اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

كيفين وارش يواجه تحديات التضخم وضغوط البيت الأبيض

{title}

يواجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش اختباراً ناريّاً الأسبوع المقبل في أول اجتماع رسمي للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة منذ توليه منصبه.

ويجد وارش نفسه في موقف بالغ التعقيد؛ إذ يقع بين مطرقة الضغوط المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب لخفض أسعار الفائدة وسندان طفرة تضخمية بلغت أعلى مستوياتها في 3 سنوات بفعل تداعيات الصراع العسكري الأميركي - الإسرائيلي مع إيران، والتي دفعت بأسعار الطاقة نحو مستويات قياسية أربكت حسابات الأسواق العالمية.

رغم أن الرئيس ترمب اختار وارش لهذا المنصب لدفعه نحو تيسير السياسة النقدية وخفض تكاليف الاقتراض، فإن لغة الأرقام الحالية تعوق هذا التوجه.

تشير التوقعات على نطاق واسع إلى أن اللجنة المكونة من 12 عضواً ستتجه لتثبيت أسعار الفائدة عند نطاقها الحالي البالغ 3.50 - 2.75 في المائة.

في هذا الصدد، علّق دان نورث، كبير الاقتصاديين في أليانز تريد، على هذا المأزق قائلاً: لقد تم تعيينه بوصفه خياراً لترمب، لأن ترمب كان يحاول على الأرجح التأثير عليه لخفض أسعار الفائدة، لكني لا أراه قادراً على فعل ذلك الآن، خصوصاً مع بيانات التضخم ونمو الوظائف وما قاله أعضاء اللجنة في الاجتماع الماضي عبر انشقاقاتهم.

تكمن الصعوبة في أن وارش يرث بيئةً معقدةً داخلياً؛ حيث شهد الاجتماع الماضي انشقاق 4 أصوات معارضة طالبت بوقف التوجه نحو خفض الفائدة، وهو أكبر عدد للانشقاقات داخل اللجنة منذ عام 1992. وحول طبيعة هذه البيئة، أضاف نورث محذراً: إنه يخطو نحو بيئة فوضوية بالفعل، ولا أعتقد أن هذا هو نوع الشجار العائلي الذي كان يتحدث عنه وارش، في إشارة إلى تصريح وارش السابق بأنه يفضل الاجتماعات الأكثر حدة ونقاشاً.

قبل اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط، كانت الأسواق المالية قد استعدت تماماً لخفض أسعار الفائدة لمرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، لكن المشهد المالي انقلب رأساً على عقب؛ فمع اشتعال أسعار الطاقة وتحرك التضخم بعيداً عن مستهدف الاحتياطي الفيدرالي، تشير أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي إلى أن الخطوة المقبلة للبنك بحلول ديسمبر قد تكون رفعاً لأسعار الفائدة وليس خفضها.

حول خطورة الوضع الحالي، حذرت ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين في كي بي إم جي، قائلة: إن تأجيل رفع أسعار الفائدة اليوم ينطوي على مخاطر أكبر مما كان عليه الوضع عندما كان الاقتصاد يخرج من الجائحة. وأضافت بلهجة حاسمة: إن استمرار التضخم هو اليد التي جرى التعامل بها مع وارش؛ ولا يوجد شيء يمكنه أن يتمنى زوالها دون سياسات نقدية صارمة.

فيما يتعلق بمدى قدرة وارش على مقاومة ضغوط البيت الأبيض الحالية، أشار غريغ داكو، كبير الاقتصاديين في إي واي-بارثينون، إلى أن هذا الأمر لا يزال قيد الاختبار، مؤكداً: لا أعتقد أننا نعرف الإجابة. لكي نكون صادقين، في هذه المرحلة.

أبعد من قرار الفائدة الفوري، يتطلع كيفين وارش إلى إحداث تغيير جذري في طريقة تواصل الاحتياطي الفيدرالي مع الأسواق؛ إذ يعتقد أن كثرة الحديث والتقارير الاستشرافية الصادرة عن البنك تلوث الإشارات الحقيقية للسوق، وتدفع بالبنك للوقوع في أخطاء تكتيكية.

يسعى وارش إلى تقليص حجم البيانات المنشورة، والتخلي عن التوجيهات المستقبلية المسبقة، بل وإعادة النظر في آلية مخطط النقاط. متبنيّاً مبدأ أن البحث عن الحقيقة الاقتصادية داخل الاجتماع أهم من التكرار الإعلامي.

لكن المحللين يتوقعون أن يمر هذا التحول بتدرج كبير؛ حيث يرى غريغ داكو أن وارش لن يحاول إجراء تغييرات شاملة في هذا الاجتماع الأول، بل ستكون فرصته الأولى للجلوس مع اللجنة ومشاركة رؤيته حول المشهد الاقتصادي. وتوقَّع داكو لهذا الاجتماع الأول: تخميني هو أنه سيحجب توقعاته الخاصة، ولكن ليس بالضرورة تغيير الطريقة التي تُنشر بها التوقعات الإجمالية للجنة؛ منعاً لحدوث تقلبات عنيفة مفاجئة في الأسواق.