أن شراء 801 مليون دولار. "وربما حتى مبالغ أكبر بعشرة أضعاف". لن يكون كافيا لتغيير هذه الاتجاهات.

