أوضح خبراء التغذية أن القهوة ليست فقط مشروبا يمنح النشاط والطاقة، بل تسهم أيضا في دعم صحة القلب وتحسين وظائف الأوعية الدموية وتقليل أخطار الإصابة بأمراض القلب. وأضاف الخبراء أن الشوكولاتة الداكنة والتوت وغيرهما من المأكولات الغنية بالبوليفينولات لها دور مشابه.
كشفت الدراسات أن البوليفينولات هي مركبات نباتية طبيعية تتمتع بخواص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهاب. وتوجد هذه المركبات بشكل طبيعي في الفواكه والخضراوات والبذور والمكسرات والحبوب الكاملة، بالإضافة إلى الشاي والقهوة والكاكاو. موضحة أن هذه المركبات تساعد في حماية الخلايا من الضرر التأكسدي الذي قد يؤدي إلى تصلب الشرايين وأمراض القلب.
وأشار الباحثون إلى أن فوائد البوليفينولات تمتد لتشمل دعم وظائف الدماغ والجهاز الهضمي، مما يجعلها عنصرا أساسيا في النظام الغذائي الصحي.
دور البوليفينولات في تعزيز صحة القلب
أظهرت دراسة نشرت في مجلة "بي إم سي ميديسن" أن الباحثين تابعوا أكثر من 3100 شخص بالغ على مدار أكثر من 10 سنوات. حيث جمعوا بيانات مفصلة عن استهلاكهم اليومي للأطعمة عبر استبيانات متتابعة، بالإضافة إلى جمع عينات بول لتحليل مستويات منتجات التمثيل الغذائي للبوليفينولات. وهذا وفر مؤشرا موضوعيا على كمية هذه المركبات التي امتصها الجسم.
أظهرت النتائج أن المشاركين الذين لديهم مستويات أعلى من بوليفينولات التمثيل الغذائي في البول كانوا يتمتعون بمؤشرات أفضل لصحة القلب، بما في ذلك انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب وضغط الدم، وزيادة مستوى الكوليسترول الجيد (HDL) مقارنة بالمشاركين الذين لديهم مستويات أقل.
أضافت البروفيسورة آنا رودريغيز-ماتيوس من كلية كينغز كوليدج البريطانية أن هذه الدراسة قائمة على الملاحظة ولا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة. ومع ذلك، تشير النتائج إلى أن اتباع أنظمة غذائية غنية بالأطعمة التي تحتوي على البوليفينولات يرتبط بتحسن صحة القلب على المدى الطويل.
كيفية دعم البوليفينولات لصحة القلب
تشير الدراسات إلى أن استهلاك الأطعمة الغنية بالبوليفينولات يرتبط بمجموعة من الفوائد لصحة القلب. وأبرز هذه الفوائد هو تحسين مرونة الأوعية الدموية، حيث تعمل البوليفينولات على تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية مما يساعد على توسيع الشرايين بسهولة أكبر.
إضافة إلى ذلك، تسهم البوليفينولات في تقليل الالتهاب المؤدي لأمراض القلب، حيث يعتبر الالتهاب المزمن أحد العوامل الرئيسية لتصلب الشرايين. وقد أظهرت الدراسات أن البوليفينولات تساعد في خفض مؤشرات الالتهاب مثل بروتين C التفاعلي.
علاوة على ذلك، تشير الأبحاث إلى أن هذه المركبات تساعد في تنظيم مستويات الكوليسترول، حيث تعمل على خفض مستويات LDL (الكوليسترول الضار) ورفع مستويات HDL (الكوليسترول النافع).
الأطعمة الغنية بالبوليفينولات
تشمل الأطعمة الغنية بالبوليفينولات الفواكه ذات الألوان الداكنة مثل التوت الأزرق والتوت الأسود، حيث تحتوي على نسبة عالية من الفلافونويدات التي تدعم صحة الأوعية الدموية. كما أن الكاكاو والشوكولاتة الداكنة تحتويان على مركبات فلافانول التي تعزز مرونة الأوعية الدموية.
إلى جانب ذلك، تساهم القهوة والشاي، خصوصا القهوة الغنية بالفينولات، في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب. وزيت الزيتون البكر يعد مصدرا جيدا لمركبات البوليفينول ومضادات الأكسدة التي تحمي القلب.
كما أن المكسرات والبذور والحبوب الكاملة تدعم صحة القلب من خلال خفض الكوليسترول وتحسين وظيفة الأوعية الدموية.
دمج البوليفينولات في النظام الغذائي
للحصول على الفوائد الكاملة للبوليفينولات، ينصح بتضمين الأطعمة الغنية بها بشكل يومي. يمكن تناول حصة من التوت أو الفواكه الداكنة مع وجبة الإفطار أو كوجبة خفيفة خلال اليوم.
كما يُستحسن استبدال الدهون المهدرجة أو الزيوت المكررة بزيت الزيتون البكر في الطهي والسلطات. كذلك، شرب فنجان من القهوة أو الشاي يومياً مع مراعاة الحد من السكر المضاف.
وينبغي إدراج الشوكولاتة الداكنة بنسبة كاكاو 70% أو أكثر ضمن وجبات التحلية باعتدال، مع تناول الحبوب الكاملة والمكسرات كجزء من الوجبات الرئيسية أو كوجبات خفيفة صحية.







