أظهرت بيانات صادرة عن الإدارة العامة للجمارك الصينية أن تجارة الصين الخارجية سجلت نموا متسارعا خلال الأشهر الخمسة الأولى. إذ بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري نحو 20.68 تريليون يوان (نحو 2.87 تريليون دولار أمريكي) بزيادة سنوية قدرها 15.3%. مع تحسن في وتيرة النمو مقارنة بالأشهر السابقة.
ويعكس هذا الأداء تماسكا واضحا في هيكل التجارة مدفوعا بتسارع متزامن في الصادرات والواردات. فقد ارتفعت الصادرات إلى 11.91 تريليون يوان (نحو 1.65 تريليون دولار أمريكي) بنسبة تبلغ نحو 11.8%، مدعومة بشكل رئيسي بمنتجات التكنولوجيا المتقدمة. حيث استحوذت المنتجات الكهروميكانيكية على 63.6% من إجمالي الصادرات بنمو بلغ 18.4%. كما سجلت منتجات الطاقة النظيفة مثل بطاريات الليثيوم وتوربينات الرياح نموا لافتا يقارب 40%.
في المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 20.5% لتصل إلى 8.77 تريليون يوان (نحو 1.22 تريليون دولار أمريكي) مع استمرار نمو يتجاوز 20% لثلاثة أشهر متتالية، وهو ما أنتج تحسنا في الطلب الصناعي، لا سيما على المدخلات الوسيطة ومكونات التصنيع التي ارتفعت بنحو 40%.
وعلى صعيد التحول الهيكلي، تشير البيانات إلى تسارع انتقال الصين نحو صادرات ذات قيمة مضافة أعلى. فقد سجلت صادرات السيارات نموا بنسبة 45.5% والمعدات الكهربائية 24.7% والسفن 22.5%، مما يبين مدى تعمق اندماج الصين في سلاسل القيمة العالمية.
أوضح مدير إدارة الإحصاء في الجمارك أن تجارة المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي سجلت نموا بنسبة 52.4% مع اتجاه تصاعدي مستمر، وهو ما يلبي احتياجات التحديث المحلي ويوفر إمدادات مستقرة للتطوير العالمي، ويعزز ارتفاع "كثافة الذكاء" في التجارة الخارجية.
ويعكس التوسع الكبير في صادرات السلع الوسيطة مثل المعالجات والرقائق وبطاريات الليثيوم فضلا عن السلع الرأسمالية مثل المعدات وآلات التشغيل، القوة العميقة للتحديث الصناعي الصيني والزخم القوي للتنمية القائمة على الابتكار.
وتتقاطع هذه المؤشرات مع تنامي الطلب العالمي على المنتجات الصناعية الصينية. حيث أشار مسؤولون في شركات صناعية إلى أن الطلبيات تجاوزت الطاقة الإنتاجية في بعض القطاعات.
لفت مدير قسم مركز عمليات الجودة في شركة "بوند ليزر" إلى أن الطلبات فاقت القدرة الإنتاجية بأكثر من 70%، مما يعني قوة الطلب الخارجي على المنتجات عالية التقنية.
اعتبر باحثون أن هذه الطفرة تمثل حصيلة استثمارات طويلة الأجل في البحث والتطوير، مما عزز موقع الصين في سلاسل الإمداد العالمية.
كما تظهر الإحصائيات التأثير الإيجابي الواضح لتنويع الصين في شركائها التجاريين. فقد سجلت التجارة مع الدول الأفريقية نموا بنسبة 18.2% لتبلغ 1.14 تريليون يوان (نحو 158 مليار دولار أمريكي) متجاوزة -لأول مرة- حاجز تريليون يوان خلال هذه الفترة، مدعومة بسياسات تفضيلية مثل الإعفاءات الجمركية التي أسهمت في تعزيز تدفق السلع، خصوصا المنتجات الزراعية والغذائية.
شهدت التجارة مع رابطة دول جنوب شرق آسيا والاتحاد الأوروبي وأمريكا اللاتينية نموا بنسب مضاعفة، مما يظهر تحولا إستراتيجيا نحو تقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية وتوسيع الحضور في الأسواق الناشئة.
يأتي هذا التوسع الجغرافي بالتوازي مع تعزيز اتفاقيات التجارة الحرة، حيث ترتبط الصين بعلاقات تجارية مع نحو 250 دولة ومنطقة ووقعت 24 اتفاقية تجارة حرة مع 31 شريكا، لتشكل هذه الأسواق نحو 45% من إجمالي تجارتها الخارجية.
تدل هذه المؤشرات على أن الاقتصاد الصيني يتجه نحو ترسيخ نمو قائم على الابتكار وتنويع الأسواق وتعزيز التكامل الصناعي، بما يدعم موقع الصين كفاعل رئيسي في التجارة العالمية رغم التحديات الدولية المتزايدة.

