تتزايد شكاوى تجار البيض والدجاج في مصر من انخفاض أسعار منتجاتهم وما يترتب عليه من خسائر. ويطالبون الحكومة بالتدخل لحماية هذا القطاع، وسط جدل حول أسباب هذا التراجع غير المعهود.
وبلغ متوسط سعر الكيلوغرام من لحوم الدجاج البيضاء 70 جنيهاً، في حين بلغ سعر كرتونة البيض نحو 75 جنيهاً.
وقدّر رئيس شعبة الدواجن في غرفة القاهرة التجارية عبد العزيز السيد حجم الخسائر من 20 إلى 30 في المائة من تكلفة الإنتاج. وقال: كيلو الدجاج يخرج من المزرعة بـ60 جنيهاً، في حين أن سعر تكلفته على المنتج 75 جنيهاً. وتكلفة إنتاج كرتونة البيض 110 جنيهات، وتباع حالياً بـ75 جنيهاً. مطالباً الدولة بالتدخل ووضع سعر استرشادي للدجاج يحمي المنتج والمستهلك.
وتعجب الخبير الاقتصادي علي الإدريسي من الطرح الذي يتبناه المنتجون حالياً مع تكبدهم خسائر، في حين لم يتبنوا الفكرة نفسها حين كان المواطن هو من يتحمل الارتفاع المتكرر للأسعار. وأوضح أن وجود سعر استرشادي ليس سهلاً، ولن يكون ملزماً لا للمنتج ولا المستهلك في ظل آليات السوق الحرة. ولفت إلى ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق لمنع احتكار سلعة أو التلاعب في سعرها. لكنه أكد أن السوق المصرية لا تخضع لآلية العرض والطلب بشكل كامل.
وتدخلت الحكومة سابقاً عندما ارتفعت الأسعار، حيث لجأت لاستيراد دجاج مجمد من الخارج وطرحت كميات كبيرة منه في السوق. ودعا السيد الحكومة للتدخل لحماية القطاع وتقليل خسائر المنتجين، واقترح وضع تسعيرة جبرية تحدد السعر بعد حساب تكلفة الإنتاج وهامش ربح البائع.
وطالبت شعبة الدواجن بغرفة الجيزة التجارية مجلس النواب بفتح ملف تنظيم سوق الدواجن في مصر وتفعيل التشريعات المنظمة للقطاع، وعلى رأسها قانون حظر تداول الدواجن الحية، في ظل الخسائر التي يتكبدها منتجو الدواجن والبيض نتيجة تراجع الأسعار إلى مستويات أقل من تكلفة الإنتاج.
وقال رئيس شعبة الدواجن في غرفة الجيزة التجارية سامح السيد، إن القطاع يحتاج إلى حوار موسع داخل البرلمان لمناقشة آليات تنظيم السوق وفق رؤية شاملة تضمن استقرار الصناعة وحماية الاستثمارات القائمة، بعيداً عن التعامل مع الأزمات السعرية بشكل مؤقت أو موسمي.
وتفاعل متابعون مع تراجع أسعار الدجاج على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره البعض انتصاراً للاستغناء كمبدأ لمواجهة الغلاء وإجبار التجار على خفض الأسعار، بينما انتقد فريق آخر استغاثة التجار من التراجع في الأسعار رغم تبريرهم لارتفاعات الأسعار السابقة.
واستبعد الإدريسي قدرة نظام الطيبات الغذائي على إحداث هذا الأثر الكبير في السعر، معتبراً أن العامل الأبرز هو تفعيل الكثير من الأسر آليات مواجهة الغلاء بإعادة جدولة مصاريفها وتقليل اعتمادها على اللحوم.
وبلغ معدل التضخم على أساس شهري 14.6 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة في الشهر السابق.
ورأت بائعة الدواجن شيماء أحمد أن تراجع الطلب حالياً طبيعي بعد الخروج من موسم عيد الأضحى، مشيرة إلى أن بعض زبائنها توقفوا عن شراء الدجاج لاتباعهم نظام الطيبات، ولكنهم نسبة قليلة.
وتحدث ربيع محمد، بائع دواجن، عن أن تراجع السعر معتاد في مثل هذا التوقيت من العام، مشيراً إلى أن أصحاب المزارع يبيعون الدجاج حتى لو بالخسارة تجنباً لوفاتها.
وأرجعت شعبة الدواجن في غرفة الجيزة التجارية تراجع الطلب على الدجاج إلى زيادة الإنتاج وانخفاض معدلات الاستهلاك، بالتزامن مع وجود كميات كبيرة من اللحوم في الأسواق. أما تراجع شراء البيض فأرجعته الشعبة إلى انتهاء العام الدراسي وبدء الإجازات الصيفية.
بينما كان بائعو ومنتجو الدجاج يحللون أسباب تراجع السعر، استغل الستيني أحمد رمضان تراجع أسعارها واشترى كمية منها واحتفظ بها في ثلاجته تحسباً لأوقات ترتفع فيها الأسعار مجدداً. وقال: الأسعار غير مضمونة ونادراً ما تنخفض.

