سيمون فيلدهاوس، طبيب ذو خبرة تمتد 30 عاما، يرأس الجمعية السويسرية لطب مكافحة الشيخوخة والوقاية منها. وقد تبنى نهجا مخالفا لتيار الحميات الغذائية السائد منذ عقود، والذي يقوم على تقليل أو تجنب فئات كاملة من الأغذية. وأوضح أنه "لا يوجد نظام غذائي صحي مثالي" ولا يلتزم بنظام غذائي صارم.
قال فيلدهاوس لشبكة "سي إن بي سي" الأميركية: "لا أفضل الحميات الغذائية، ولا آكل إلا الفواكه والخضراوات الموسمية. فالآن نحن في الخريف أو على مشارف الشتاء، ولا توجد فراولة، فلماذا آكلها؟".
أضاف أن قبل اختراع التبريد والاستيراد العالمي، كان الناس يتناولون الأطعمة في مواسمها. وأوضح أن هذه الممارسة الصحية تعود من جديد لإعادة الانسجام ما بين نظامنا الغذائي وإيقاع الطبيعة، مما يدعم احتياجات الجسم المتغيرة على مدار العام بشكل طبيعي. إذ توفر الأطعمة الموسمية أقصى قيمة غذائية في وقتها.
فوائد تناول الأطعمة الموسمية
وفقا لمعهد أبحاث التغذية بجامعة نورث كارولينا، فإن تناول الطعام الموسمي يشجع على "تنويع النظام الغذائي"، وهذا يدعم صحة الأمعاء ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. إذ تتغير الفصول بشكل طبيعي لتقدم مجموعات جديدة من العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم.
أشار الباحثون إلى أن ثمار التوت الصيفية توفر الأنثوسيانين الذي "يدعم صحة الدماغ والقلب". بينما تقدم الخضراوات الخريفية "الألياف والكربوهيدرات بطيئة الهضم التي تشعرك بالشبع والنشاط".
أوضح الباحثون أن تناول الطعام بحسب المواسم يعتبر "تغذية ذكية" وممارسة قائمة على أسس علمية. وهي فرصة لتغذية الجسم بمنتجات طازجة يتم حصادها في أوج نضجها، للحصول على أفضل نكهة وقيمة غذائية. فالفواكه والخضراوات "تبدأ بفقدان العناصر الغذائية بمجرد حصادها".
دعم الجسم من خلال الأطعمة الموسمية
أفادت اختصاصية التغذية المعتمدة الحاصلة على ماجستير في الصحة العامة شيري غراي بأنه "إذا أمكنك شراء منتجات طازجة، فستكون النكهات أفضل بالتأكيد، وستكون القيمة الغذائية أعلى من المنتجات المشحونة والمنقولة". وشددت على أن الأطعمة الموسمية "تساعد الجسم على التكيف مع تغير الطقس".
أضافت غراي أن الفواكه الصيفية المنعشة كالبطيخ تساعد على ترطيب الجسم، بينما توفر الخيارات الشتوية الغنية، كالبنجر والبطاطا الحلوة، سعرات حرارية أكثر للأيام الباردة.
بينما أكدت مختصة التغذية المعتمدة لدى جمعية القلب الأميركية ويندي لوبيز أنه "كلما طالت الفترة بين قطف المحاصيل واستهلاكها، زاد احتمال انخفاض قيمتها الغذائية". وأوضحت أن "الفيتامينات، وخاصة فيتامين (سي)، تتدهور أثناء التخزين".
تحقيق أقصى استفادة من الوجبات
تناول الأطعمة في موسمها يحقق التناغم مع احتياجات جسمك. فالربيع يُنظف الجسم، والصيف يُرطبه، والخريف يُقويه، والشتاء يُغذيه. ومن خلال تنويع نظامك الغذائي على مدار العام، تُحسن امتصاص العناصر الغذائية وتقلل الالتهابات وتعزز الوقاية من الأمراض على المدى الطويل.
كما توضح أميلي غوجون، الصحفية المتخصصة في الرعاية الصحية، أن الأطعمة الموسمية توفر أقصى قيمة غذائية في وقت حصادها.
الربيع، على سبيل المثال، هو فصل إعادة التوازن بعد تخلص الجسم من خمول الشتاء. وفيه نستفيد من الخضراوات الورقية للتخلص من السموم وتجديد النشاط. وتساهم أطعمته الخفيفة في دعم الكبد والكلى والجهاز الهضمي وتجديد الخلايا، مما يجعله فترة أساسية لجهود الوقاية من السرطان.







