أفادت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن جامعات إنجلترا تخطط لزيادة كبيرة في رسوم الدراسة الجامعية على الطلبة الوافدين، خاصة في الجامعات المرموقة، خلال الأعوام الدراسية المقبلة.
وذكرت الصحيفة أن متوسط رسوم الدراسة في الجامعات المرموقة في إنجلترا للطلبة القادمين من دول أخرى سيصل إلى نحو 34 ألفا و700 جنيه إسترليني (نحو 46 ألفا و500 دولار) بحلول العام الجامعي 2028-2029، بزيادة 29% مقارنة بالرسوم الدراسية في عام 2024-2025، وفق تحليلات قامت بها الصحيفة.
وتعني هذه الزيادة أن الطلبة القادمين من خارج بريطانيا لدراسة الطب في جامعة كامبريدج العريقة سيدفعون خلال سنوات الدراسة نحو 450 ألف جنيه إسترليني (نحو 600 ألف دولار).
ويدفع طلاب الطب الوافدون بجامعة كامبريدج رسوما دراسية سنوية قدرها 70 ألفا و554 جنيها إسترلينيا (نحو 94 ألفا و500 دولار) على مدار 6 سنوات من الدراسة، وارتفعت هذه الرسوم بنسبة 22% منذ العام الدراسي 2021-2022.
كما يدفع الطلاب الدوليون في جامعة كامبريدج رسوما أخرى لتغطية جانب من تكاليف الإقامة والمعيشة، تتراوح بين 12 ألفا و400 جنيه إسترليني و15 ألف جنيه إسترليني (نحو 16 ألفا و600 دولار و20 ألفا و100 دولار).
وفي جامعة أكسفورد الشهيرة، يدفع طلبة الطب خلال 6 سنوات من الدراسة نحو 344 ألف جنيه إسترليني (نحو 461 ألف دولار).
وارتفعت تكلفة دراسة تخصصات أخرى بجامعة أكسفورد، مثل علوم الحاسوب والهندسة، بنسبة 67% لتصل إلى نحو 62800 جنيه إسترليني سنويا (نحو 84 ألف دولار).
وتختلف رسوم الدراسة في جامعات إنجلترا من جامعة لأخرى، ومن تخصص دراسي إلى آخر، إذ ترتفع تكلفة دراسة الطب بشكل خاص نظرا لحاجة الطلبة للتدريب في المستشفيات، علاوة على الدراسة الأكاديمية.
وأشارت صحيفة تلغراف البريطانية إلى أن تكلفة دراسة الطب في جامعتي كامبريدج وأكسفورد فاقت التكاليف بجامعات أمريكية شهيرة، مثل هارفارد وييل، حيث تبلغ تكلفة دراسة الطب بهما نحو 75 ألف دولار سنويا في المتوسط.
وأضافت تلغراف أن هذه هي المرة الأولى التي تتجاوز فيها تكلفة الرسوم الدراسية بجامعات بريطانيا ما يدفعه الطلاب بجامعات أمريكية مرموقة، والتي تعد من بين الجامعات الأعلى من حيث تكلفة الدراسة في العالم.
لكن ما تزال جامعات أمريكية شهيرة، ومنها جامعات بنسلفانيا وبراون وكورنيل وكولومبيا، علاوة على هارفارد وييل، تتقاضى في المتوسط رسوما أعلى من جامعات بريطانيا لدراسة التخصصات الأخرى بخلاف الطب، مثل برامج دراسات الحاسوب والقانون والعلوم والآداب واللغات.
وأوضح الباحث بمعهد سياسات التعليم العالي نيك هيلمان أن دراسة الطب بجامعات أمريكية معروفة ربما تكون أقل تكلفة حاليا من بعض الجامعات البريطانية. كما أن رواتب الأطباء أعلى.
وأشار الخبير الاقتصادي المقيم في لندن زياد الهاشمي إلى أن أسباب الارتفاع الكبير في رسوم الدراسة بالجامعات البريطانية مؤخرا ترجع أساسا إلى زيادة تكلفة تشغيل الجامعات مع التضخم وارتفاع تكلفة الأجور والطاقة وصيانة المختبرات والمعامل وغيرها، بالإضافة إلى وجود سقف على الرسوم الجامعية للطلبة المحليين.
وستدفع الجامعات البريطانية رسوما تصل إلى 9790 جنيها إسترلينيا سنويا للطلبة البريطانيين، مع ملاحظة أن الحكومة سمحت بزيادة رسوم الدراسة الجامعية للطلبة المحليين بما يعادل نسبة التضخم.
وأشار الهاشمي إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أو ما يعرف بالبريكست، كان له تأثير سلبي على الجامعات البريطانية، حيث أدى لتخفيض أعداد الطلبة الأوروبيين الذين يدرسون بجامعات بريطانيا.
ومع ذلك، يتوقع الخبير الاقتصادي استمرار الإقبال على الجامعات في بريطانيا، وإن كان بصورة أقل، لامتلاكها عدة مزايا منها اللغة الإنجليزية والسمعة الأكاديمية العالية.
في السياق ذاته، قال الباحث بمعهد سياسات التعليم العالي نيك هيلمان إن تكلفة الدراسة قد تبدو صادمة في جامعات بريطانيا المرموقة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن مثل هذه الجامعات الرائدة يمكنها أن ترفع الرسوم لأن لديها مؤهلات نخبوية جدا ونادرة.
وأضاف هيلمان أن الرسوم الدراسية للطلاب الدوليين ساهمت في تمويل الأبحاث التي وضعت الجامعات البريطانية المرموقة في صدارة التصنيفات العالمية للجامعات.
وأشار إلى أنه ليس كل الطلبة الذين يدرسون بالجامعات الكبيرة يدفعون رسوم دراستهم، إذ أن هناك برامج للمنح الدراسية ترعاها عدة مؤسسات، كما أن كثيرا من الطلبة تدفع حكوماتهم تكاليف الدراسة.
وأشارت فايننشال تايمز إلى أنه من المتوقع أن تؤدي الرسوم السنوية التي فرضتها الحكومة البريطانية على الطلبة الدوليين، والتي تبلغ نحو 925 جنيها إسترلينيا (نحو 1240 دولارا) لكل طالب، إلى زيادة الأعباء المالية على الجامعات البريطانية.
وكانت صحيفة تلغراف قد قالت في تقرير نشرته أن نحو 50 جامعة بريطانية تواجه مخاطر الإفلاس خلال السنوات الثلاث القادمة.

