ارتفعت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة خلال مايو بأكثر من التوقعات، مسجلة أكبر زيادة سنوية في نحو ثلاث سنوات ونصف السنة، مدفوعة بالضغوط المتصاعدة على أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
أعلن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية أن مؤشر أسعار المنتجين للطلب النهائي ارتفع بنسبة 1.1 في المائة خلال الشهر الماضي، بعد تعديل قراءة أبريل لتشير إلى زيادة مماثلة. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً نسبته 0.7 في المائة، مقارنة بزيادة بلغت 1.4 في المائة في أبريل، وفق البيانات السابقة.
وعلى أساس سنوي، قفز مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 6.5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مايو، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر. ودفعت أسعار السلع، ولا سيما منتجات الطاقة، نحو 2.8 في المائة من هذه الزيادة، لتسهم بنحو 80 في المائة من الارتفاع الإجمالي، في حين ارتفعت أسعار الخدمات بنسبة 0.3 في المائة.
أشارت البيانات إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، بما في ذلك البنزين والديزل، جاء في ظل تداعيات الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران، الذي انعكس على أسواق السلع وسلاسل الإمداد العالمية. كما أدت القيود على حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى ضغوط إضافية على التجارة العالمية، متسببة في نقص عدد من السلع مثل الأسمدة والألمنيوم وبعض المنتجات الاستهلاكية.
في سياق متصل، كانت الحكومة الأميركية قد أعلنت أن معدل التضخم الاستهلاكي تجاوز 4 في المائة في مايو للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.
يعتمد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بوصفه معياراً رئيسياً لتحقيق هدفه التضخمي البالغ 2 في المائة.
عزز ارتفاع التضخم، إلى جانب استقرار سوق العمل، توقعات الأسواق المالية بإمكانية اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة. إلا أن بعض الاقتصاديين يرون أن تشديد السياسة النقدية لا يزال محفوفاً بالتحديات، عادّينَ أن صدمة أسعار النفط ما زالت حتى الآن محصورة إلى حد كبير في قطاع النقل.
من المتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لليلة واحدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل، مع ازدياد التوقعات بأن يتجه لاحقاً إلى إنهاء سياسته التيسيرية.
بعد صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك، يتوقع اقتصاديون أن يرتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.4 في المائة في مايو، وهو معدل أبريل نفسه، على أن يبلغ معدل التضخم السنوي 4 في المائة، وهو الأعلى منذ مايو، مقارنة بـ3.8 في المائة في أبريل.

